رحبت فعاليات مجتمعية بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي دعا فيها المهنئين بمناسبة حلول الذكرى الخامسة لتولي سموه مقاليد الحكم في إمارة دبي، لتوجيه الميزانيات الإعلانية الخاصة بتلك المناسبة إلى الجمعيات الخيرية في دولة الإمارات، لا سيما المشاريع التي تعنى بالأيتام. هذا الترحيب يأتي بعد أن أصبحت إعلانات التهنئة والتعازي تملأ الصحف والمجلات بصورة مبالغة، لا تحقق أرباحا إلا للجهات المعلنة فيها، والتي قد تكون حقا لها كمؤسسات وشركات إعلانية أسست من أجل هذا الهدف.

لكن التفكير في توجيه أموال هذه الإعلانات نحو دعم مؤسسات مجتمعية وبعض فئات المجتمع، سيكون ذا جدوى أكبر، لا سيما الجمعيات الخيرية التي تطمح وتتطلع إلى متبرعين يساندونها ويقفون إلى جانبها لدعم من تقدم لهم العون والمساعدة. ولا شك أن جمعيات ومؤسسات أخرى غير الخيرية، كمراكز التربية الخاصة وجمعيات النفع العام وغيرها، بحاجة إلى دعم مالي يقدمه أولئك الذين يصرفون سنويا ملايين الدراهم على إعلانات التهاني والتعازي، فتلك المؤسسات لو تم دعمها ماليا فإن ذلك سيعود بالنفع على المجتمع بأكمله.

قد يعتقد بعضهم أننا نحارب الشركات المعلنة في دخولها ومصادر إنفاقها، لكننا لسنا كذلك فالشركات المختصة بالإعلانات يفترض أن لديها خطط عمل وأهدافا ومنتجات وعملاء تتبنى الترويج لهم، ولا شك أن التهاني والتعازي ليست بندا أساسيا في مصادر دخلها، لذا فمن باب أولى لنا كأفراد مراجعة ما نقوم به من ممارسات، وإن كنا قد اعتدنا عليه لسنوات كقضية إعلانات التهاني والتعازي. فالتعبير عن الفرحة لا يكمن في صرف آلاف الدراهم في إعلانات منشورة، ولا يكمن التعبير عن الحزن في مبالغ مماثلة تصرف في التعازي نملأ بها الصحف والمجلات، فلرب صدقة دفعت بلاء عن المتوفين وأعانت المحزونين في مصيبتهم، ورب كلمة بلغتهم في تعزية هونت عليهم الكثير. للأسف هذه الثقافة متواجدة لدينا أكثر من مجتمعات أخرى عديدة، وقد ساعد عليها توافر المادة التي يفترض أن نحسن استثمارها في مجالات أفضل وأكثر جدوى.

الوقت لم يفت والفرص قائمة، ونأمل أن نكون أكثر وعيا في صرف تلك الأموال التي ننفقها، لأننا في النهاية مسؤولون عنها، وقبل ذلك بحاجة ماسة لإنفاقها في مجالات متعطشة للمنفقين من المعلنين وغيرهم. المستثمرون ورجال الأعمال في العالم يقدمون سنويا دعما ثابتا من صافي أرباح مؤسساتهم، لدعم مشاريع وطنية، كصناديق الضمان الاجتماعي والمؤسسات الخيرية، ومن باب أولى أن نكون المتقدمين عليهم في ذلك، لأن ديننا حث عليه وقيم مجتمعنا ربتنا على ذلك.. نأمل أن تكون دعوة سموه هي أول الغيث، لينهمر الخير بعده.