منذ يومين كتبت الصحف المحلية أن وزارة الصحة في الإمارات قد حصلت على جائزة تقديرية في الإعلام الصحي، مثبتة تفوقها على الوزارات في الدول الأخرى. وتمنينا وقت قرأنا الخبر أن تهتم وزارة الصحة بما يكتب وما يثار في وسائل الإعلام عن قضاياها، علها تكون قادرة على تلبية احتياجات فئات المجتمع والفئات العاملة فيها، عوضاً عن أوضاعها المتردية في مجالات أخرى أكثر أهمية من المجال الإعلامي الذي أحرزت قصب السبق فيه.
؟ولأننا أثرنا قضية واقع الأطباء والفنيين في وزارة الصحة منذ أيام، فمن واجبنا نشر آرائهم في ما كتبنا. ونبدأ تلك الآراء برسالة طبيبة مواطنة، تقول: «أعمل تحت ملاك وزارة الصحة، قررت إكمال دراستي العليا والحصول على الماجستير، وطرقت ديوان الوزارة في دبي لكي أحصل على دعم مادي، حتى وإن كان جزئياً، لكن طلبي قوبل بالرفض، ما اضطرني لتحمل كافة نفقات الدراسة على حسابي الخاص، فلماذا لا تعاملنا وزارة الصحة بالأسلوب نفسه الذي تعامل به الهيئات الصحية المحلية أطباءها، عندما تتحمل تكاليف الدراسة عنهم؟».
؟ويقول طبيب آخر: «لماذا أصبح اكثر الأطباء يحولون إلى العمل الإداري؟ لأن هذه الفئة من الموظفين لا تتحمل أعباء وظيفية كبيرة، وهي التي تحصل على الترقيات والدرجات الخاصة دون أن تضطر للالتزام بالوظيفة وأعبائها، فغالبية من نراهم يأتون للدوام يبصمون ثم يختفون من مكاتبهم إلى وقت انتهاء الدوام، أما الأطباء أمثالنا فهم آخر من يتم ذكرهم في الترقيات، ولو كان مسؤول في وزارة الصحة قادراً على نفي ما أقوله فليتفضل مشكوراً!».
ويقول طبيب آخر من وزارة الصحة: «من الحجج التي تقدمها وزارة الصحة في تبرير دعمها للأطباء والفنيين الأجانب مقابل إحباط المواطنين المحرومين من الحوافز والامتيازات، هو حرصها على تنويع جنسيات وثقافات الأطباء والممرضين والفنيين، فإن كان الأمر كذلك، فلماذا لم تحرص كوزارة على توطين إدارتها بنسبة 100؟؟».
نافلة القول مما سبق، ومن الاتصالات التي وردتنا، والرسائل التي لا يتسع المجال لعرضها جميعاً، هو أن هناك إحباطا عاما في كوادر وزارة الصحة في الإمارات، سواء كانوا أطباء أو فنيين، بسبب تدني الرواتب وقلة الحوافز المقدمة لهم، ما أدى إلى استقالة العديد منهم للعمل في مجالات أخرى غير الصحة، أو التحول إلى جهات عمل محلية أو حتى خاصة، وأياً كان الانسحاب، فله آثاره السلبية على الوزارة، باعتبارها مؤسسة اتحادية تخدم شريحة كبيرة من أفراد المجتمع، لاسيما تلك التي ليست لديها هيئات محلية معنية بالقطاع الصحي.
لذا فإن المأمول من وزارة الصحة أن تسعى لتحسين أوضاع كوادرها وتقديم الدعم اللازم لهم، لأن ذلك سينعكس إيجابا على مستوى خدمات صحية مازلنا نتطلع إلى الأفضل فيها اتحادياً.