علق أحد القراء على مقال يوم الجمعة: الإعلام يربي أبناءنا ولكن كيف، قائلا: «للأسف، نجد الكثير من البرامج المتلفزة ما هي إلا قص ولزق لبرامج غربية «مخزية» تتنافى مع عاداتنا وتقاليدنا وتتناقض مع كل مبادئ الحياء! والمصيبة أن كل هذا ينطوي تحت بند «حرية التعبير» وحرية «الفكر»!! دون أي اعتبار لثقافتنا أو ديننا.. هل هذا جهل أو تجاهل؟ لا ندري. أصبحنا نرى مناظر لا تسر في كل زاوية، ورغم التحذيرات والتعليمات التي تطالب بالتزام الجميع مقيمين أو سائحين بالتزام ثقافة البلد في اللبس المحتشم والسلوكيات، إلا أن الكثير منهم لا يعير أي اهتمام لكل علامات التحذير هذه، وكأن الخطأ خطؤنا في عدم التأقلم مع عادات وتقاليد الوافدين على البلد من مختلف الجنسيات.
الشوارع والمدارس ومراكز التسوق والفنادق والمقاهي والمطاعم والشواطئ والأندية الرياضية، كل تلك المرافق بما يحدث فيها من ممارسات، أصبحت تربي أبناءنا على خلاف ما نتمنى ونأمل، وليس الإعلام فحسب، فما عسانا فاعلين وسط هذه التحديات المتنامية؟»! ونقول للقارئ العزيز، إن ما ذكره بلا شك مسائل تؤثر في تربية أبنائنا، وتزيد من التحديات التي تواجه الأسر الحريصة على تربية أبنائها تربية مثلى، ترتكز على مبادئ هوية وطنية وأساسيات دينية وأعراف اجتماعية، تجعل النشء مستقرا نفسيا واجتماعيا وقادرا على حماية نفسه من التشتت الذهني والاجتماعي الذي تتسبب فيه كل تلك العوامل.
لكن تلك المسائل لا ينبغي أن تخلي مسؤوليتنا كآباء وأمهات، في تأصيل تلك المرتكزات في نفوس الأبناء ليصبحوا قادرين على الانتقاء والتمييز بين ما يجوز وما لا يجوز، بين ما يناسب ثقافتهم وما يتنافى معها، فالتأصيل والتربية الصحيحة تحصنهم من أي تحديات تواجههم، ليس فقط في إطار مجتمع يولدون ويعيشون فيه، بل في مجتمعات أخرى قد يضطرون للسفر إليها أو الإقامة فيها للدراسة أو السياحة، هذا من جانب، ومن جانب آخر يأتي دورنا كأفراد، في رفض ما يتنافى مع قيم مجتمعنا والتعبير عن ذلك بأسلوب حضاري، دون أن ننجرف مع التيار كما يفعل البعض مجاراة، دون تفكير ووعي بأن تلك المجاراة تؤدي إلى الانسلاخ تدريجيا عن ذواتنا، والانسلاخ غدا عن حقوقنا يوم تختلط الأمور فتصبح علاقتنا بتلك الهوية ضعيفة كعلاقة الأجنبي بها.
عندها لن نجد مواطنين يشعرون بالانتماء الحقيقي لوطنهم ولا لقضاياه، وعندها تكون الأمور أكثر خطورة. لا نبالغ في ما نقول أو نصف، فالهوية عبارة عن أفكار ومعتقدات تترجم إلى أفعال، ومتى ما صلح الفكر والمعتقد صلحت الأفعال والعكس، وهنا تكمن مسؤوليتنا كأفراد لا بد أن نستوعب الأدوار المطلوبة منا، ليس فحسب من أجل الحفاظ على أبنائنا من تحديات تواجههم، بل على بلد بأكمله يركن إلى هؤلاء الأبناء في مسؤولية بنائه وحمايته والذود عنه، وهو الأمر الذي لا يتحقق إلا بأبناء يدركون واجبات المواطنة قولا وفعلا، في صغار الأمور قبل كبارها.