نكمل حديثا بدأناه حول حمى الدروس الخصوصية التي راجت وأصبحت تكتسح بيئتنا الاجتماعية في الإمارات بل وباتت أكثر أهمية بالنسبة للطلبة من الحصص الدراسية التي يقضون جل ساعات يومهم فيها، ذلك ان الدروس الخصوصية باتت صمام الأمان للطالب، ووسيلة العبور له من فصل دراسي إلى آخر بفضل الأسئلة التي يمررها له المعلم الذي يقصر في درس الصباح فيكرم طالبه في درس المساء يضمن الحصول على اجرته كاملة غير منقوصة من ولي الامر الذي يهمه نجاح ابنه بالدرجة الأولى.

كثير من أولياء الأمور باتوا اقرب لفقد صوابهم بسبب تكاليف الدروس الخصوصية التي أصبحت تحملهم مالا طاقة لهم بحمله، فهم إلى جانب ما يدفعونه في المدارس الخاصة من رسوم دراسية لتعليم أبنائهم أصبح لزاما عليهم دفع رسوم أخرى للدروس الخصوصية بسبب تراجع مستوى أبنائهم، ما يجعلنا نستغرب حرصهم على استمرار أبنائهم في تلك المدارس التي تثبت الدروس الخصوصية فيها عدم كفاءة نظامها التعليمي وعدم كفاءة المعلمين فيها. فلو كان الأمر خلاف ذلك لما اضطرت غالبية الأسر للاستعانة بمدرسين خصوصيين بعد ساعات الدوام المدرسي لتدريس أبنائهم والمراجعة لهم. احد أولياء الأمور يقول انه يدفع شهريا لمدرس خصوصي أربعة الاف درهم في حين يدفع اخر عشرة آلاف درهم، وهلم جرا، أي ان المعلم الخصوصي يجمع ثروات طائلة من وراء هذه الدور الخصوصية تفوق راتبه الشهري الذي يتقاضاه من المدرسة بعدد من المرات، ما يجعله غير مكترث بساعات عمله في المدرسة، وغير مكترث بجودة ما يقدمه في حصصه الدراسية، فما يتقاضاه نظير تعليم طالب واحد بعد انتهاء الدوام المدرسي يعادل راتبه إن لم يفُقْه فكيف إن كان لديه قائمة من الطلاب يقضي باقي يومه في تدريسهم وتمرير أسئلة الامتحانات عليهم؟! لا ننكر حاجة بعض الطلاب لضعف مستواهم العلمي للمساعدة لاسيما من قبل الأساتذة أنفسهم الذين يقومون بتعليمهم في المدرسة لكن ذلك لا يعني باي حال من الأحوال ان كل المتعاملين مع الدروس الخصوصية هم ضعاف في تحصيلهم الدراسي او لديهم مشكلات عامة في مهارات التعليم وفي كل المواد، ولا يعني إيجاد مبررات لنحمل أولياء الأمور أعباء مادية فوق طاقتهم، ما يجعلنا نأمل على المدارس حكومية وخاصة ان تقطع الطرق على هذه المشاريع التي تفشل بالتعليم وتستنزف جيوب الأهالي، وتتراجع بالبيئات المدرسية وطموحات القيادة بالنسبة للتعليم في الدولة، اما كيف يمكنها وضع حد لذلك فيفترض ان لديها من الخطط والوسائل ما هو كفيل بتحقيق ذلك متى ما وجدت الرغبة أولا والإرادة ثانيا، إذ يكفي الأهالي ما يتحملونه من تكاليف باتوا عاجزين عنها رغم انها من الأساسيات التي لا يمكن الاستغناء عنها.