وسط المتغيرات التي يشهدها المجتمع المحلي لدولة الإمارات سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية وإنسانية يبقى من الطبيعي ان تحدث تلك التغييرات آثارها على الأسرة الإماراتية التي تتميز بكونها أسرة شابة، كون مؤسسيها في الغالب من الشباب الذين يمثلون الفئة الغالبة بين أفراد المجتمع. هذه الآثار كانت في الغالب سلبية وأحدثت مشكلات جعلت الحاجة ملحة لوجود جهات مختصة تتسم بالحيادية لتقدم المشورة والآراء السديدة للأفراد في المجتمع إزاء ما يتعرضون له من مشكلات لكي يصبح بإمكانهم تجاوزها وتخطيها بأقل آثار يمكن أن تتسبب في انهيار الأسرة أو فشل استمرار الحياة فيها بين الأزواج.
منذ أيام أعلن فريق برنامج «شاور» للاستشارات الأسرية بمؤسسة التنمية الأسرية في أبوظبي عن تلقيه «1322» استشارة في المرحلة التجريبية منذ إطلاقه في سبتمبر 2010 حتى 31 ديسمبر من العام نفسه.وقد بلغ عدد الاستشارات من مواطني دولة الإمارات 646 استشارة ومن الجنسيات الأخرى 307 استشارات. وكانت الاستشارات الأكثر طلباً استشارة نفسية موزعة إلى استشارات زوجية وتنموية وأسرية وتربوية وتليها الاستشارات الصحية، ومن ثم الاستشارات القانونية، وأخيراً الاستشارات الشرعية.
برنامج «شاور» بصورته الحالية يقدم خدماته في إمارة أبوظبي، وسيتم إطلاقه بصورته المستحدثة في شهر فبراير الحالي في جميع مراكز المؤسسة التي تغطي المناطق الثلاث «الشرقية والغربية والوسطى»، وسيتم استحداث باقة من الاستشارات الجديدة كالاستشارات المالية التي سوف تساعد طالبي الاستشارة على إعداد موازناتهم المالية وإدارة أموالهم ومدخراتهم بالشكل الصحيح وتوجيههم إلى المشاريع التي قد تعود عليهم بالنفع ومساعدتهم على إعداد دراسات جدوى اقتصادية لمشاريعهم. وسيتم تفعيل البرنامج في عدد المؤسسات المجتمعية الشريكة للمؤسسة استراتيجياً كوزارة الداخلية ممثلة في مركز رعاية الأحداث وإدارة المؤسسات الإصلاحية والعقابية والمدارس التابعة للمؤسسة.
تزايد أعداد الاستشارات وتنوع مجالاتها يؤكد تزايد حاجة الأفراد إلى وجود مراكز استشارات متخصصة وموثوق بها، فالمجتمع المحلي لا يخلو من المشكلات التي تحتاج لإثارتها ومناقشتها وصولا إلى الحلول الناجعة لها ليتمكن الأفراد من الحفاظ على الروابط والعلاقات الأسرية من خلال التثقيف والتوعية لأفراد الأسرة وتوعية أفراد المجتمع بمخاطر كثير من المظاهر السلبية التي قد تكون سببا في انهيار الأسرة وبالتالي انهيار لطموحات مجتمع وقيمه. ما يجعلنا نأمل على العاملين في هذا البرنامج دراسة إمكانية توسيع دائرة مراكزه لتشمل مناطق أخرى في الدولة تفتقر إلى وجود هذا النوع من المراكز المتخصصة رغم انها تشكو تزايد المشكلات الاجتماعية التي تنعكس بآثارها السلبية على بينة الأسرة وتكون سببا في تنامي مظاهر أخرى ينبغي النأي بها عن أفراد المجتمع قدر الإمكان ولن يكون ذلك بالأمر الصعب، فنجاح البرنامج في صورته التجريبية تؤكد القدرة على مضاعفة حظوظ نجاحه متى وجدت الرغبة والإرادة والخطط اللازمة للتنفيذ.