لم ينس أي منا في الإمارات حادثة الاعتداء على طفل العيد الذي لم يتجاوز عمره الأربع سنوات والذي قضى في أول أيام عيد الأضحى الماضي عندما قام الجاني بتكميم أنفه وفمه بيده والضغط على رقبته والجلوس على ظهره وضرب رأسه على الأرض عدة مرات بقصد إزهاق روحه والتي أودت بحياته بعد أن اقترن القتل بجريمة أخرى وهي الاغتصاب. ولم ينس أي منا أيضا حادثة الاعتداء وهتك عرض طفلة أخرى من قبل مشرفين على حافلة إحدى المدارس، فكلنا كأمهات وآباء تصورنا أنفسنا وكأننا نتجرع المرارة التي تجرعها ذوو هذين الطفلين وغيرهما ممن راحوا ضحايا أفراد لم تردعهم قيم دينية ولا ثوابت إنسانية أو حتى اجتماعية فأقدموا على ما أقدموا عليه، لكن تطبيق العقوبات على هؤلاء الجناة هو الوسيلة الوحيدة التي قد تخمد نارا اشتعلت في صدور الأهالي، وقد تبعث رسائل طمأنة إلى غيرهم ممن باتوا يخشون تكرار تلك الحوادث مع أطفالهم، كيف لا وقد أثبتت آخر إحصائية نشرتها الجهات الرسمية في الدولة أن عدد قضايا الاعتداء الجنسي في الإمارات بلغ عددها ‬504 في العام ‬2010، وهو رقم ضخم إذا ما قورن بعدد سكان الدولة، وإذا ما وضع في الاعتبار حجم الانفتاح الثقافي الذي قد لا يكون متاحا في مواقع ودول أخرى قد يكون الانغلاق مبررا فيها لهذا النوع من الاعتداءات مع أننا نؤمن بان الاعتداء جريمة وانحراف سلوكي لا مبررات له سواء كان المجتمع منغلقا أو حتى منفتحا.

ما يهمنا في الإعلان عن حوادث الاعتداءات البشعة التي تقض مضاجع الأسر في مجتمع الإمارات هو شدة العقوبات التي تتخذ إزاءها، وهو ما تم يوم أمس عندما نفّذ حكم الإعدام بحق الجاني على طفل العيد. فتنفيذ الحكم علاوة على انه جدد الثقة في القضاء فقد أعاد الطمأنينة إلى الأسر التي أصبحت تثق بعقوبات ستضع حدا للتجاوزات وستجعل هؤلاء الجناة عبرة لغيرهم، فانتهاج هذا الأسلوب من العقوبات مع كل المتجاوزين والمنتهكين سيحمي أفراد المجتمع كبارا وصغارا ولن يعرض أيا منهم للمزيد من المخاطر التي إن لم تسلمهم للقتل أسلمتهم لمشكلات نفسية واجتماعية يصعب عليهم التكيف بعدها مع مجتمعاتهم بعد ما يتعرضون له من اعتداءات تمس إنسانيتهم وكرامتهم كأفراد. القانون وضع لتنظيم علاقات الأفراد في المجتمعات ولحفظ النظام في تلك المجتمعات وتطبيق أمر واجب وهو ما نقدره في الجهات المسؤولة التي استطاعت التوصل إلى الجاني في قضية طفل العيد واهتدت إلى قرار تنفيذ الإعدام ليأخذ جزاءه ويكون عبرة لغيره. فالروح غالية ان فقدت في حادث فكيف ان فقدت في جريمة بشعة كالاغتصاب مع سبق الإصرار والترصد؟