لاشك أن الأبدان اقشعرت على إثر حادثة الاعتداء وهتك عرض الطفلة من قبل المشرفين على حافلة المدرسة، ولا شك أن كثيراً من أولياء الأمور قد حاولوا تصور أنفسهم في الموقف نفسه بسبب المرارة التي تجرعوها على ذوي هذه الطفلة البريئة التي عبث بطفولتها هؤلاء الذين لم تردعهم قيم دينية ولا ثوابت إنسانية أو حتى اجتماعية فأقدموا على ما أقدموا عليه. حادثة الاعتداء على هذه الطفلة البريئة تسلط الضوء على قضية في غاية الأهمية لابد من الاهتمام بها والتركيز عليها لأنها تعني المجتمع الإماراتي بأكمله، فلا منزل يخلو من أطفال.
وقلما تخلو تلك المنازل من أطفال يستخدمون حافلات المدارس الحكومية والخاصة في ذهابهم وإيابهم من المدارس، ولا طفل يقضي في منزله وقتاً أطول من ذلك الوقت الذي يقضيه في المدرسة إذا ما استبعدت ساعات نومه، الأمر الذي جعل أولياء الأمور يعيشون حالة من الخوف والقلق بعد هذه الحادثة على أطفالهم خشية تكرار ما حدث للطفلة في بيئة مدرسية يفترض أنها تكون ملاذاً آمناً لأطفال أبرياء.
حادثة «طفلة المدرسة» تسلط الضوء على قضية أمن التلاميذ، والحادثة تثير التساؤلات حول دور المدرسة في حماية الأطفال والمعايير التي تستخدمها في اختيار المشرفين وفي أساليب مراقبتهم وتقييم أدائهم أثناء قيامهم بأدوارهم تجاه الطلبة والاهتمام بهم، فما حدث والتفاصيل التي وقعت تثبت وجود خلل واضح في إدارات المدارس وإهمال كبير في اختيارها للعاملين لديها من مشرفين، وفي المراقبة، وفي المتابعة لأولئك الموظفين العاملين لديها، ولو كان الأمر خلاف ذلك لما اجتمع ثلاثة من موظفيها لافتراس طفلة بريئة وبجرأة متناهية وفي وضح النهار!
مازلنا نذكر قرارات وزارة التربية والتعليم الإماراتية حول تخصيص مشرفين في الحافلات المدرسية لمرافقة الطلبة، وبالفعل التزمت المدارس بهذا القرار لكن المشكلة على ما يبدو الآن لم تعد في مسألة وجود المشرف بل في أخلاق المشرفين أنفسهم، وفي سلوكياتهم بعد أن أصبح حاميها حراميها. وعندما يصل الأمر إلى سلوكيات وأخلاق فإن التحكم بذلك يصبح أمراً عسيراً لأنه يعود لبيئة خرج منها أولئك الأفراد، ولأسلوب تربية ولطباع ورثوها ولممارسات اعتادوا عليها، وكلها أمور يصعب التحكم بها، ما يعني الحاجة إلى قانون يحمي الأطفال ويجرم هذه الممارسات، وقانون يوقع أشد العقوبات بمن يقدم على هذه الممارسات التي تنتهك براءة الأطفال.
التزام المدارس بتحديد مشرفين أمر له أهميته، لكن في الوقت نفسه لابد من تطبيق العقوبات على هؤلاء الجناة، فتطبيق العقوبات يضع حداً لتلك التجاوزات ويجعلهم عبرة لمن لا يعتبر، ولو كنا ننتهج الأسلوب الأمثل في العقوبات مع كل المتجاوزين والمنتهكين من سنوات لما وصلنا لهذه المرحلة المحزنة ولما عرضنا أبناءنا وأطفالنا للمزيد من المخاطر التي مازلنا قادرين على إبقائهم في منأى عنها.