قد يعتقد قارئ عنوان المقال أننا نبالغ في ما نذهب إليه في وصفنا لحوادث الدراجات وما ينتج عنها، لكن من يقرأ الإحصائيات التي تنشرها إدارات المرور في الإمارات، يستوعب كيف يمكن أن تتسبب حوادث الطرق باختلافها في انهيار أحلام المستقبل، لاسيما وقد أصبحت الإمارات تتصدر دول العالم في أعداد الوفيات الناجمة عنها، والتي يفترض أن تجعلنا حازمين بصورة أكبر ومتيقظين لهذا الخطر الذي يداهمنا، ونحن نخسر قوانا البشرية ومستقبلنا في طرقات يفترض أن تقودهم نحو المستقبل، لا إلى القبور بأرجلهم! لا أحد ينكر أن الموت قضاء وقدر، لكن لا أحد ينكر أن لكل شيء سببا، وقد تكون الأسباب بتخاذلنا واستهتارنا كأفراد في هذه القضية.

منذ أيام قال رئيس قسم مباحث المرور بالإنابة في مديرية المرور والدوريات، أنه تم ضبط ‬217 شخصاً يقودون دراجات نارية دون رخصة خلال العام الحالي، منهم ‬121 في مدينة العين، و‬96 في أبوظبي، مقابل ‬276 العام الماضي، منهم ‬95 في الغربية، و‬93 في أبوظبي، و‬88 في العين. وأشار إلى أن المخالفين الذين تم ضبطهم، من فئة الشباب المواطنين والمقيمين أحدهم لا يتجاوز عمره ‬13 عاماً، مرجعاً وقوع حوادث الدراجات النارية إلى السرعة الزائدة والانحراف المفاجئ، وعدم الانتباه وتجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، والتجاوز في مكان ممنوع فيه التجاوز، والسير عكس الاتجاه، وعدم الإلمام بالقيادة.

من خلال الأرقام التي ذكرها المسؤول الأمني، يتضح لنا جليا أن قيادة الدراجات النارية في الدولة تتم باستهتار ودون التزام، بدليل قيادتها دون رخصة مرورية وبواسطة صغار سن لم تتجاوز أعمارهم الثلاث عشرة سنة، أي أطفال نخشى عليهم قيادة دراجة هوائية! وعليه فلا نستغرب سرعة زائدة أو انحرافا وعدم التزام بقواعد مرورية، طالما كان قائد الدراجة من دون رخصة متجاوزاً لكل القوانين والأعراف، مع سبق الإصرار والإهمال!

الحقائق المرعبة التي توضحها هذه الأرقام والحوادث التي فجعنا بها في أقارب ومعارف، تجعلنا نتساءل عن أسباب تجاهل أولياء الأمور لأجراس الإنذار التي تدق بين الفينة والأخرى للتحذير من مخاطر هذه السلوكيات! فالإدارات المرورية واجبها تطبيق قوانين واتخاذ إجراءات وتنفيذ حملات توعية، لكن ولي الأمر مسؤول عن سلامة أبنائه وتوجيههم والحفاظ على صحتهم وسلامتهم، لأنهم أمانة في عنقه أمام الله عز وجل قبل أي شيء آخر، فلم إذاً بلغ الاستهتار مبلغه عندنا في أعز ما نملك وهم فلذات أكبادنا؟

نأمل أن تكون هذه الإحصائيات رادعا لنا، لنتحمل مسؤولياتنا كآباء وأمهات فنوقف هذه المجازر التي تقع فصولها على الطرقات.. فالحزم إن كان مطلوبا من المرور، فهو من الأسرة مطلوب أكثر وأشد من أي وقت مضى!