مشروع كفالة الأيتام واحد من المشاريع أو البرامج الإنسانية الرئيسية لأية جمعية خيرية، والذي يضاف إلى البرامج والمشاريع الخاصة بتقديم المساعدات للأسر الفقيرة وللأرامل وللمطلقات ورعاية طلبة العلم وذوي الاحتياجات الخاصة.
وتتبنى الجمعيات هذا المشروع استجابة لتوجيه القرآن الكريم ودعوة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بإكرام الأيتام وتعويضهم عن فقد آبائهم، وانتظارا لثواب الله عز وجل في الدنيا والآخرة. ومن ضمن الجمعيات التي تعتز ببرنامج كفالة الأيتام جمعية بيت الخير التي وصل عدد الأيتام المكفولين من قبلها خلال شهر أبريل ومن خلال عدد من الكفلاء في داخل الدولة إلى 1969 يتيما متواجدين داخل 499 أسرة وتصل تكلفة رعايتهم الشهرية إلى 997 ألفا و477 درهما.
أسرة الأيتام
عابدين طاهر العوضي نائب مدير عام بيت الخير للشؤون الإدارية يشير إلى أن الجمعية بها أربعة مشاريع للمساعدات الشهرية وهي برنامج المساعدات الشهرية النقدية، وبرنامج المساعدات العينية، وبرنامج أسر الأيتام ورعاية أسر ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقوم الجمعية بتسجيل الأسرة حسب نظام دراسة الحالة في الجمعية عن طريق تقديم أوراقها، وإذا ثبت بعد إجراء الدراسة المكتبية والميدانية للأسرة أن بها أيتام تتحول من أسرة عادية إلى أسرة أيتام حيث تقدم لها مساعدات أكثر من الأسرة العادية.
ويقول إن الجمعية تبحث عن كفلاء للأيتام وتتواصل معهم في المواسم الدينية أو الاحتفالات التي تقيمها الجمعية للأيتام، وإرسال التقارير الخاصة بأيتامهم ونشرة الجمعية الشهرية. وأضاف أن قيمة الكفالة الآن وصلت إلى 500 درهم بعد أن كانت في الماضي 300 درهم، بسبب ارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الأسعار، وأشار إلى أن الجمعية أبلغت الكفلاء بالزيادة فبادر عدد كبير منهم بزيادتها، والباقي قامت الجمعية بدفعها من خلال صندوق الأيتام الذي يمول النقص لهذه الأسر.
وتتوقف قيمة الكفالة إذا انتهى اليتيم من دراسته وانتظم في عمل معين أو إذا تزوجت اليتيمة، أو إذا عندما يتحسن دخل الأسرة، حيث يتم التعرف على ذلك بخضوع جميع الأسر للدراسة على فترات. وقال إن هيئة آل مكتوم الخيرية تتكفل برعاية 410 أيتام وتدفع قيمة الكفالة كاملا لكل يتيم، بقيمة 500 درهم للواحد شهريا.
تواصل مباشر
ويقول سعيد مبارك المزروعي نائب المدير العام لشؤون البحث والأفرع ببيت الخير إن كفالة الأيتام في الدولة يحصل من خلالها الكافل على العديد من الميزات أولها دعم فئة تحتاج إلى الرعاية وإلى الاهتمام من جميع أفراد المجتمع، والمشاركة في رسم البسمة على شفاههم وتعويضهم عن فقد عائلهم، إضافة إلى ذلك الثواب الذي يحصل عليه الكافل حسب ما جاء في القرآن الكريم وفي السنة النبوية التي حثت على الاهتمام باليتيم.
ولفت المزروعي إلى ان اليتيم الذي تكفله الجمعية يكون في أسرته لا يخرج منها حيث يتم دفع نفقاته الشهرية من الجمعية عن طريق الحاضن سواء كان أمه أو عمه أو حسب الوصية الشرعية، وقال إن كافل اليتيم يستطيع أن يتواصل معه مباشرة عن طريق الجمعية وعن طريق المناسبات الدينية والاجتماعية كالأعياد والاحتفالات والملتقيات الخاصة التي تنظمها بيت الخير أو تدعى إليها من جانب بعض الهيئات والمؤسسات التي تتكفل بتنظيم احتفال خاص للأيتام.
وقال إن مثل هذه المؤسسات تحاول في احتفالاتها تكريم اليتيم ورعايته وتقديم هدايا له. وأوضح ان صندوق الأيتام الذي أنشأته بيت الخير يتميز أن من يريد المشاركة فيه لا يتقيد بمبلغ معين فيمكن أن يساهم المتبرع فيه بدءا من عشرة دراهم، وهدف الصندوق هو المساعدة في كفالة الأيتام الذين لم نجد لهم كافلا، وعدم توقف المساعدة التي يحصل عليها هو وأسرته.
دراسة الحالات
ويقول عبد الله الأستاذ المشرف على قسم الإعلام بجمعية بيت الخير إن أهم ما يميز رعاية أيتام بيت الخير أنهم يكونون في بيوتهم مع أهلهم وأخوتهم وأقاربهم ويعيش في بيئته التي تربى فيها، بما يمنحه الطمأنينة وراحة النفس، والكفالة تعطي الجمعية حق متابعة هؤلاء الأيتام ودراسة حالاتهم الدراسية والنفسية والاجتماعية والاطلاع على مراحل دراستهم المدرسية والجامعية والعقبات والصعوبات التي تعترضهم، والعمل على حلها.
وقال إن الاحتفالات والملتقيات التي تنظمها الجمعية أو تشارك فيها تزيد من التراحم والتعاطف بين الكفلاء وبين الأيتام، وتزيد الإحساس باليتيم واحتياجاته حيث إن هذه الاحتياجات لا تقف عند حد الاستقطاع الشهري وإنما يمكن أن يقوم الكافل بمكافأة اليتيم وتشجيعه في دراسته، والاطمئنان على صحته ويضمن الكفيل أن كفالته في موضعها الصحيح. وأضاف أن بيت الخير تقوم بإبلاغ الكافل أولا بأول بتطورات المكفولين من الأيتام حتى تنتهي كفالته لهم إما بانتهاء الدراسة للشاب أو الزواج للفتاة.
وتقول أميرة محمد حسن مسؤولة قسم الأيتام ببيت الخير إن مهمة قسم الأيتام البحث عن حلول لمشاكل الأيتام وما يحتاجون إليه، ومشيرة إلى أن العمل في هذا المجال ممتع حيث نهتم ببعض الفئات عبر مراحلها العمرية المختلفة، ويتم التواصل مع أفرع الجمعية ومراكز هيئة آل مكتوم الخيرية كل شهر في حالة وجود أي متغيرات عن الأيتام، مع وجود تقارير دورية ترسل من الأفرع والمراكز في نهاية كل فصل دراسي، حيث تتم مراسلة الكافل بتقرير خاص عن اليتيم يوضح وضعه الدراسي والاجتماعي وأثر الكفالة عليه في تحسين هذه الجوانب.
وتقول حبيبة عبد المنعم نائبة مسؤولة قسم الأيتام إن عدد الأيتام المكفولين ببيت الخير خلال شهر أبريل كان كالتالي: في الفرع الرئيسي بدبي وصل عددهم إلى 597 من 159 أسرة والتكلفة 307 آلاف و177 درهماً، وفي الفجيرة كان العدد 678 من 149 أسرة والتكلفة 341 ألفا و300 درهم، وفي رأس الخيمة كان العدد 269 من 79 أسرة والتكلفة 133 ألفاً و600 درهم.
وأما في مركز حتا فوصل عدد الأيتام 174 من 45 أسرة والتكلفة 88 ألفاً و800 درهم، وفي مركز البرشاء وصل عدد الأيتام إلى 50 من 15 أسرة، والتكلفة 25 ألفاً و100 درهم، وفرع العوير 114 من 29 أسرة والتكلفة 57 ألفاو 400 درهم، وفي الليسيلي 87 يتيما من 23 أسرة والتكلفة 44 ألفاً و100 درهم.
وأشارت إلى الإحصائية الخاصة بتوزيع الأيتام على إمارات الدولة قائلة إن عدد الأيتام المكفولين من إمارة أبوظبي وصل إلى 83 يتيما من 23 أسرة، وفي دبي 306 أيتام من 85 أسرة، وفي الشارقة 504 من 126 أسرة، وفي عجمان 216 من 49 أسرة، وفي أم القيوين 18 من ست أسر، وفي رأس الخيمة 330 من 96 أسرة، وفي الفجيرة 512 من 114 أسرة.
التواصل بين الكفلاء والأيتام يتم عبر الفعاليات الاجتماعية
تقول أميرة محمد أن فعاليات الأيتام التي تنظمها الجمعية هي سلسلة من الأعمال التي تنظمها الجمعية بالتعاون مع الشركات أو المساهمين في برنامج رعاية الأيتام بهدف إدخال البهجة والسرور على نفوسهم.
وحول طريقة كفالة ورعاية الأيتام قالت أميرة محمد إن قيمة كفالة اليتيم تصل إلى 500 درهم كاستقطاع شهري، أو دفع مبلغ ستة آلاف درهم سنويا لليتيم الواحد، ومدة الكفالة سنة واحدة كحد أدنى تتجدد تلقائيا ما لم يتم إخطار الجمعية بإيقاف الكفالة لليتيم، وترسل للكافل استمارة اليتيم وصورته الشخصية، وكذلك موافاته بتقارير دورية عن وضع اليتيم الدراسي والاجتماعي، وتستمر الكفالة حتى السن القانونية لليتيم، ويمكن استمرارها بعد ذلك في حالة استمرار اليتيم في الدراسة الجامعية وعدم مقدرته على الكسب.
دبي ـ السيد الطنطاوي
