التخطيط يعد من أهم الأدوات التي يحتاجها العاملون في أي قطاع، فالتخطيط بلا شك هو الذي يضمن نجاح العمل في القطاع، أياً كانت الصعوبات المتوقعة، ويضمن تأمين احتياجاته في التوقيت المناسب، دون تأخير. مناسبة حديثنا هذا ما كشفت عنه هيئة الصحة في أبوظبي، حيث أشارت إلى أنه في حال استمرار النمو في القطاع الصحي على ما هو عليه، فإنه سيتطلب تعيين حوالي 1600 طبيب و1800 ممرض وممرضة سنوياً، أي 5 آلاف طبيب و6500 ممرض وممرضة إضافيين عام 2019 في ظل النمو المتزايد في القطاع الصحي.
هذه أرقام ضخمة وتستحق التوقف عندها، فأن يكون القطاع الصحي في إمارة أبوظبي وحدها بحاجة إلى تعيين 3400 بين طبيب وممرض أو ممرضة سنوياً، فذلك يعني أن مستشفيات إمارة أبوظبي بحاجة إلى 133 طبيباً في كل شهر، ويعني أن التعليم العالي في الإمارات لا بد أن يكون قادراً على تزويد القطاع الصحي باحتياجاته ولو بنسبة 25٪، في حين يعتمد في النسبة الباقية على الخبرات التي يستقطبها لتدريب الخريجين الجدد ولتغطية احتياجات القطاع. وتعني تلك الأرقام أن الحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى لتشجيع أبنائنا الطلبة من خريجي الثانوية العامة، للالتحاق بكليات الطب والتمريض لدراسة هذين التخصصين والتمكن فيهما، لندرأ عن القطاع الصحي الاعتماد الكلي على الخبرات الأجنبية المستقطبة فيه، فالاعتماد على الخبرات الأجنبية والوافدة يضعف القطاع ولا يقويه، لا سيما والكل يدرك أن هذه الكوادر لا محالة عائدة إلى بلادها في يوم من الأيام مهما طالت غربتها.
الملاحظ في السنوات الأخيرة ومن خلال أعداد الخريجين الجامعيين، هو تراجع إقبال الطلبة على دراسة التخصصات العلمية بالشكل الذي كانوا عليه في السابق، خاصة في مجالي الطب والتمريض، والملاحظ أكثر هو تحول عدد كبير من العاملين فيه للعمل الإداري، ما يعني وجود نزيف بشري في مؤسساتنا الصحية بشكل لا ينهض بهذا القطاع، بل قد يشله ويحول دون نموه، وحتى دون تغطية احتياجات الأفراد فيه وفق الرؤية والخطط الموضوعة.
الإعلان عن حجم احتياج القطاع الصحي في إمارة أبوظبي من الكوادر الطبية والتمريضية، مؤشر جيد ويتطلب خطوات أخرى تتبعه، أهمها التعاون بين مؤسسات القطاع الصحي ومؤسسات التعليم العالي، لا سيما والدولة ما زالت تعتمد على الزائرين من الأطباء وعلى علاج المرضى في الخارج، بسبب ضعف التشخيص وعدم وجود التخصصات المطلوبة في كل المجالات التي شاعت فيها الأمراض وازدادت خلال السنوات الأخيرة، ما يتسبب في هدر مادي ومعرفي أضاع فرص اكتساب الأطباء والممرضين في الدولة للخبرات والمعارف في التعامل مع الحالات المرضية التي يفترض عرضها عليهم. الهيئة شخصت واقعها واحتياجاتها، والمأمول انتقالها إلى العلاج خلال المرحلة المقبلة، وهو ما نثق بأنه سيتحقق طالما وجد التخطيط.