لاشك أن توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة برفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد بدءاً من شهر مارس القادم للذين يتم صرف معاشاتهم من حكومة الشارقة ليصبح عشرة آلاف درهم بدلا من ستة آلاف، قد اسعد المنتفعين بهذه التوجيهات التي ستسهم بدرجة كبيرة في تحقيق المزيد من الرفاه والاستقرار النفسي والاقتصادي لمواطني إمارة الشارقة عندما يصبح الراتب التقاعدي متلائما مع مستوى المعيشة. والجميل في هذه المبادرة أنها جاءت في الوقت الذي شهدت فيه تكاليف المعيشة ارتفاعا تراكم خلال عدد من السنوات كان لابد من أن يقابله تحسين في مصادر الدخول، وهو الأمر الذي حظي به الموظفون في مختلف المؤسسات الاتحادية والمحلية إلا أن المتقاعدين لاسيما في المؤسسات المحلية والعسكرية كانوا خارج الفئات التي تشملها تلك الزيادات، ما شكل عبئا ماديا كانت له أثاره النفسية والاجتماعية على حياتهم الأسرية.

المتقاعد للأسف الشديد في مجتمعنا لا يعامل بعد كل سنوات الخدمة التي عمل فيها معاملة خاصة ولا تقدم له خصومات في الخدمات العامة أسوة ببعض الدول المتقدمة، بل انه يخضع لتكاليف الحياة المادية حالة الموظف المستمر في عمله مع الفارق الكبير في مستوى الدخل، والأكثر أنه مطالب بالتكيف مع كل المستجدات التي تطرأ على المجتمع بما في ذلك تغير الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة سواء كان راتب التقاعد يحتمل تلك التكاليف أو لا يحتملها.

المتقاعد إذا لم يحصل على دعم مادي يتمثل في زيادة راتبه التقاعدي أو في خصومات على الخدمات التي يحصل عليها لا يمكنه مواجهة أبسط تكاليف الحياة مهما بذل من جهود، فلا يمكنه تجديد مركبته أو ترميم وصيانة منزله أو حتى القيام برحلة ترفيهية مع أبنائه لأن الراتب ببساطة لم يعد يكفي نفقات يومه وأموره الضرورية، فلماذا يحرم من ذلك كله في دولة قدم لها الكثير في أفضل سنوات عمره؟ ولماذا يحتمل المتقاعدون كل تلك المعاناة والإمارات لا تضم أعدادا كبيرة منهم؟

توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة نعتبرها تكريما يتجدد لمتقاعدي الإمارة والمطلوب الآن أن تتضافر الجهود بين مختلف المؤسسات الاتحادية والمحلية لتضع تصورا يمكن من خلاله دعم المتقاعدين الذين لم تطرأ على أوضاعهم المالية أي تغييرات منذ تقاعدهم. فبحث أوضاع هذه الفئة خطوة حضارية وتعبير عن الامتنان لأفراد لم يدخروا جهدهم وشبابهم لخدمة الوطن، ومهما كانت تكاليف هذا الدعم فهي لا تشكل أي خسارة لأنها استثمار في أبناء الوطن من أجل راحتهم وتوفير أفضل سبل العيش لهم ولأسرهم التي مازال أفرادها على مقاعد الدراسة وفي وظائفهم.