رغم كل التحذيرات التي نسمعها عن حوادث الطرق والمواصلات في الإمارات والتي تجتهد المؤسسات المرورية في إطلاقها والتذكير بها بين وقت وآخر، ورغم كل الإجراءات المتخذة في سبيل تحسين الطرق لتكون أكثر آمنا لمستخدميها، ورغم حملات التوعية التي تسعى لرفع مستوى الحذر لدى السائقين ومستخدمي الطرق من أبناء الإمارات والمقيمين فيها، إلا انه لم يعد يمر يوم علينا في الإمارات خلال الشهور الأخيرة دون ان نسمع عن حادث طريق يروح ضحيته أفراد فقدوا أو أصيبوا في حوادث مريعة جلبت الكثير من الأحزان لشعب الإمارات.
الحوادث بدأت تأخذ نمطا جديدا ومخيفا، فهي تنتزع الأرواح بالجملة، فحادث تموت فيه أسرة بأكملها، وآخر أخ وصديقه، إلى حوادث أخرى تفقد فيه الأسرة أحد أعضائها في حين تفجع بإصابات بليغة لأفرادها الباقين.
الحوادث قضاء وقدر، والموت مصير كل حي، لكن الاستسلام لهذا القضاء والقدر دون الوقوف عنده والبحث في أسبابه في دولة باتت تفقد أفرادها بالجملة في حوادث طرق يؤذن بتداعيات خطيرة علـى المجتمع، خاصة وأننا أصبحنا نشعر فيها بأننا من بين الدول المجاورة الأكثر فقدا لأفرادنا في هذا النوع من الحوادث.
لا نقلل من جهود المؤسسات الأمنية ولا المؤسسات المعنية بالطرق، ولا نقلل من حجم الوعي الموجود لدى بعض السائقين لكننا نأمل تعميق الدراسات التي يمكنها الوقوف علـى أسباب تزايد وقوع هذه الحوادث وما يسفر عنها من وفيات وخسائر مادية لاسيما وان جل من نفقدهم هم من الشباب. منذ شهور دعا بعض المسؤولين للسماح بمنح رخص القيادة لمن هم في عمر السادسة عشرة، وقد تكون الحوادث الأخيرة مناسبة لتذكيرهم بما دعونا إليه من التشدد في منح الرخص، وعدم التساهل فيها، فزيادة عدد سائقي السيارات باتت نقمة علـى الدولة، وجلبت كوارث لا حصر لها للأسر التي فقدت أفرادها. أصبحت الإمارات من الدول المصنفة في أعلى نسب الحوادث، مثلما هي في أعلى نسب الإصابة بالأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وكلها مؤشرات تعني وأد المجتمع في أول شبابه.
وهذا يستدعي الاهتمام بهذه المسألة لتقليل مصائب أدمت قلوب كثير من الأسر، واستنزفت ثروات الدولة البشرية لأنها الأزمة الكبرى في وجهة نظرنا، والتي أصبح من الواجب الالتفات إليها وعدم إهمالها، لأن في إهمالها إهمال مستقبل دولة تركن إلى شباب أصبحوا ضحايا طرق تقودهم إلى الموت في غمضة عين.. والله المستعان.