النزيف الحاصل في وزارة الصحة نتيجة استقالة أعداد من الأطباء والفنيين ليس ضربا من الخيال، بل حقيقة لا ينبغي غض الطرف عنها، أو الصمت حيالها لان خسارة الأطباء والفنيين بسبب رواتب وامتيازات لم تقدمها وزارة الصحة في الإمارات يؤذن بخسارة اكبر تكمن في عجزنا عن تنمية شؤون القطاع الأهم بين كل القطاعات. ومقال أمس أثار ردود فعل بعض القراء الذين أيدوا ما ذهبنا إليه.
القارئ عبدالله من عائلة بها أربعة أطباء في مختلف التخصصات، يقول: إن إحدى الطبيات انتقلت من العمل المهني إلى العمل الإداري في وزارة الصحة، والثانية استقالت وتعمل حالياً في المجال الإداري، أما الطبيب الثالث فهو يعمل حالياً في أحد البنوك، في حين بقيت الطبيبة الرابعة تحضر للماجستير وأفكارها تتأرجح بها بين الاستمرار في مهنتها أو الانتقال إلى أي عمل آخر يمنحها امتيازات أفضل من تلك التي تمنحها إياها وزارة الصحة.
وقارئ آخر يتعجب من المطالبات التي رفعها الأطباء لوزارة الصحة منذ الثمانيات، ولم تجد صداها في واقعهم حتى الآن، فلا تحسين في الرواتب ولا زيادة في المكافآت أو البدلات رغم أن الأطباء والممرضين والفنيين بشر وليسوا إلا بحاجة لتحسين مصادر دخلهم وللتقدير المادي والمعنوي الذي لا تلتفت وزارة الصحة إليه في اعتقاده.
وقارئ آخر يعمل في المجال نفسه قال: إن أكثر ما يشعرنا بالإحباط كمواطنين نعمل في هذا المجال تلك العقود الخارجية التي تمر علينا، فوزارة الصحة تتعاقد مع أطباء تتجاوز رواتبهم أحيانا راتب وكيل وزارة. والمشكلة أن معظم تلك العقود تروح لأطباء كانوا يعملون في الوزارة برواتب اقل بكثير ومهارات محدودة، ما يجعلنا نتساءل عن دوافع أصحاب القرار في منح هؤلاء العقود الخارجية وأسباب تفضيلهم علينا رغم انهم لم يحققوا أو يثبتوا تميزا طبيا مأمولا!
مما سبق وما لا يتسع المجال لسرده تتأكد لدينا حقيقة ان وزارة الصحة لديها مشكلة في الكوادر الطبية والفنية العاملة لديها، فبيئة العمل لم تعد جاذبة أو قادرة على الحفاظ على الكفاءات، متسببة في نزيف يضعف أهم مؤسسة اتحادية لم تأل الدولة جهدا في دعم ميزانياتها لتصبح قادرة على توفير أفضل الخدمات الصحية لمواطني الدولة والمقيمين فيها.
لطالما أعلنت وزارة الصحة عن مساعيها من اجل النهوض بالكادر الطبي والفني العامل في مرافق الوزارة من المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة، ولطالما أعلنت عن خطط ومشاريع واطلقت تصريحات رفعت سقف التوقعات لكن ما سمعناه شيء والواقع شيء آخر، فلا حلول فعلية حتى الآن توقف هجرة الكوادر الطبية والفنية لوزارة الصحة والتي اهمها يتمثل في زيادة الراتب والامتيازات. فمتى ستستوعب وزارة الصحة أن أهم الحلول هو ابسطها وأكثرها إلحاحا في هذه المرحلة؟