نكمل حديثاً بدأناه عن أداء بعض إعلامنا الرياضي المحلي في الإمارات، بعد أن تناولنا موقف إحدى الإذاعات المحلية التي احتفلت بفوز المنتخب العراقي على منتخبنا الإماراتي، وانتقدنا تجاهلها مشاعر الجماهير الإماراتية وتجاهلها مبادئ الولاء التي لا بد من تعزيزها لدى الأبناء، ومرتكزات الهوية الوطنية التي لا ينبغي أن تطغى على روحنا الرياضية التي تجعلنا نقبل الهزائم بروح مهنئة للمنافسين.
المشكلة أن تخبط بعض الإعلام المحلي والخليجي عموماً في تناول قضايا الرياضة، لا يمكن حصره في موقف هذه الإذاعة فحسب، بل لا بد من أن نضع معه بعض البرامج الرياضية الحوارية التي أصبحت للأسف تنافس بعضها في هذا الأسلوب الاستفزازي. فهذه البرامج بما تثيره من جدل وخصام، وصلت إلى درجة من الإسفاف غريبة على أخلاق أبناء منطقة الخليج، وحتى على أخلاق المهنة الإعلامية، لا سيما وقد بات هذا الجدل والنقاش وسيلة لإذكاء الفتن والصراعات بين أبناء المنطقة، الذين تربطهم علاقات تاريخية وأواصر محبة وقرابة لا يمكن التفريط فيها من أجل قضايا كروية ومسائل رياضية أخرى، وعلى أيدي مذيعين ومعدي برامج رياضية، ممن يفترض أن يكونوا قدوة لغيرهم من الشباب المتابعين للمباريات، والأجدر بأن يحتذى بهم، باعتبار أنهم الأنضج والأكثر قدرة على احتواء أي خلافات وتجاوزها، بدل إضرام النار فيها لإذكاء الخلافات بين أبناء المنطقة، من أجل قضايا احتكار إعلامية وغيرها لا تحقق أهدافا، ولا تنمي ذوقا، ولا تغذي فكرا، وهي بالمستوى الذي باتت عليه مست قضايا أكبر من قضايا الرياضة، ودخلت في قضايا سياسية لم تتم إثارتها سابقا، وإن استثير بعضها كانت الدول قادرة على احتوائها وتجاوزها بكثير من العقلانية والموضوعية، التي أثبتت نضج أبناء المنطقة، وضمنت بالتالي حسن العلاقات بينهم، أكثر من دول أخرى عجزت عن تحقيق ذلك. لا نريد الخوض في تفاصيل الخلافات بين القنوات الفضائية الخليجية والعربية، لا سيما وقد أصبحت موضوعا رئيسيا في كل الصحف الخليجية والشاشات التلفزيونية، والمنتديات الالكترونية التي أصبح همّها الأول والأخير التعليق على عبارات بعض المذيعين التي خرجت على كل الأعراف الإعلامية، ولم تعد وسيلة للارتقاء بمستوى الشارع الخليجي، بل تتراجع به إلى مستويات لم يعرفها أبناء المنطقة. والضحية في ذلك جيل أصبح أحد اثنين؛ إما نافراً من الرياضة برمتها، أو مستنفراً إلى درجة قصوى، جاهلاً بفن المتابعة والتشجيع، وحتى الاختلاف مع الآخر.
إن ما يحدث من خلافات وصراعات على بعض القنوات الفضائية أمر مخجل، ما يجعلنا نأمل من المسؤولين عن القنوات الرياضية، في الإمارات على الأقل، وضع حد لهذه التجاوزات وعدم التمادي فيها، وحتى إن بدأ أحد الأطراف في خطأ فلا ينبغي الرد عليه بخطأ آخر. لقد عرفت الإمارات بحنكتها ودبلوماسيتها، سياسياً واقتصادياً، ولا ينبغي أن تكون دبلوماسيتها الإعلامية والرياضية أقل نضجاً ونجاحاً.