الإعلان عن دعم الصيادين المواطنين في إمارة دبي بدفع رواتب شهرية لهم يشجعنا على الحديث عن نوع آخر من الدعم يحتاج إليه المزارعون في الإمارات، لاسيما أن التقارير التي تصدرها الجهات المختصة، تشير إلى أن ما لا يقل عن ‬80 في المئة من أراضي الدولة صحراوية، وفي ظل الارتفاع المستمر في ارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه في الأسواق المحلية من جانب وقلة بعض الأصناف المطلوبة من جانب آخر، والذي يرجعه كثيرون إلى شح الأمطار وارتباط ذلك بالمواسم، بالإضافة إلى تراجع الزراعة في دولة الإمارات وتراجع اهتمام الأفراد بها نتيجة ارتفاع تكاليفها عليهم، ما أدى إلى الاعتماد بصورة أكبر على الاستيراد من الخارج وتحميل المستهلك تكاليف ونفقات الاستيراد.

منذ فترة ليست ببعيدة أصدر سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، نظاماً بشأن برنامج تحسين دخل المزارعين من مواطني دولة الإمارات، الذين تم منحهم مزارع في إمارة أبوظبي، أو ممن تملكوا مزارع بالإرث أو الشراء لضمان دخل عادل لأصحاب المزارع، وتشجيعهم على الاستمرار في العمل بمهنة الزراعة والتوجه نحو برامج زراعية مجدية اقتصادياً، وقابلة للتسويق، وتوفير منتجات زراعية آمنة.

هذا النوع من الدعم جعل المزارعين قادرين على ترويج منتجاتهم في الإمارات، وساعدهم على التقدم في مهنة اختاروها رغم التحديات الكثيرة التي تواجههم في بيئة صحراوية قليلة الأمطار كبيئة الإمارات، وسيساعد مستقبلاً في تحقيق الاكتفاء الزراعي الذاتي للدولة، ويساعد في ضبط الأسعار في الأسواق المحلية، فيما لو سعت كافة الإمارات لدعم المزارعين فيها، وبدعم مهنة الزراعة وتشجع العاملين فيها على العمل بحرفية، بدل إهمال هذه المهنة التي هجرها كثير من المواطنين بسبب ارتفاع تكاليفها.

الإمارات كدولة لا تنقصها الإمكانات المادية ولا العقول المفكرة ولا الكوادر القادرة على الإنتاج، ويفترض أن نعمق الاتجاه نحو دعم الاعتماد على الذات، في المهن التي يقوم عليها أي اقتصاد وطني كالصناعة والزراعة. فهذه المهن رغم أنها قليلة لدينا، إلا أنها تستنزف ثروات الدولة بفعل الاستيراد والاعتماد على الغير. وإذا كانت الإمارات قد نجحت في صناعة العقار، وفي صناعة السياحة، رغم افتقارها لبعض مقوماتها، فلا نظن أنها عاجزة عن إنجاح مشاريع تنموية زراعية وصناعية وأخرى.