الحديث عن خلل التركيبة السكانية في الإمارات وانعكاساته على مختلف المجالات ومناحي الحياة عاد إلى الساحة بقوة، ولأسباب موضوعية لا يمكن غض الطرف عنها، خاصة وقد أصبح هذا الخلل أداة تنتزع الأمن والاستقرار وليس فرص العمل فحسب من أبناء الدولة.

مناسبة حديثنا هذا، الجرائم والقضايا التي أصبحنا نقرأ ونسمع عنها وهي ترتكب على أيدي أجانب وفدوا إلى الدولة وأقاموا فيها بصورة مشروعة أو غير مشروعة. ولا يعني ذلك أننا نبرّئ ساحة المواطنين من تلك الجرائم، لكن نسبتهم لا تقارن بالوافدين والأجانب الذين تعج بهم السجون في الدولة، والذين ثبت تورط غالبيتهم في الجرائم الخطرة التي باتت في صور دخيلة على المنطقة وبأساليب محترفة تعكس حال المجتمعات التي انحدرت منها، ما يجعلنا نخشى قدرتها على تأصيل تلك النماذج وزيادة مساحتها في حيز مجتمعنا.

منذ يومين نشرت الصحف خبراً حول استماع محكمة أمن الدولة لمحامي الدفاع في قضية يحاكم فيها ‬16 شخصاً تتهمهم النيابة العامة بارتكاب جريمة تزوير أختام ومحررات رسمية واستخراج تأشيرات دخول باستخدام «ختم» وزارة الخارجية واستخراج تأشيرات غير قانونية من إدارة الجنسية والإقامة بإمارة الفجيرة، وذلك رغم كل التسهيلات التي تمنح لغالبية الجنسيات في العالم، والتي تتيح لهم دخول الإمارات والإقامة فيها بصورة مشروعة. فما الذي يضطرهم للتزوير واستخراج تأشيرات مزورة، إن لم يكن لديهم خطط لارتكاب جرائم أكبر يصعب بعدها القبض عليهم، كونهم غير مسجلين في أجهزة الدولة ومؤسساتها الرسمية.

ما يجعلنا نقول إن خلل التركيبة السكانية والانفتاح الحاصل في الدولة، والمبني على النية الحسنة، بدأ بعضهم في تغيير اتجاهه وتحريف الأهداف منه بإساءة استخدامه، ما يتطلب فعلاً تكثيف الجهود وتسريع الخطوات لسد الثغرات التي تجر كوارث أمنية لا ينبغي الصمت عليها. فإن كان الانفتاح الاقتصادي والثقافي غاية فلا بد من ضبط الوسائل للحفاظ على أمن الإمارات واستقرار مجتمعها الذي بات سمة لها كمجتمع بفضل الله عز وجل. فتعويض فرص العمل للعاطلين إن فقدت بسبب خلل التركيبة السكانية أمر يسهل تعويضه، لكن إن فقدنا الأمن فمن يعيده؟!