هناك تفاصيل صغيرة يستهين بها البعض ويتساهلون في التعاطي معها رغم أهميتها وانعكاساتها المؤثرة على مسائل أكثر أهمية فيما لو تعمقنا فيها وفكرنا فيها بصورة أكثر عمقا، من تلك المسائل ما تعرضه بعض البرامج المنوعة التي تعرض على قنوات الإمارات الفضائية. فمنذ يومين عرض برنامج يهتم بالأزياء على قناة يتابعها الآلاف من المواطنين وغير المواطنين داخل الدولة وخارجها كونها القناة الأكثر ملامسة واهتماما بهوية المجتمع الإماراتي وقضاياه، عرض هذا البرنامج أزياء حديثة للرجال، وللأسف دخل في اغلب التصميمات الحرير الهندي «الروسيلك» مع التطريز والفصوص والكريستال التي اعتدنا أن نراها في أزياء مخصصة للنساء لاسيما ولبسها من قبل الرجال يتنافى مع تعاليم الشريعة الإسلامية وأعراف المجتمع الإماراتي وتقاليده الذي لم يرب الرجال فيه على ارتداء مثل تلك الملابس والأزياء مهما بلغت المدنية مبلغها، ومهما وصلت درجة التحضر لدى الأفراد. هذا النوع من الملابس كان ومازال مستنكرا على الرجل ارتداؤه في كل الأعراف الدينية الإسلامية والمجتمعية ويفترض أن يكون معدو البرنامج ومقدموه في برامجنا وقنواتنا الوطنية على قدر كاف من الوعي الذي يمنعهم من عرض أزياء كهذه لا تتناسب مع ثقافة مجتمعاتنا، إذ أن عرض أمثال هذه التصاميم يبدو وكأنه تشجيع للشباب والمراهقين على ارتداء هذه الأزياء ومن ثم تشجيعهم على أمور أخرى نسعى كآباء وأمهات للنأي بهم عنها.

إن عدم وعينا بما قد نسميه صغائر الممارسات الحياتية في الدين أمر يمثل خطورة بالغة علينا كأفراد في المجتمع، وقد يستغله بعضهم ضد الجيل الجديد الذي أصبح ينجرف وراء ما يروج له من سلع دون أن يفكر لبرهة إن كانت تلك السلع تتناسب مع دينه وثقافته وأعراف مجتمعه أو لا تتناسب، وبالتالي نجد شبابنا وقد انخرطوا في مسائل اكبر من الملابس والأزياء، وزجوا بأنفسهم في نيران بدأت من مستصغر الشرر الذي استهنا به في البداية ولم ندر له بالا اعتقادا منا أن مسايرة خطوط الأزياء والموضة هي مسألة طبيعية دون أن ننتبه إلى مسألة الانتقاء التي ينبغي الحرص عليها، ومسألة الحذر التي ينبغي التأكيد عليها لاسيما في وسائل الإعلام التي تخاطب الجيل الجديد وتؤثر فيه أكثر من تأثير والديه وأقرانه إن لم تكن الموجه الأساسي له في حياته وسلوكياته. فإذا كانت البرامج التلفزيونية في قنواتنا المحلية تشجع على ما يتنافى مع الهوية الوطنية وتبعد عن المرتكزات التي نسعى لتأصيلها في الأفراد، و إذا كان بعضهم يسعى لتجريد الشباب من هويتهم بما يفتتحونه من صالونات وبما يقدمونه من خدمات فاقت ما يقدم للنساء في صالوناتهم فأي رجال سنجدهم بعد سنوات؟