انتقاد ضآلة الحضور الإماراتي في مهرجان دبي السينمائي الدولي للعام ‬2010، يأتي بدافع الحرص على لفت الانتباه لأخطاء تتكرر في كل عام، من قبل القائمين على شؤون هذا المهرجان والمنظمين له، والذين رغم اجتهاداتهم إلا أنهم يغفلون أهمية الترويج للجانب الإماراتي في احتفالية دولية كهذه وفي المجال نفسه، وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد، رغم أن الأمر يفترض خلاف ذلك تماما.

فمنذ بدأ المهرجان قبل سبع سنوات، والأمنيات تتكرر كل عام بأن تكون نخبة من فناني الإمارات هم من يتقدم حفل الافتتاح، رافعين الستار عن فيلم إماراتي يبلور تجربتهم المحلية في التمثيل والإنتاج، ومنذ بدأ المهرجان ونحن نتطلع إلى لقاءات جمعت بين المشاهير الذين تمت استضافتهم وكوادرنا الفنية الوطنية، في حوارات بناءة أو أعمال مشتركة يعلن عنها في مراحل لاحقة، لكن ذلك لم يحدث! ومنذ بدأ المهرجان ونحن نأمل أن لا تقتصر المسألة على عرض وافتتاح أفلام، وحفلات وجولات سياحية للضيوف كما هو حاصل، بل لأن تمتد إلى ما هو أكثر من ذلك، لتكون المسألة ارتقاء بالصناعة السينمائية، لكن الكثير من ذلك لم يتحقق، مقابل أهداف بسيطة بالكاد تحققت من خلال جوانب أخرى قامت بها دوائر وهيئات أخرى في الترويج لإمارة دبي، لم تنتظر المهرجان السينمائي ليقوم بها.

إذا كان القائمون على المهرجان السينمائي يسعون للترويج للإمارات ولإمارة دبي تحديدا، من خلال إطلاع كبار الممثلين والمشاهير على جوانب هذه الإمارة السياحية والترويج لها، فلماذا يفوتهم كل عام إطلاع الضيوف على واقع الفن الإماراتي وما حققه؟ ولماذا يفوتهم الترويج للعناصر الفنية المتواجدة في الدولة والتي لها بصماتها الوطنية؟ ولماذا يفوتهم تنظيم ورشات عمل لتقييم الأعمال التي يتم إنتاجها محليا، للارتقاء بها وتجويدها بدل الاكتفاء بعرض النماذج التي يتم استقطابها من الخارج باعتبار أنها أعمال عالمية؟ أسئلة كثيرة لا بد من طرحها والبحث فيها، ذلك أنها تعيد الاعتبار للفن الإماراتي من قبل اللجنة المنظمة التي لا بد أن تدرك أنه لا وصول للعالمية دون الالتفات إلى المحلية والوطنية، التي تبقى دائما محل تقدير صناع القرار في الدولة ومحل تشجيعهم وتشجيع المخلصين من أبناء الدولة.

لو كان القائمون على تنظيم المهرجان أجانب لالتمسنا لهم العذر، لكن غالبيتهم من أبناء الوطن الذين يستحقون رفع العتب إليهم ليدركوا الرسالة التي نريد إيصالها إليهم، فما يحتاجه اليوم فنانو الإمارات ليس مجرد بطاقات دعوة للوقوف على سجادة حمراء أو للتواجد في حفل افتتاح، توجه إليهم من قبل الإدارات، بل بحاجة إلى مسؤولين ينظرون إليهم وإلى أعمالهم بتقدير حقيقي، فيدعونهم للمشاركة في التنظيم وفي تقديم أعمال تشرف الإمارات وتزيدها فخرا بأبنائها.

ميساء راشد غدير

maysarashed@gmail.c