يصادف اليوم ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مقاليد الحكم في إمارة دبي ورئاسة مجلس الوزراء. وهي مناسبة تستحق التوقف عندها لنقدم لسموه الشكر، ولنجدد الوفاء والعهد لحاكم وضع نصب عينيه الهدف ومضى حتى حقق ما يصبو إليه، مجسداً حقيقة طالما آمنّا بها، وهي أن الحكومة في الإمارات مواكبة لطموحات الشعب وتطلعاته، تدرك آماله فتسعى لتحقيقها. هكذا عودنا محمد بن راشد منذ أن عرفناه قائداً فذاً من قادة الوطن.

الرسالة التي نبعثها لسموه في هذه الذكرى، هي رسالة إلى قائد علّم وربى الشعب على أن تكون نفوسهم كباراً حتى وإن تعبت في مرادها الأجسام، رباهم على عشق المركز الأول فباتت نفوسهم لا تمل السعي لتحقيق طموحاتها، عبر حكومة ديناميكية تعمل بفكر وأداء مختلف، وتخرج بنتائج مختلفة لم يعهدها الكثير من الشعوب التي كانت وما زالت صورة مجالس حكوماتها نمطية لا تخرج عن إطار الاجتماعات الرسمية، غير تلك التي عودنا عليها محمد بن راشد في حكومته التي تجتمع في مؤسسات وميادين مفتوحة، أكثر من اجتماعها على طاولة مقر مجلس الوزراء نفسها.

جتماعات تلاحم فيها المسؤولون والأفراد في خلايا نحل تعمل ليل نهار، في حكومة اتحادية باتت نموذجاً لحكومات محلية نهضت بمسؤولياتها وأصبحت في سباق مع الحكومة الفيدرالية التي تغيرت صورتها، واستطاعت إحراز قصب السبق كعادة الشيخ محمد بن راشد التي لم يتخل عنها أبداً عندما يتصدى لتولي أي مسؤولية، ونموذج حكومة دبي المتميزة، منذ أن تولاها سموه، خير دليل على ذلك.

وعندما نحتفل اليوم بالذكرى الخامسة لتولي سموه مقاليد الحكم في إمارة دبي، فإنما نسجل له أنه القائد الذي كسر نمطية القيادة، وجعلها شراكة بين القائد والشعب، ومسؤولية مشتركة بينهما، يقوم كل طرف فيها بدور فاعل، وحباً مشتركاً لهذا الوطن وترابه، لذلك نحن فخورون بهذا القائد الذي علمنا تقديس العمل، وغرس فينا التفاؤل والإيجابية، وعودنا على الإقدام والتصدي لأصعب التحديات.. فكم من المواقف والأزمات التي عصفت بالغير، مرت علينا دون أن تتعثر خطانا، فاجتزناها بروح التحدي التي غرسها فينا، وكم من المراحل اختصر علينا وجعلنا نسابق الزمن، فوصلنا إلى ما لم يصل إليه غيرنا في سنين طويلة، وكم من المعادلات الصعبة حللنا، فيما لايزال غيرنا واقفاً أمامها حائراً؟

هذا هو محمد بن راشد الذي تغبطنا الشعوب عليه، لأنه تربع على عرش القلوب قبل أن يجلس على كرسي الحكم، وكان حاضراً في كل مناسبة، يهون بحضوره الصعب، ويشرق بطلعته الأمل، وتحلو بوجوده الحياة. وعندما نحتفل اليوم فنحن لا نحتفل بمحمد بن راشد الحاكم فقط، وإنما نحتفل بمحمد بن راشد القائد الحكيم، والفارس الفذ، والشاعر المبدع.. محمد بن راشد الوالد والأخ والصديق، الذي يجده الجميع في اللين والشدة، في الرخاء والعسر.. محمد بن راشد الإنسان، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. فهنيئاً لنا جميعاً بعيد جلوس سموه الميمون، ومن فرح إلى فرح بإذن الله تعالى.