الاستفادة من آراء القراء وخاصة المختصين في مجال من المجالات التي نكتب فيها أمر نسعد به كثيراً ونوليه قدراً كبيراً من اهتمامنا. القارئة العزيزة أم عيسى أخت تربوية فاضلة، لها إسهامات كبيرة في بيئة التربية والتعليم التي قدمت لها الكثير خلال سنوات عملها فيها، تقول تعليقاً على قضية الدروس الخصوصية التي كتبنا عنها في اليومين الماضيين: «إن غالبية الدروس الخصوصية يعتمدها طلبة المدارس الخاصة ذلك أن المدرس لا يقدم المادة بالطريقة المبتغاة، ويأتي باختبارات صعبة حتى يضطر الطلبة إلى اللجوء للدروس الخصوصية وذلك بسبب ضعف الرواتب في هذا القطاع». وتضيف أم عيسى: «إن ضعف التحصيل العلمي قد يرجع في أحد جوانبه إلى تبكير دخول الطلاب إلى المدارس مما يؤدي إلى تأثر التحصيل في الصفوف العليا فنحن بحاجة إلى مراجعة لشؤون التعليم النظامي حتى ولو كانت نتائج تعليم رياض الأطفال باهرة وبحاجة أكبر لنضع خطة تعليم واحدة لا تتبدل مهما تبدل الوزراء، فالحاصل أن كل وزير يأتي يحمله المجتمع مشكلات التعليم والخلل الحاصل فيه، فيعمل تحت ضغط التغيير وكون المناهج هي كبش الفداء. فلو تابعت لوجدت أن لكل وزير منهجاً «مُرَقّعْ» لزوم البهرجة الإعلامية». وتؤكد أم عيسى في رسالتها على أهمية تدريب المعلمين على المناهج الجديدة وتوفير جميع الوسائل المعينة من كتاب معلم وتوجيهات بكيفية الإعداد ومسائل الاختبارات لتوحيد الرؤى حتى لا يختلف المعلمون إلا في أساليب الطرح مما يُسَهّلْ التقييم.
ونحن بدورنا إذ نشكر قارئتنا أم عيسى التي تثري هذه الزاوية دائما بآرائها نقول للمعلمين الباحثين عن زيادة مصادر دخلهم بواسطة الدروس الخصوصية التي باتت تستنزف جيوب الأهالي، وباتت تستنزف طاقات الطلبة الذين فقدوا الرغبة في التعليم بسبب المعاناة التي يشعرون بها بسبب طول ساعات التعليم التي تمتد بعد الحصص الدراسية في المدارس لتصبح بانتظارهم حصص أخرى في المنازل، نقول لهم إنكم تتحملون اليوم مسؤولية إعداد نشء وتتقاضون نظير ذلك رواتب وحوافز يفترض أن تدفع بكم نحو الإخلاص في العمل، فإن كانت ضغوط الحياة وتكاليف المعيشة المالية قد دفعت بكم إلى الدروس الخصوصية فلابد أن تفكروا في غيركم ممن يتحمل أعباء مالية لا تقل في حجمها عن تلك التي تتحملونها والتي يفترض أن تهيب بكم لتجعلكم أكثر تحملا للمسؤولية في مهن اخترتموها لتجعلوا الأبناء ينهلون من العلم والمعرفة التي يسرها الله لكم. المال لا يمكن أن يكون ثمناً لضمير المعلم الحريص على تأدية رسالته في مهنته، ولا يفترض أن يضعف المعلم مهما كانت المغريات ضخمة وكبيرة فالآمال على المتعلمين كبيرة في المستقبل وان سمحنا بتسلل المال إليهم والمقايضة على مصالح اكبر فسنكون الخاسر الأكبر لأننا خسرنا المؤسس الأكبر في الأبناء والشباب.
ظاهرة الدروس الخصوصية لم تشهدها المجتمعات المتقدمة لأن الأنظمة التعليمية والمدرسية متقدمة أيضا، ولم تفقد بريقها ولم يبع العاملون فيها ضمائرهم لأن هناك من يراقب ويحاسب سواء كان المراقب ولي أمر أو سلطات أعلى تدرك أهمية التعليم للأمم والمجتمعات. وهم بذلك كأنهم تركوا هذه الظاهرة لتكون حصرية على المجتمعات العربية التي أصبح فيها كل شيء للبيع والشراء حتى ضمائر المعلمين فبتنا أمام مخرجات تعليمية غير قادرة على النهوض بالمجتمعات بالشكل الذي ينبغي. لذا فإن المأمول هو أن تستيقظ الضمائر وان تقوم كل الجهات المعنية في الإمارات بمحاربة هذه الظاهرة التي تعد اليوم اشد تحد يواجه التعليم لأنها تضعفه من الداخل فتجعل مخرجاته اضعف مما نتصور بكثير.