أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، مرسوما بشأن منح صيادي الأسماك من مواطني إمارة دبي رواتب شهرية، واشترط المرسوم أن يكون الصياد عضواً في جمعية دبي التعاونية لصيادي الأسماك منذ مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة، وألا يتقاضى راتباً أو معاشاً تقاعدياً من أية جهة حكومية اتحادية أو محلية. ونص المرسوم على أن ينتقل استحقاق الصياد في الراتب بعد وفاته، إلى زوجته/ زوجاته وأولاده، على أن يقسم عليهم بالتساوي.
المرسوم يقدم دعماً لمهنة الصيد والعاملين فيها من المواطنين الذين احتملوا نظير الاستمرار فيها المشاق الكبيرة، مالية أو معنوية أو جسدية، فهي إلى جانب ما ستقدمه من دعم للعاملين في هذه المهنة حالياً، ستشجع أبناءهم المستفيدين من هذه الرواتب على الاستمرار ومواصلة العمل فيها من بعدهم، لأنها ضمنت لهم سبل عيش كريمة، إضافة إلى أنها دعمت اقتصاداً وطنياً، وحفظت مهنة ترتبط بأصول هذه المنطقة، وشجعت مع ذلك كله الاستمرار في التواصل مع جمعية الصيادين التعاونية، التي كان الجميع يخشى تراجع أعداد المنتسبين إليها، وتراجع تفاعلهم مع أنشطتها، وهو الأمر الذي قد يؤذن بانحسار وتراجع أدوار الجمعيات المدنية، ولا يتناسب مع تطلعات الإمارات.
الشكوى التي أعلن عنها الصيادون منذ أسابيع في إمارة دبي، من سوء الظروف التي يواجهونها، وجدت من يقدرها؛ فقدم لها الدعم والمساندة التي تضمن استمرارهم في هذه المهنة، ما يجعلنا نأمل أن نسمع عن دعم جديد يقدم للصيادين في الإمارات الأخرى، لنخفف المشاق التي تعترض طريق من يمارسون هذه المهن ويواجهون هذه التحديات الصعبة، التي قد تجعلهم يخلون هذه الساحة لغير أهلها.
الإمارات باتت تشهد اليوم تطورا في مؤسساتها بشكل يحتذى به في مختلف القطاعات، وبشكل قادها لتتصدر دولا فاقتها تاريخا وإمكانات. هذا التطور لم يأت من فراغ، بل بسبب الاهتمام بالكوادر العاملة في مؤسسات الدولة، سواء كانت تلك الكوادر تعمل تحت لواء مؤسسات لها هياكلها التنظيمية، أو تحت لواء جمعيات تعاونية، فهم إلى جانب ما يقدمونه من دعم خدمي وإنتاجي لأهم القطاعات، يبقى العاملون فيها كوادر تستحق الدعم لنضمن استمرارهم في تلك المهن. فتلك المهن، علاوة على أنها دعامة للاقتصاد الوطني، تبقى مصدر دخل للأفراد والأسر، وتقديم الدعم في هذه الحالة هو دعم للاقتصاد الوطني وللأفراد، وهو ما ينبغي أن تتحمل مسؤوليته وزارات ومؤسسات محلية وضعت لهذه الغاية لا لغيرها، ليس في دبي فحسب، بل في الإمارات كلها.