منذ أيام احتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة بذكرى عيد الاتحاد التاسع والثلاثين، وبما تحقق من إنجازات بجهود عظيمة جعلت الإمارات تستحق مكانة متميزة بين دول فاقتها تاريخا وإمكانات. الإنجازات تحققت بمبدأ الاتحاد الذي أصبح مطلبا سياسيا واقتصاديا تسعى لتحقيقه الكثير من الدول، والذي يبقى مطلبا دائما للحفاظ عليه لأنه عدة أجيال المستقبل للحفاظ على المكتسبات في ظل التحديات الراهنة التي نواجهها.

مناسبة حديثنا عن الاتحاد وما تحقق فيه، هو الزيارة الميدانية الأخيرة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لإمارة الفجيرة «رئة الإمارات»، مخصصا فيها أربعة مليارات درهم من الميزانية الاتحادية لمشاريع تنموية في هذه الإمارة. فالزيارة جاءت بعد أيام من احتفال الدولة بعيدها الوطني، وأكدت على أهم ما دعا إليه خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في عيد الاتحاد التاسع والثلاثين للدولة، حول أهمية الزيارات الميدانية وتفقد المناطق النائية وتلبية احتياجاتها، وهو الأمر الذي كان حاضرا دائما وأبدا في أجندة مجلس الوزراء، الذي كانت الزيارات الميدانية منهجا عمليا لديه لمتابعة ما يعلن عنه من خطط، وما يخصصه من ميزانيات، وما يتخذه من قرارات. فهذه الزيارات الميدانية وإن كان بعض الوزراء يقومون بها ويحرصون عليها، إلا أنها في الغالب لا تخرج عن نمط الرسمية والشكليات، بعيدا عن الزيارات التي تؤكد على ما نص عليه دستور دولة الإمارات من أهمية التنسيق والتعاون والتكامل ما بين السلطات الاتحادية والمحلية، للعمل في منظومة واحدة تخدم مصالح الاتحاد. فكم وزيراً زار المناطق الواقعة في اختصاصه في إمارة الفجيرة مثلا ومنحها الأهمية التي منحها إياها رئيس مجلس الوزراء لدرجة جعلته يطلق عليها «رئة الإمارات»؟ وكم وزيرا أعلن تقدم الخدمات في المناطق النائية على سواها من المناطق الأخرى قبل عيد الاتحاد الأخير؟ وكم وزيرا أولى تلك المناطق اهتماما أكبر وخلّصها خدميا من تسمية «النائية»؟

لو بحثنا سنجد أن ما تحقق ما زال دون الطموح، ولو كان الأمر خلاف ذلك لما طالب صاحب السمو رئيس الدولة في عيد الاتحاد الـ‬39، بتوجيه اهتمام خاص واستثنائي للنهوض بالمناطق النائية، بما يحقق التوازن في التنمية الاجتماعية والاقتصادية على مستوى الدولة. فإذا كان رئيس الدولة قد طالب باهتمام خاص بتلك المناطق، وإذا كان نائب رئيس الدولة رئيس الحكومة لم يتوقف عن التوجيه والمتابعة والتقييم، فالواجب يفرض على الوزراء التركيز على تلك المناطق أكثر من أي وقت مضى.

المطالبة لا تعني التقليل من جهود من عملوا، لكنها تظهر أن كل ما بذل حتى الآن ما زال دون الطموح، ولم يصل مستوى التوازن المأمول الذي تسعى الدولة لتحقيقه بين مناطقها وأفرادها.