لا شيء يسعد أبناء الإمارات ويجدد الهمة في نفوسهم مثل الحديث عن الاتحاد الذي يبقى كل واحد منهم فخوراً به. بالأمس اجتمعت الحكومة في الفجيرة مع ممثلي الدوائر المحلية للتنسيق فيما بينها. ومنذ يومين اجتمعت الحكومة مرة أخرى ممثلة بأعضاء مجلس الوزراء مع رؤساء ومديري دوائر دبي للهدف التنسيقي نفسه، ما يجعلنا نرفع سقف طموحاتنا من الاتحاد الذي يبقى رمز الماضي والحاضر، وأداة لتجاوز كل التحديات المتوقعة خلال المرحلة المقبلة، فاجتماع الحكومة الاتحادية مع الحكومات المحلية هو تأكيد على ما نص عليه الدستور من التنسيق بين السلطات المحلية والاتحادية، لما فيه صالح الوطن والمواطنين، لاسيما وقد عانينا خلال مرحلة معينة من وجود فجوة بين الجهازين عرقلت بعض خطوات التنمية المطلوبة، والتي لم يكن لها أن تتحقق دون هذا التنسيق المطلوب في مختلف المجالات.
الاجتماعات التي تتم بين أعضاء مجلس الوزراء والحكومات المحلية أمر له أهميته البالغة، ولاشك انه يزيد من الأعباء على مجلس الوزراء الذي سيتولى التنسيق والمتابعة وتنفيذ القرارات المنبثقة عن هذه الاجتماعات، لكن أيا كان حجم هذه الأعباء فإن الآثار الإيجابية المترتبة على هذا النوع من الاجتماعات سيعمق العلاقة بين مؤسساتنا الوطنية من جانب، وبين الأفراد من جانب آخر، وهو الأمر الذي يحرص عليه الجميع من أبناء الوطن ويطالبون به حرصا علـى اتحاد بنيت به الدولة، وقامت عليه واكتملت أركانها على أسسه.
الحكومة الاتحادية اَلـيْومْ تكرس نمطا إيجابيا نأمل الحفاظ عليه، والتقدم بانجازاته خطوات أكبر لدعم الاتحاد الذي أصبح لدعم كل ما حققناه من إنجازات للحفاظ عليها. فالعالم اَلـيْومْ يتجه نحو التكتلات ولم نعد بحاجة للفصل بين الشؤون الاتحادية والمحلية. فكل شأن اتحادي أو محلي هو شأن وطني، وطالما كانت المسألة كذلك فلا جدوى من الفصل بينهما وإضاعة الجهود التي يفترض استثمارها لخير هذه البلاد.
فالفصل أوجد مشكلات أهمها التعدد والتكرار الذي بدد ميزانيات، وأضاع جهودا كان يفترض الاستثمار فيها وتوحيد الجهود فيها بدل تشتيتها. لكننا لن نكثر الحديث عن أخطاء غير مقصودة وقعت في مرحلة مضت، فنحن أبناء اَلـيْومْ ولدينا أجندات بحاجة لجهود كبيرة بدأ الجميع بها، ويفترض المضي قدما حتى تتحقق الأهداف وتكتمل.