لأهمية آراء القراء في ما نكتبه، نعرض اليوم رسالة قارئ وجدنا فيها نقاطا ذات أهمية بالغة في موضوع التقاعد المبكر، وارتأينا نشرها لإيماننا بأن نجاح إقناع المواطنين بالنأي عن التقاعد المبكر، بحاجة إلى سلسلة طويلة من الإجراءات التي لا يمكن تحميل المسؤولية فيها للموظف وحده، بل لا بد من أن تعمل المؤسسات كل في اختصاصها على تحمل جزء منها.
يقول القارئ الفاضل: «لا أختلف معك، فقط لدي بعض الملاحظات بالنسبة للمرأة، حيث ان فطرة المرأة وقوتها الجسدية لا تحتمل هذه المدة بسبب أمور كثيرة، منها أسلوب الحياة وخاصة الطقس، وأمور منزلية من الواجب أن تقوم بها، وليس كل شيء يترك للخدم، وهناك أمور تحدث عنها كثير من الخبراء بأن تكون مدة تقاعد المرأة بعد سنوات عمل تمتد من 18 إلى 25 سنة، مع مراعاة المصلحة العامة، أما بالنسبة للرجل فثلاثون سنة تعد مناسبة كحد أدنى، ولكن يجب أن تكون بيئة العمل مشجعة محفزة. مثلا، تجب مراعاة التوقيت وطبيعة الطقس في بلادنا، فلماذا لا يبدأ العمل صيفا الساعة السادسة والنصف لغاية الواحدة والنصف، وفي الشتاء من الثامنة لغاية الثانية والنصف؟ كما تنبغي مراعاة شعور الموظف غير العسكري بالغبن، بسبب ضعف امتيازات العلاوات التي لم يطرأ عليها تغير منذ أكثر من عقد من الزمن، وسلم الترقيات الذي يزحف بسرعة أقل من سرعة السلحفاة، والضمان الصحي ونظام الإجازات التي لا يتم ترحيلها إلى رصيد الموظف في حال تطلب عمله العمل أثناء الإجازات الرسمية، لا سيما وقد أصبحت الإجازات الحكومية لا تتجاوز سنويا الاثنين والعشرين يوما، لأن الشخص نفسيا محتاج للراحة لاستعادة حيويته ونشاطه على الأقل كل 6 شهور. يجب عدم مقارنتنا ببعض الدول، لأن طبيعة الطقس والحياة هناك تختلف اختلافا كليا عنا وتؤثر إما سلبا أو إيجابا في جسد الشخص والأداء».
ومن رسالة القارئ وآراء غيره، تتأكد لدينا حقيقة أن المواطنين أجبروا على التقاعد عن العمل، بسبب بعض بيئات العمل المنفرة والنظام الذي تعمل به، والذي لا يخلو من روتين وجمود أحال الموظف إلى شبه حالة أفقدته حماسته وهمته في العمل، ودفعته نحو التقاعد. لذا فإن المطلوب أن تعالج إدارات الموارد البشرية هذه المسألة، من خلال القضايا المرتبطة بها كساعات العمل، وخطة تطوير الموظف وتطوير مهام عمله ومسؤولياته، ودراسة مسألة تدوير الموظفين بين المؤسسات كقضية تسهم في تجديد هممهم وتحفيزهم للعمل بعيدا عن الرتابة. فالمواطنون حريصون على وطنهم وعلى تقدم مؤسسات الدولة، ولديهم قدرات عظيمة في العطاء متى ما وجدت البيئة المناسبة التي تدفعهم نحو المزيد من العمل والعطاء، وهو ما نأمل أن تركز عليه إدارات الموارد البشرية والمحلية في الإمارات، لتحافظ على الثروة البشرية.