لا تخفى على المتابعين في المنطقة المكانة والتقدير اللذين حظيت بهما المرأة الإماراتية في بلدها على كافة الأصعدة والمستويات، ليس لأنها امرأة ولأنها المخلوق الأضعف كما ينظر البعض إليها، بل لأنها استحقت ذلك بتعاليم دين أوجب ذلك، وأعراف وتقاليد اجتماعية لم تقبل لها بأقل من ذلك. ومنذ أيام قليلة أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، قراراً بتعديل نظام العلاوة الاجتماعية لأبناء العاملين في الجهات الاتحادية ليشمل منح علاوة اجتماعية للموظفة المطلقة، أو المتوفى عنها زوجها، أو التي تعول أولادها المواطنين من زوجها العاجز عن الكسب أو العاطل عن العمل.
وهذا القرار بلا شك هو دعم جديد للمرأة العاملة في الدولة، ودعم لاستقرار الأسرة الإماراتية، فالضغوط المالية تحدث تأثيرها النفسي على الإنسان لدرجة قد تفقده صوابه، وتجعله غير قادر على تحقيق الجودة في الإنتاج ولا في التربية، فما بالنا إن كنا نتحدث عن مربية أجيال نركن إليها في إعداد أجيال المستقبل، ونطالبها في الوقت نفسه بتحمل أعباء مادية وغير مادية دون مد يد العون لها!
في السابق كانت علاوات الأبناء تُضاف لراتب الزوج، حتى وإن كانت المرأة هي المعيلة لأبنائها بسبب الطلاق، وتفقد في حال عجز الأب عن العمل أو وفاته، ما أضاع استفادة الأبناء من العلاوة، فليس كل من طلق زوجته أو عجز عن العمل وتقاضى مبلغ الضمان من الشؤون الاجتماعية، التزم بتأدية واجباته المادية تجاه زوجته وأبنائه كما ينبغي، ولا كل أب عاجز أو عاطل عن العمل كان قادرا على توفير مصدر دخل لأبنائه يعين به زوجته، والمبلغ الذي يدفع من قبل الضمان الاجتماعي في أغلب الأحيان للزوج العاجز أو المتوفى لم يكن كافيا، وبالتالي ضعف دخل الأسرة والمرأة التي تعيل أبناءها في مثل هذه الحالات، لكونها تعتمد على راتبها دون علاوة اجتماعية لمن تعولهم. لذا فإن تخصيص تلك العلاوة كجزء من راتب الموظفة، يمنح المرأة تقديرا حيال مسؤولية إعالة أبنائها، ويمنحها ثقة تستحقها يوم استطاعت إدارة شؤونهم بشكل لا يقل عن الرجل، ويؤكد حقيقة أنه لا فرق في العمل والمسؤوليات بين المرأة والرجل، فالكل سواء، وبالتالي توابع تلك المسؤوليات كالعلاوات وغيرها، لا بد وأن تتعامل مع الجنسين وفق المبدأ نفسه.
الأعباء المادية ليست سهلة، وقد قصمت ظهور رجال تخلوا عن مسؤولياتهم، ولم يكن من المناسب ترك تلك المسؤوليات برمتها على المرأة تنوء بحملها، لا سيما في ظل الواقع الراهن من تزايد حالات الطلاق وحالات العجز والبطالة التي أرضخت المرأة للعمل والإعالة معا.. لذا جاء هذا القرار ليصحح الواقع وينصف المرأة.