لم تكن مفاجأة للجمهور الإماراتي أن يخسر منتخبنا أمام المنتخب العراقي أو أمام أي منتخب آخر في بطولة الأمم الآسيوية، فالخسارة متوقعة لأي منتخب، كما هو الربح متوقع. لكن مفاجأة الشعب الإماراتي كانت في ردة فعل إحدى الإذاعات المحلية التي احتفلت بفوز المنتخب العراقي على المنتخب الإماراتي بشكل فاق التوقعات، فالاحتفال بالفوز تجاوز عبارات التهاني التي يفترض أنها تعبر عن روح رياضية تحلى بها الجمهور الإماراتي دائماً أمام أي خسارة، صادحاً بالأغاني والتبريكات التي استفزت مشاعر المنتخب الوطني الإماراتي، واستفزت مشاعر جماهيره ومشجعيه الذين تقبلوا الخسارة بروح رياضية وفرحوا للشعب العراقي، لكن لم يتوقع أحد منهم أن يجد إذاعة محلية تحتفل بذلك الفوز في الوقت الذي تخسر فيه الإمارات أمام منتخب منافس، ولم يتوقع أحد منهم ألا تقدر تلك الإذاعة مشاعر الجماهير التي كانت تتطلع لفوز المنتخب الوطني فتعبر عن روحها الرياضية بموضوعية، دون مبالغة ومغالاة طغت على الأسس والمرتكزات الوطنية!

لسنا ضد مشاركة إخواننا العراقيين فرحتهم بالفوز، لكننا ضد شحن مشاعر جماهير الإمارات الرياضية ضد إخوة لهم وفي توقيت سيئ تلا المباراة مباشرة، ومن خلال إذاعة محلية يسمعها غالبية الشباب في مركباتهم، فهذا الشحن ليس له مبررات ولا أسباب موضوعية، ويبقى مرفوضاً أياً كانت الأسباب التي دعت العاملين في تلك القنوات للقيام بذلك. فغالبيتهم لا تخفى عليهم ردود الأفعال التي تحدثها مباريات كرة القدم في الفوز والخسارة، ولا تخفى عليهم صعوبة ضبط سلوكيات الجماهير في حال تعبيرها عن فرحها أو حتى أسفها على عدم الفوز في أي مباراة. فهل نحن بحاجة لشحن جماهيرنا الرياضية ضد المنتخبات التي تتفوق علينا والشعوب التي تقف وراءها مشجعة؟

وهل نحن بحاجة لزيادة مساحة الإحباط لدى المنتخب الوطني بترديد الأغاني الوطنية للمنتخبات المنافسة أو تمرير الرسائل التي تسخر من أداء منتخبنا متجاهلين مجهوداته؟ إن كان بعضهم يعتقد أن ذلك يندرج في نطاق الروح الرياضية التي يفترض تربية الأجيال الحالية عليها، فقد جانبوا الصواب وأخطأوا، فهم لم يكونوا إلا كمن يشعل النار من صغير الشرر، ومن يدفع بالجماهير نحو العدوانية المرفوضة تجاه الآخرين، في الوقت الذي نطالب فيه دائماً بعقلنة الفرح والأسف معاً!

بعض الإعلام المحلي، لا سيما الرياضي، في بعض مواقفه يفقد بوصلته، فلا نعرف له رسالة أو أهدافاً، ونشعر أحياناً أنه ضد هويتنا وأهدافنا الوطنية لجهل العاملين فيه ومن يديرون شؤونه، فلا يعبّر عن مواقفنا وأهدافنا كشعب، ولو كان ما نقوله مبالغاً فيه أو بعيداً عن الحقيقة، لاحترمت تلك الإذاعة مشاعر الجماهير الإماراتية في يوم خسارة المنتخب الوطني، ولارتقت بما تقدمه دون أن تسيء إلى مشاعر جماهيرنا!