في الوقت الذي تشدد فيه الإمارات على المفاهيم الوطنية وأهمية الحفاظ على الهوية الإماراتية، وعلى كل ما يعززها وسط التحديات التي يشهدها المجتمع الإماراتي، لا سيما تحدي التركيبة السكانية، نفاجأ بممارسات بعض أبناء الإمارات التي لا يقبلها عقل ولا منطق، مشكلين للبلد وأهله تحديات جديدة ولكنها اشد إيلاماً، ليس لأنها تهدد هوية وتتجاهل ثوابت فحسب، بل لأنها تتنافى مع الحرفية التي كنا نعتقد أننا وصلنا إليها.

في متابعتنا لفعاليات «مهرجان دبي السينمائي الدولي ‬2010» لاحظنا غياباً واضحاً للفنانين الإماراتيين، مع السائرين على السجادة الحمراء من الممثلين الذين جاؤوا من الخارج، ولاحظنا غيابهم عن حفل افتتاح المهرجان الذي اقتصر تواجد الإماراتيين فيه في الغالب على بعض منظمي الفعاليات ومن قاموا بتغطيتها، ومن كدنا لا نعرفهم لأن هيئاتهم كانت للأسف بطابع أجنبي تنكّر للوطنية حتى في الزي الوطني!!

نسبة حضور ممثلي الإمارات في افتتاح مهرجان دولي، لم يكن بالشكل الذي يرضي طموحاتنا كمواطنين، وعدم تواجد العديد منهم على السجادة الحمراء لاستقبال نجوم دوليين، أمر لم يك ن لائقاً بفناني الدولة وبمن نظموا المهرجان، لأنه غيب أهل الدار المختصين عن استقبال الضيوف، فإذا كان المنظمون قد وضعوا ألف اعتبار للضيوف الدوليين، ففي المقابل كان ينبغي عليهم الحرص على تواجد الأقربين من أبناء جلدتهم من الكوادر الفنية الإماراتية والاحتفاء بهم وبمواهبهم أمام الضيوف العالميين، وهو ما دأبت عليه الأعراف الدولية التي تحافظ على هوية بلدانها وحقوق شعوبها، قبل انطلاقها خارج حدودها.

احترنا في هذا الغياب أن كان متعمداً أو سهواً، إن كان عائداً لإدارة المهرجان أو موقفاً يعبر عن وجهة نظر فناني الدولة! فإن كان الأمر يتعلق بإدارة المهرجان فسيكون مؤسفاً، إذ انه سيؤكد عدم ثقة اللجنة المنظمة في الفن الإماراتي الذي أثبت كفاءته وجدارته واستحق تكريم صناع القرار في السنوات الماضية. والمصيبة ستكون أعظم لو كان كل ما حدث سهواً، فمن يسهو عن كفاءات أبناء وطنه فلا خير في أحلامه وطموحاته وان كانت تسمو للعالمية!

النجوم والضيوف الذين حضروا مهرجان دبي السينمائي ‬2010 وما سبقه من مهرجانات، ليسوا بحاجة لتلميعهم، وكان الأجدر بالمنظمين لو حرصوا أكثر من أي وقت مضى على أبراز وتقديم أكبر عدد من الفنانين الإماراتيين، لكن ذلك لم يكن ولم يتحقق كما نتمنى.. ما يجعل طرح الأسئلة حقاً مشروعاً!