لا احد يملك معلومات ولا أرقاماً عن أخطاء صرف الوصفات الطبية في الدولة ولا حتى في دولنا العربية رغم أن هناك الآلاف من المرضى تناولوا أدوية بديلة غير تلك الموصوفة لهم من قبل الأطباء.

وحسب الدكتور علي السيد مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في هيئة الصحة في دبي قد تحدث الأخطاء عن طريق الطبيب كعدم وضوح الخط فيصرف الصيدلي الدواء البديل أو قد يصرف أدوية مشابهة نظرا للتقارب الكبير في عبوات الأدوية والضحية في كلا الحالتين يكون المريض. ويقول إن الخطأ قد يحدث عن طريق المريض فربما يغفل تناول الدواء في الوقت المحدد فيتناول جرعتين للتعويض عن الجرعة السابقة. وتجنبا لحدوث أخطاء من قبل الأطباء والصيادلة بدأت هيئة الصحة في دبي بتطبيق نظام لصرف الوصفات الطبية الكترونيا حيث تم تطبيق النظام في مستشفيي راشد والوصل وخمسة مراكز للرعاية الصحية الأولية وسيتم تطبيق النظام في مستشفى دبي فور الانتهاء من تدريب الأطباء والصيادلة على كيفية استخدام النظام.

وقال الدكتور السيد: لا شك أن وجود المئات من أصناف الأدوية التي تزخر بها أرفف الصيدليات وتقارب الأسماء وتشابه علب التغليف والازدحام الكبير يربك بعض الصيادلة أحيانا ويجعلهم عرضة للأخطاء. ويسترشد الدكتور السيد على ذلك قائلا في هيئة الصحة هناك 1500 صنف من أصناف الأدوية يتم تداولها يوميا، ومن الطبيعي أن يحدث هناك بعض الأخطاء وقد كانت نسبتها تتراوح قبل تطبيق النظام بين 5 .1% إلى 5 .2% أما الآن فقد انخفضت إلى 5 .0% والخطة هي أن نصل بها إلى صفر. وأشار إلى أن عدد الوصفات الطبية التي تم صرفها في المستشفيات والمراكز الصحية التباع للهيئة وصل العام الماضي إلى 102 .1 وصفة منها 263 ألف وصفة في مستشفى راشد مقابل 80 ألف وصفة في مستشفى دبي و103 آلاف وصفة في مستشفى الوصل و656 ألف وصفة في الرعاية الصحية الأولية.

وأشار الدكتور السيد إلى حرص هيئة الصحة على استخدام التقنيات المتطورة الحديثة في مجال الخدمات الطبية التخصصية ومنها أنظمة الخدمات الصيدلانية بهدف رفع مستوى الأمان والسلامة في صرف وتناول الأدوية وتحقيق أعلى معدلات الكفاءة من خلال الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والتقنية فضلا عن تقليل نسبة الأخطاء في صرف الأدوية.

وأشار إلى أن صيدلية العيادات الخارجية تستقبل نحو ألف مريض أي بمعدل ثلاثة آلاف وصفة طبية يوميا وهذا التقنية تقلل الأخطاء الدوائية بنسبة 80% مقارنة بالطرق اليدوية المعتادة إضافة إلى تقليص فرص تعرض الدواء للتلوث من خلال التحضير اليدوي.

وقال مدير إدارة الخدمات الصيدلانية إن إدارة الخدمات الصيدلية بالتعاون مع إدارة تقنية المعلومات قد شرعت في الإعداد لنظام الوصفة الإلكترونية منذ فترة على أن يتم تطبيقه على مراحل، بدأت الأولى منها على مستوى مستشفى الوصل بعدها إلى مستشفى راشد وحاليا تم تركيب النظام في مستشفى دبي وجار تدريب الأطباء والصيادلة على كيفية استخدام النظام ومن كما ويتم حاليا صرف الوصفات الطبية الالكترونية في خمسة مراكز للرعاية الصحية الأولية وسيتم تعميم النظام تدريجيا على بقية المراكز.

وبين أن الوصفة الإلكترونية ستساهم بشكل كبير في تقديم المعلومات المتعلقة بالأدوية والمرضى بشكل ميسر وسهل للأطباء في عياداتهم مما يساهم بإذن الله في ضبط عمليات الوصف والصرف في الأدوية، مشيرا إلى أن جميع الدراسات العلمية المتعلقة بتطبيقات الوصفة الإلكترونية قد بينت أهميتها في التقليل من الأخطاء الطبية والتقليل من كلفة العلاج للمريض.

ولخص مدير إدارة الخدمات الصيدلانية ميزة النظام في اختصار الوقت والجهد في خدمة المريض، وتلافي 99% من الأخطاء الطبية التي تنتج من الكتابة الخطية مثل الخطأ في اسم الدواء، والخطأ في اسم المريض.

بالإضافة إلى إظهار النظام الأدوية الضارة واستخدامها مع الدواء الموصوف من الطبيب، وحفظ سجل الملفات للمرضى، وإظهار جميع الأدوية الموصوفة للمريض سابقا، والتي تتعارض مع الوصفة الحالية. وأضاف «لعبت التقنية دورا مهما في تغيير دور الصيدلي، وظهور ما يسمى ب«الرعاية الصيدلية».

حيث أتاح التطور الكبير في شبكة الاتصالات إمكانية التعامل والاتصال بكمية كبيرة من المعلومات، وإجراء العمليات الحسابية من حساب الجرعات، ونظام الوصفة الطبية الإلكترونية يعد ثورة تقنية، وهو يتيح للطبيب طلب الوصفة الطبية وإرسالها ضمن شبكة داخلية إلى جهاز الحاسب لدى الصيدلي، ليقوم الصيدلي بمراجعتها ومطابقتها مع ملف المريض، قبل صرفه.، ووفر على الهيئة كميات كبيرة من الأدوية كانت تصرف للمرضى جراء مراجعتهم لأكثر من مركز صحي أو مستشفى.

وأشار إلى أن ظهور أجهزة الصرف الآلي التي تتيح للمريض صرف الدواء لمجرد إدخال الصيدلي الأدوية في الكمبيوتر وجميع هذه التقنيات وفرت وقت الصيدلي لرعاية المريض، وليس صرف الدواء فقط، مشيرة إلى أن اهتمام الرأي العام بأمور الدواء والوعي الذي وصل إليه المجتمع تجاه هذه المهنة يتطلب منا تأدية دورنا في رعاية المريض على أكمل وجه.

مرجع علمي

وأوضح أن الهيئة أصدرت دليلاً للأدوية يتضمن أكثر من 1500 دواء متوفرة بصيدليات الدائرة ليكون مرجعاً علمياً للأطباء والصيادلة وكل من له علاقة برعاية المرضى.

وأوضح الدكتور السيد أن الدليل يتضمن الاسم العلمي لكل دواء واستخداماته وتركيبته وجرعاته وتسعيرته بدائرة الصحة والخدمات الطبية والمسمى المهني للطبيب المخول بصرفه مشيراً إلى المميزات المتعددة لهذا الدستور الذي يساعد الطبيب على اتخاذ قراره المتعلق بتحديد نوع الدواء وكمية الجرعة والبدائل المتوفرة للدواء من خلال تخصيص صفحة كاملة لكل دواء متوفر في دائرة الصحة والخدمات الطبية على حده تتضمن التفاصيل عن الاستخدامات والجرعات الدوائية ومعلومات عن الأسعار (وتشمل ثمن الوحدة الواحدة بالإضافة إلى التكلفة العلاجية) موضحا انه تم تأشير معظم الأدوية ذات الخطورة العالية والكلفة العالية بعلامة (drug use evaluation).

وقال الدكتور السيد إن هذه الأدوية سوف تخضع ل(تقييم استخدام الدواء) بناء على تعليمات لجنة العلاج والدواء متى لوحظ الارتفاع في نسبة وصفها مشيراً إلى انه تم فعليا تعميم نماذج التقييم لبعض الأدوية بعد اعتمادها من لجنة العلاج والدواء وذلك لتعبئتها عند وصف هذه الأدوية.

وأوضح أن الدليل يقع في 1550 صفحة مفهرسة حسب الترتيب الأبجدي للاسم العلمي للدواء للتسهيل على المستخدمين من الوصول إلى الدواء المطلوب خلال فترة زمنية قصيرة في حين أن الأسماء التجارية قد استخدمت في حالة الأدوية المركبة التي يصعب ذكر جميع محتوياتها، كما ان الدليل ذكر جميع أسماء الأدوية المتوفرة بأكثر من اسم مع التنويه للرجوع إلى الاسم المعتمد من قبل دائرة الصحة بجانب كل منها.

صناعة

22

بلغ عدد الصيدليات في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لهيئة الصحة في دبي 22 صيدلية يعمل بها 220 صيدلانيا ومساعدا، فيما بلغ عدد أصناف الأدوية المتداولة في هيئة الصحة حوالي 1500 صنف دوائي من مختلف دول العالم.

وقد حققت بعض الدول العربية تقدما في صناعة الأدوية ففي مصر مثلا تغطي صناعة الدواء المحلية 90% من حاجة الاستهلاك، وفي المغرب 85%، وفي سوريا 85%، وفي اليمن 40%، وفي كل من السعودية والإمارات 20%، وفي لبنان نحو 12%.

تحذير من الوصف العشوائي للمضادات الحيوية وسوء استخدام الأدوية

حذر علي السيد مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في هيئة الصحة في دبي من الوصف العشوائي وغير المدروس للمضادات الحيوية لما لها من عواقب وخيمة، خاصة وأن إساءة استخدام هذه الأدوية أو استخدامها بشكل غير صحيح يؤدي إلى ظهور سلالات جديدة من البكتيريا المقاومة لكثير من المضادات الحيوية، إضافة إلى ارتفاع الكلفة العلاجية والإصابة بالتهابات فطرية وزيادة إمكانية حدوث تفاعلات عكسية مختلفة الأمر الذي يؤكد على أهمية وجود دليل إرشادات خاص باستخدام المضادات الحيوية.

وقال الدكتور علي السيد بان دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي أصدرت دليلاً للإرشادات الخاصة باستخدام مضادات الميكروبات ليكون مرجعا علميا للأطباء والصيادلة وكافة أفراد فريق الرعاية الصحية بهدف الوصول للنتائج العلاجية المثلى وتقليص نسبة المخاطر والعدوى الثانوية والحد من ظهور أنواع مقاومة من البكتريا وكذلك تقليل الكلفة العلاجية.

وأوضح الدكتور السيد أن هيئة الصحة أصدرت دليلاً لاستخدام مضادات الميكروبات يركز على عدد من المواضيع المتعلقة بإرشادات العلاج بمضادات الميكروبات عند البالغين وعند الأطفال والتي تحوي التشخيص المرضي وموقعه والكائن المسبب له والعلاج الدوائي وكذلك الكلفة العلاجية لليوم الواحد، والاستخدام الوقائي للمضادات الحيوية في العمليات الجراحية، واستخدام المضادات الحيوية في الحمل والرضاعة، واستخدام مضادات الميكروبات في حالات القصور الكلوي، وتصنيف مضادات العدوى والميكروبات المسببة لها.

وحول الأخطاء التي قد يرتكبها المرضى في التعاطي مع الدواء قال الدكتور علي السيد إن هناك العديد من الأخطاء التي قد يقع فيها المريض كان يغفل تناول الجرعة الدوائية في الوقت المحدد خاصة في المضادات الحيوية فيلجا إلى تناول جرعة زائدة أو مضاعفة لتعويض الجرعة السابقة أو أن يسيء استخدام حفظ الدواء خاصة تلم التي يتطلب حفظها في الثلاجة ويضعها في مكان عرضة للضوء وأشعة الشمس وهنا يفقد الدواء مفعوليته نتيجة للتفاعلات الكيميائية أو كان يستخدم أدوية تم استخدامها قبل مدة مثل شراب الأطفال أو ما نبقى من مضادات حيوية أو يستخدم دواء بعد انتهاء صلاحيته وكل هذه الأمور مهمة جدا لان الأدوية عبارة عن مركبات كيمائية تتفاعل مع الجسم سريعا وقد تحدث مضاعفات خطيرة في حال عدم الالتزام بتعليمات الطبيب أو النشرة المرفقة مع الدواء.

إحصاء

الإمارات تتصدر الدول العربية في الاستهلاك

أشارت دراسة محلية إلى أن دولة الإمارات تتصدر قائمة دول الخليج العربي والدول العربية الأخرى من حيث استهلاك الفرد من الدواء سنويا، حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد من الدواء في دول الخليج العربي سنويا حوالي 52 دولاراً ويبلغ في دول عربية أخرى 20 .3 دولارات فيما يصل في دولة الإمارات إلى حوالي 80 دولارا (حوالي250 درهما).

وأوضحت نشرة أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع دائرة الموانئ والجمارك في دبي في العام 2004 أن استهلاك العالم من الصناعات الدوائية يبلغ ما يزيد عن 300 مليار دولار سنويا.

دبي ـ عماد عبد الحميد