مع أهمية الحديث عن القطاع الخاص كشريك أساسي في تنمية الإمارات والنهوض بها ومسؤوليته في توظيف أبناء الدولة باعتبار التسهيلات التي تقدمها الدولة له والتي لا يحظى بها هذا القطاع في دول أخرى، باعتبار أن التوطين مطلبا ملحا في هذه المرحلة الحالية لتتمكن الدولة من زيادة الاعتماد على كوادرها الوطنية والاستثمار الأمثل في المتعلمين منهم ممن أنجزوا تعليمهم، مع أهمية ذلك كله وانعكاساته الهامة على قضايا أخرى لها أهميتها كقضية التركيبة السكانية التي تعاني من خلل واسع إلا أن قضية توظيف الموارد البشرية وتوطين الوظائف ليست مسؤولية القطاع الخاص وحده في الإمارات، ويمكن أن تكون مسؤوليته وحده عندما تصل نسبة التوطين في القطاع الحكومي إلى أكثر من سبعين في المائة سواء في القطاع الحكومي الاتحادي أو حتى المحلي.
لا يخفى على أي منا أن نسب التوطين في القطاع الحكومي مازالت دون الطموح. ولا يخفى على أي منا أن الاعتماد على الكوادر الوافدة والأجنبية في غالبية الوظائف في القطاع الحكومي يتم دون حاجة إليه متى ما تم توظيف الخريجين والباحثين عن عمل من المواطنين بدل اضطرار أعداد كبيرة منهم للانتظار الذي لا يسلمهم إلا للفراغ والإحباط الذي لسنا بحاجة إليه في مجتمع أغلب فئاته من الشباب الذين هم طاقة معطاء قادرة على تحريك عجلة التنمية بسرعة أكبر وبأفكار إبداعية متى ما توافرت لها البيئة العملية المناسبة والتدريب اللازم لصقل مهاراتها. ركن هذه الطاقات وعدم إتاحة الفرصة لها للعمل خطأ كبير في حق المؤسسات وفي حق الأفراد والقطاع الخاص، ويفترض أن يكون لدينا مسؤولون مستوعبون لهذه الحقيقة وقادرون على فتح ومراجعة ملفات الموظفين في إداراتهم ليروا الوظائف التي لم نعد بحاجة للاعتماد فيها على غير المواطنين.
لا نريد تصريحات رنانة، بل نريد مسؤولين يتحملون مسؤولية توفير فرص عمل للشباب المواطنين كما يوجدونها لغيرهم من الوافدين والأجانب، فالمصلحة العامة للدولة تقتضي إعادة النظر في سياسة التوظيف التي أضاعت بوصلتها في معظم مؤسســـاتنا الحـــكومية، عندها فقط يمكننا محاسبة القطاع الخاص الذي يعجب من تقاعس قطاع حكومي عن تأدية واجباته في حين يحمل جلّ مسؤوليات توطين الوظائف. فالقطاع الحكومي بمختلف قطاعاته يتحمل مسؤولية توظيف أبناء الدولة واستيعاب الخريجين دون أي أعذار لم تعد مقبولة في وقت أصبح فيه لدينا خريجون في جميع التخصصات ومن أفضل الجامعات.