لا نستغرب عندما نجد أمامنا شريحة كبيرة من الجيل الجديد من أبناء الدولة تجهل تاريخ الوطن وتجهل واقعه المتصل بذلك التاريخ. ولا نستغرب ان وقف احد طلاب المدارس يوما أمامنا عاجزا عن الإجابة عن سؤال عن احدى الوزارات أو المؤسسات المهمة في الدولة فالطلاب للأسف الشديد أصبحوا اليوم غير طلاب الأمس بسبب ما يتلقونه في المدارس وبسبب المناهج التي لم تعد تقدم لهم الثقافة العامة التي يحتاجها الواحد منهم للتعرف على تاريخ بلده ونظامه الاقتصادي لاسيما وسط التنوع والانفتاح الذي يعيشه الأبناء والذي خلط الحابل بالنابل لدى السواد الأعظم منهم.
منذ يومين نشرت صحيفة ذا ناشونال تقريرا نسبته إلى بيتر هليار الاستشاري المتخصص في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، وأشار التقرير إلى وجود شكاوى منذ فترة طويلة من أن جيل الشباب في الإمارات لا يعرفون سوى القليل عن تاريخ دولة الإمارات وأمورها الثقافية والاقتصادية وما شابه ذلك. ووجه بيتر اللوم في ذلك كثيرا إلى وزارة التربية والتعليم باعتبار أنها الجهة التي تختار وتضع المناهج وتصدر الكتب المدرسية. ونقلت الصحيفة عن بيتر قوله انه حصل على النسخة الانجليزية من كتاب الدراسات الاجتماعية، الجزء الثاني، الذي أعده مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية في الوزارة للصف السادس وقد تم تصميم هذا الكتاب استجابة للحاجة الملحة لقطاع التعليم الخاص لكنه فوجئ بالأخطاء الإملائية وسوء الطباعة، وعسر القراءة للأسماء الموجودة في بعض الخرائط التوضيحية، ناهيك عن الأخطاء المعلوماتية الفادحة الواردة في الكتاب بسبب عدم تحديثها التي استشهد عليها. ومن أمثلة ذلك الإحصائيات المتصلة بإنتاج النفط وتصديره والإحصائيات الأخرى الخاصة بأعداد السكان وأعداد الطلبة وكأن وزارة التربية والتعليم عاجزة حتى عن تحديث الإحصائيات الخاصة بمجالها، أو بمجالات أخرى تتصل بمؤسسات الدولة التشريعية رغم تأكيدات المسؤولين عن المناهج في الوزارة المتكررة عن أهمية المناهج وضخامة الميزانيات المخصصة لتطويرها والارتقاء بها.
ما ذكره الاستشاري لا يبعد كثيرا عما يلاحظه أوليــــــــاء الأمور الذين يساعدون أبناءهم في استرجاع ومذاكرة دروسهم سواء كان ذلك باللغة العربية آو حتى الانجليزية، فالمناهج بالإضافة لما ذكر الاستشاري لم تعد مقبولة لدى الطلاب ولا يمكن للمعلومات التي تقدمها أن ترسخ في أذهانهم لأنها تقدم بطريقة مملة وتعتمد على التلقين دون أن تراعي عنصر التشويق فباتت المادة منــــــــفرة لهم، ليس من المعلومات فحسب بل من تاريخ دولة ينتمون إليها ويرتبط بواقع يعايشونه فكان الجهل نصيبهم والنتيجة التي توصلوا إليها، ما يجعلنا نتساءل: هل وزارة التربية والتعــــــــليم مضطرة لترك المناهج على هذه الحالة من الفوضى التي تعبث بتاريخ دولة في الوقت الذي نطالب فيه الطلاب والأبناء بالمزيد من الولاء وبالانتماء الحقيقي لهوية وطنهم؟ هذا ما سنناقشه في مقال آخر.