على الرغم من حملات التوعية المرورية التي تقوم بها المؤسسات الأمنية في الدولة بخصوص الدراجات النارية، إلا أن الحوادث الواقعة بسببها ما زالت مستمرة، والأكثر استمراراً وقوع الخسائر البشرية على أثرها، وفقدان العديد من الشباب الذين تزهق أرواحهم ببساطة على الطرقات بسبب قيادة دراجة نارية. منذ أيام صرح مسؤول في شرطة أبوظبي بأن العام الحالي ‬2010، شهد تراجعاً في عدد حوادث الدراجات النارية في أبوظبي بنسبة تقدر بــ‬12، حيث بلغت ‬106 حوادث مقابل ‬120 حادثاً العام الماضي، وذكر أن الحوادث التي وقعت خلال العام الحالي، نتجت عنها ‬4 وفيات و‬12 إصابة بليغة و‬41 متوسطة و‬9 بسيطة، و‬34 في مدينة العين نتجت عنها وفاة واحدة، و‬4 إصابات بليغة، و‬23 متوسطة، و‬6 بسيطة، مقابل ‬6 حوادث في المنطقة الغربية نتجت عنها وفاتان و‬3 إصابات متوسطة وواحدة بسيطة.

وقد يعتقد البعض أن انخفاض العدد بنسبة ‬12٪ أمر مبشر، لكننا نعتقد أنه ما زال دون الطموح والمأمول، فأن تفقد الدولة أفراداً في مقتبل أعمارهم في حوادث من هذا النوع، وفي حوادث أخرى للسيارات أو للمخدرات، فإن الأمر ينذر بخسارة المزيد منهم، لا سيما وأن نسبة الانحفاض ليست عالية إذا ما قورنت بعدد سكان الدولة، أو بنسبة الشباب الذين يشكلون السواد الأعظم من سكان الدولة نسبة إلى كبار السن والأطفال، والذين لا بد أن نحافظ على سلامتهم وصحتهم بكل ما نملك من وسائل وإمكانيات، لأنهم الثروة الحقيقية للدولة.

انخفاض حوادث الدراجات النارية قد يعود إلى حملات التوعية التي تنظمها الشرطة، وإلى الضبط المروري وتنامي إدراك الأفراد لمخاطر القيادة غير الآمنة لهذه الدراجات، لكن استمرار وجود هذه الحوادث وفي مواسم ومناطق معينة من الدولة، يستلزم تكثيف حملات التوعية والمزيد من الإجراءات التي لا بد منها لردع الطائشين من قائدي الدراجات وغير الملتزمين بالقواعد العامة لقيادتها. ويستلزم أيضا من أولياء الأمور تحمل مسؤوليات أكبر لدرء مخاطر هذه الدراجات وما يقع بسببها، فولي الأمر يشارك في شراء هذه الدراجة، وابنه يقودها بموافقة ومباركة منه، ويفترض أن يتحمل مسؤولية التزام ابنه بالقواعد المرورية وشروط السلامة التي تحفظه وتحفظ الآخرين، لا أن يطلق له العنان ليتسبب في حوادث أصبحنا قلقين بسببها أكثر من أي وقت مضى، لأن القلق منها قلق على إنسان ومصير دولة باتت تفقد رجالها على الطرقات وبين الحديد والإسفلت!