يؤسفنا في بعض المهرجانات الدولية التي يتم تنظيمها في الإمارات، أنها تتجاهل وتهمش واقعنا المحلي وإبداعات أبناء الوطن وتضعها خارج كل الحسابات، مع أنها هي رأس المال وهي الاستثمار الحقيقي الذي لا بد من التركيز عليه في هذه المحافل الدولية التي تقام على أرض الدولة. فالضيف الذي يأتي للدولة مهما شاهد، ومهما وطئت أقدامه من مرافق ومواقع سياحية، يبقى بحاجة لأن يجد بصمة ابن البلد في المجال الذي يعمل فيه والذي يعنيه، لينقل ما شاهده وما رآه إلى حيث يعود. فهل يعقل أن يخرج ممثل مصري أو أمريكي أو بريطاني أو حتى آسيوي من الإمارات، وهو لم يشاهد أو يلتق بممثل أو كاتب أو منتج إماراتي، ولم يتحاور معه حول عمل محلي تم عرضه أثناء أيام مهرجان سينمائي؟ وهل يعقل أن يدعى مئات الإعلاميين مثلا إلى مؤتمر إعلامي ويخرجوا من الدولة دون أن يلتقوا بمذيع أو كاتب إماراتي؟ وهل يعقل أن يعقد مؤتمر طبي دون أن يدعى إليه أطباء ومعنيون بالطب من أبناء الإمارات العربية المتحدة؟
هذا النوع من التساؤلات لا بد من طرحه عند تنظيم أو عقد أي مهرجان أو مؤتمر في الإمارات توجه فيه الدعوات لضيوف من الخارج، فمهما كانت أغراض الترويج للضيوف القادمين من الخارج، إلا أن إبراز ما لدينا في الداخل من عناصر وطنية، واجب ولا غنى عنه ولا يمكن أن نجد له بديلا، مهما حاولنا البحث عن بدائل ممكنة. فالضيف الذي يأتي للمشاركة لن يخرج من الدولة بعد مشاركته برسالة عن الإمارات وأفرادها، بل قد يخرج بانطباع أن هذه الدولة فارغة وليس لديها من أبنائها وبناتها من تقدمه لضيوفها، وهو أمر غير صحيح ولا بد لنا من درئه بشتى الطرق والوسائل.
لا نطرح هذه القضية من فراغ، بل من واقع بعض الفعاليات والمهرجانات والمؤتمرات التي لم يدع إليها كثير من أبناء الدولة المختصين، والذين شعروا بغبن كبير، ذلك أنهم معنيون ومختصون ومن أبناء الدولة الا انه تم اقصاؤهم من الدعوة لأسباب غير معروفة، ما أثار استغراب فئة من المواطنين الذين حرصوا على الحضور، لا لتقديم أنفسهم ومزاحمة الضيوف، بل للاستفادة مما يتم طرحه في هذه المحافل وليلتقوا بالمدعوين من الضيوف الذين يتم صرف الملايين عليهم أثناء زيارة الدولة.
لذا فإن المأمول من الجهات المنظمة للمؤتمرات والفعاليات والمهجرانات، أن تحرص على أن يكون تواجد أهل الاختصاص من المواطنين شيئا أساسيا لا تكميليا، فهم واجهة البلد وسفراؤه في أي محفل دولي أو محلي.