يبقى الاستنكار ردة الفعل الأقل التي يمكن التعبير بها عن وقائع الجريمة التي وقعت يوم الجمعة الماضي في إمارة عجمان وراح ضحيتها شاب مواطن في مقتبل عمره، فهذا الشاب غفر الله له واسكنه فسيح جناته والذي يعمل شرطيا لم يكن يعلم انه سيعجز عن حماية روحه من العابثين بأرواح وسلامة الأفراد من المجتمع، وربما لم يتصور هو أو غيره من أفراد الشرطة أن مجتمع الإمارات أصبح يضم بين أفراده عصابات متمرسة أصبح لديها من الجرأة ما لديها لتقدم على جريمة مكتملة العناصر في أحياء سكنية غضت مضاجع الأمن والاستقرار فيها، لكن واقع هذه الجريمة يثبت حقيقة أن المجتمع الإماراتي اليوم الذي شهد تغيرات وتحولات كثيرة يواجه اليوم تحديا جديدا على أيدي فئة من الشباب الذين يمثلون السواد الأعظم من سكانه، فئة باتت تمتلك سلاحا ابيض، وقادرة على تحدي القانون، وانتزاع خصوصية وحرمة المنازل، والإقدام على القتل دون تورع، وهو الأمر الذي لم نعتده في هذا المجتمع الراقي والذي اتسم باستقراره وبروح العدالة والتسامح والانضباط التي تسوده بدرجة جعلته اقل نسبة في هذا النوع من الجرائم التي تعاني منها مجتمعات أخرى مجاورة.
نثق في أن المؤسسة الشرطية لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه من يخل بالأمن في المجتمع ولأنها ستسهل على العدالة الاقتصاص من الجُناة الذين تورّطوا في الاعتداء على الضحية بأسلوب بشع ليكونوا عبرة لضعاف الأنفس، حتى يبقى مجتمعنا آمناً مطمئناً، لكن تلك العقوبات الجنائية لابد ألا تشغل الجهات الأمنية عن قضية اكبر وهي دراسة أسباب وجود هذه العصابة والدوافع التي جعلتهم يتخذون هذا المسلك لأن الوقوف على الأسباب ومعرفتها ستكون صمام أمان للمجتمع في المستقبل وحماية له من انتشار هذه العصابات، لاسيما وقد تبيّن أن هناك مواطنين متهمين رئيسيين في القضية، لم تتجاوز أعمارهم الثلاثة وعشرين عاما وتبيّن أنهما من أصحاب السوابق.
البحث عن الأسباب لا يقل في أهميته عن العقوبة إذ يكشف عن أسباب أوجدت عصابات لم تعرفها الإمارات ويفترض ان وجدت فيها أن يكون أفرادها من الأجانب باعتبار الثقافات والظروف المعيشية التي ينحدرون منها، وهي الأسباب التي قد لا تتفق مع أحوال المواطنين إلا في حال كانت الأسباب تعود للتنشئة أو لعوامل نفسية بسبب معاناة الشباب من الفراغ والعجز المادي الذي دفعهم للانضمام إلى تلك العصابات لمواجهة مشكلاتهم بالسرقة التي قد تدفع إلى القتل وجرائم قد لا يحسبون لها حسابا، وأيا كانت الأسباب فلابد من دراستها قبل اتساع دائرتها فنجد أنفسنا أمام أزمة أمنية يحدثها شباب نعول عليهم في حفظ امن البلد واستقراره لا النيل منه والتراجع بمستواه. نأمل ألا يعتقد بعضهم أننا نبالغ في حديثنا، يكفي لنلتفت حولنا لنرى كيف فعلت طاقات الشباب بالعالم!