لا ينكر أحدنا الأدوار التي تقوم بها برامج البث المباشر في دولة الإمارات عبر الإذاعات المحلية، فإلى جانب أنها تسلط الضوء على جوانب القصور في بعض المؤسسات والدوائر والهيئات اتحادية كانت أو محلية فإنها تناقش القضايا المحلية التي تمثل قضايا الشارع الإماراتي وتشغل تفكيره وتمثل جل اهتماماته، والاهم من ذلك أنها تعد وسيلة تنفيس للهموم التي تختلج في قلوب الأفراد الذين لا يمكنهم الوصول إلى المسؤولين للتعبير عن مشكلاتهم وقضاياهم، أو لا يجدون في المسؤولين حتى وان وصلوا إليهم من يثلج صدورهم بحلول تخفف معاناتهم. تقديرنا لهذه البرامج ومن يعدها ومن يتحمل عناء تقديمها وإدارة شؤونها يجعلنا نطرح تساؤلات في غاية الأهمية ليس للقائمين على إدارة تلك البرامج المباشرة، فنحن نقدر ما يبذلون من جهود لإيصال أصوات الأفراد للمسؤولين، لاسيما وقد بنوا جسورا من التواصل بين أفراد المجتمع والمؤسسات فيه، لكن التساؤلات نوجهها إلى المديرين والمسؤولين الذين نأمل ألا يكون تواصلهم مجرد ردود أفعال مؤقتة فحسب على ما يثار من قضايا تتصل بمهام عملهم فحسب دون أن يتبع ذلك خطوات وإجراءات أخرى تدرج في خطط عمل مؤسساتهم التي اعتمدوها.

لو كان المسؤولون يقومون بالدور المطلوب منها لما وجدت في الأصل مشكلات وقضايا يتم تناولها عبر أكثر من برنامج إذاعي مباشر، ولو كانت إدارات الإعلام والتواصل المجتمعي الموجودة في الإدارات المختلفة تقوم بأدوارها أيضا في إيصال الرسائل لكبار المسؤولين لوجدنا أن عدد المشكلات يتراجع باستمرار.

الإعلام شريك حقيقي للمؤسسات لتتمكن من تطوير أدائها وسد ثغرات القصور فيها لكن هناك ادوارا وواجبات رئيسة على المؤسسات لا ينبغي الركون فيها على الإعلام، وقتها ستكون لدينا مؤسسات تتحرك بناء على ردود أفعال وليس على خطط واستراتيجيات وهو الأمر الذي لا يليق بمؤسسات الإمارات التي يفترض أنها قطعت شوطا كبيرا في التخطيط وبناء الاستراتيجيات وأصبحت تتحرك وفق تلك الخطط ووفق ما وضعته من استراتيجيات. لذا فإن ما نأمله أن تتحول شكاوى الأفراد في برامج البث المباشر إلى ارقام وإحصائيات ترصد على المؤسسات والدوائر فتعين على تقييم تلك الدوائر، وتعينها في الوقت نفسه على تطوير أدائها وتحسين إدارتها، فبرامج البث مشكورة أصبحت اليوم أكثر من برامج استماع ونقاش، إنها مؤسسات تقيم مؤسسات الدولة ودوائرها وتقدم مؤشرات على أدائها وأداء موظفيها دون مقابل، فهل استفاد الجميع من ذلك!