رغم تقديرنا لما تطرحه المؤسسات والهيئات المحلية من مبادرات خدمية تصب في صالح أفراد المجتمع، إلا أننا نأسف على بقاء تلك الخدمات في إطار ضيق لا يخرج عن إطار بعض المؤسسات المحلية، الأمر الذي يعني اقتصار الاستفادة من تلك المبادرات والخدمات على بعض الأفراد في مجتمع الإمارات، دون غيرهم من الأفراد، ما يوجد فارقا في تكافؤ الفرص بين أفراد الشعب، وهو الأمر الذي يفترض أن مؤسسات الدولة قد تجاوزته مبكرا، لكن ذلك لم يحدث بدليل ما نشهده وما نسمع عنه.
مناسبة حديثنا هذا ما أعلنته هيئة الطرق والمواصلات في دبي، عن اعتزامها إطلاق باقة خدمات جديدة الشهر المقبل، تسمح من خلالها بتنقل المعاقين مجانا وتقديم خصومات بنسبة 50؟ لكبار السن (من المواطنين) والطلبة، من خلال استخدام بطاقة «نول» الزرقاء في المترو وحافلات المواصلات العامة والنقل البحري. فهذه المبادرة كانت محل ترقب الجميع، معاقين وغير معاقين، لا سيما من قبل الطلبة وكبار السن، أسوة بالدول المتقدمة التي سنت قوانين تفرض هذا النظام وتعفي من الرسوم أو تخفضها على هذه الفئات، باعتبار أنها الأكثر استحقاقا للدعم المالي في مجال المواصلات، ولأنها ترى هذا النوع من الدعم يشجع هذه الفئات على استخدام المواصلات العامة، كبديل للمركبات الخاصة التي تتسبب في الاختناقات المرورية والكثير من الحوادث التي تسبب خسائر مادية وبشرية يتحملها المجتمع.
لكن المؤسف أن هذا النوع من الإعفاءات ما زال في نطاق محلي، ولا يندرج ضمن النطاق الاتحادي الذي يطبق في كافة إمارات الدولة، فالقانون في دولة الإمارات يعفي المعاق من جميع الضرائب والرسوم لمركبته، لكنه لا يعفيه من رسوم أخرى في المواصلات العامة، ولا يقدم له خدمات تتناسب وإعاقته، ولا يفرض على الشركات التي تدير سيارات الأجرة تقديم تلك الخدمات إلا إذا بادرت من نفسها، كما هو الحال في بعض إمارات الدولة. كما أن القانون الذي نتحدث عنه أيضا لا يقدم خصومات لكبار السن ولا الطلبة في حال استخدموا المواصلات العامة. وقد يعترض قائل بأن السبب في عدم طرح تلك الخصومات هو عدم إقبال الأفراد عليها، لا سيما المواطنين الذين يفضلون استخدام مركباتهم الخاصة، لكننا نقول إن إيجاد تلك الخدمات وبمستوى عال من الجودة، والترويج لها وسط تكاليف الحياة المرتفعة، لا بد من أنه سيجد قبولا لدى فئة المعاقين وكبار السن والطلبة، الذين سيسعون للاستفادة من الخدمات المقدمة لهم بالمجان وبخصومات محفزة، إذ لا يعقل أن يترفع معاق عن استخدام سيارة أجرة مخصصة لحالته، مقابل استخدام سيارة أجرة لراكب عادي، ومن غير المعقول أن يدفع أجرة كاملة مقابل وسيلة مواصلات توفر له الخدمة ذاتها بالمجان.
لا نسعى من وراء تشجيعنا لمبادرة هيئة الطرق والمواصلات بدبي، ومطالبتنا بتعميم هذا النوع من المبادرات، إلى تحويل المعاق إلى شخص اتكالي بمعاملته بشكل مختلف، بل نسعى لتذليل الصعوبات له ومعاملته بموجب حقوق ضمنها له الدستور وأعراف دولية تعاملت مع أوضاعه بإنسانية بالغة، لم تغفل أيضا حقوق كبار السن أو الطلبة في هذا النوع من الدعم.