أمام مركز الاصابات والحوادث في مستشفى راشد وتحديدا في المناطق المخصصة للمدخنين 58 شخصا من مختلف الجنسيات والاعمار يجلسون على كراسي متحركة بعضهم يمشي على عكازة وآخر يمشي على عكازتين، أما في داخل العنبر المخصص لحوادث المرور في الطابق الاول فحدث ولا حرج ، أسرة امتلات بالمصابين منهم من يعيش على اجهزة التنفس وآخرون لا تسمح إصاباتهم بالحركة بسبب شلل جزئي أو نصفي فيما دخل البعض الآخر في غيبوبة منذ فترة طويلة ، والسؤال الكبير هل من يتعظ ؟

احصائيات مركز الاصابات والحوادث( التروما ) في مستشفى راشد تشير إلى ان عدد الاصابات التي تم ادخالها إلى المركز العام الماضي بلغت 65258 إصابة منها 60 % ناجمة عن حوادث السيارات مقارنة ب55603 في العام 2007 .

الدكتور عبد الحيلم فضل ناصر رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى راشد اكد في لقاء مع « البيان» ان 15 % من اجمالي حوادث السيارات التي يتم ادخالها للمركز تكون في حالة حرجة وتتطلب اجراء عمليات تتراوح في حدتها بين البسيطة والبليغة ، لافتا الى عدد العمليات التي تم اجراؤها في المركز العام الماضي 5339 مقارنة بـ 4146 عملية في العام 2007. اما اعداد المترددين على العيادات الخارجية فقد وصل العام الماضي إلى 13120 منهم 8693 غير مواطنين و4258 مواطنين و169 من رعايا دول مجلس التعاون الخليجي .

وقد بلغ عدد الاناث المترددات على المركز من المجموع الاجمالي 2791 منهن 1111غير مواطنات و1669 مواطنات و19 من رعايا دول مجلس التعاون في حين بلغ عدد الاطفال 1548 منهم 555 من غير المواطنين و982 مواطنا و11 من دول مجلس التعاون. وبلغ عدد المرضى الذين تم ادخالهم للمركز في العام 2008 حوالي 4755 مقارنة بـ 3683 في العام 2007 ، فيما بلغ عدد الوفيات التي تم تسجيلها في المركز 25 في العام 2008 مقارنة ب20 في العام 2007 .

البنى التحتية لشبكة الطرق والمواصلات في الدولة ، قابلها توسع عمراني ونمو سكاني كبير أدى بالتالي إلى زيادة اعداد المركبات التي تسير على الشوارع والطرقات ،حيث يقدر عدد السيارات في امارة دبي وحدها اكثر من 900000 سيارة ، ناهيك عن استهتار بعض السائقين كقطع الاشارة الحمراء والسير بسرعات جنونية تصل في بعض الاحيان إلى 240 كليومترا في الساعة اضافة لعدم ارتداء حزام الامان واستخدام الهواتف النقالة اثناء القيادة.

ويؤكد رئيس قسم جراحة العظام ان نوعية الإصابات التي ترد إلى مستشفى راشد شهدت تغيرا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية لاسباب منها أن السيارات الحديثة تأتي بسرعات عالية جدا وبوزن اقل وهيكل مختلف تماما عن السيارات القديمة، والسبب الثاني شبكة الطرق الحديثة والخارجية إضافة إلى العامل البشري وهو الضلع الثالث في المثلث .

وأوضح أن 90% من إصابات الحوادث البليغة تحدث عندما تكون الشوارع شبه خالية ومعظمها لشباب اقل من 30 عاما والمسؤولية في هذا الجانب والكلام ما زال للدكتور عبد الحليم لا تقتصر فقط على الجهات المرورية فالبيت والمدرسة والجامعة وشركات التأمين ووكلاء السيارات وغيرهم يقع عليهم دور كبير في هذا الجانب .

ولا يتوقف الامر عند الخسائر البشرية التي نحن في امس الحاجة لها ، بل ان ابعادها الاقتصادية مدمرة ايضا ، فتكلفة علاج مصاب واحد انتهى به الامر في نهاية المطاف الى الموت بلغت وفقا للدكتور عبد الحليم فضل مليون درهم بسبب بقائه ما بين غرفة العناية المشددة والمستشفى اكثر من ثلاث سنوات نتيجة تعرضه لاصابة بليغة في الجمجمة .

« الدولة انفقت مئات الملايين على علاج المصابين بحوادث الطرق خارج الدولة ، ولكن للاسف قسم كبير منهم عادوا بإعاقات دائمة على كراسي متحركة ، ومنهم من لا يزال يتلقى العلاج الطبيعي في مستشفى راشد منذ خمس سنوات وأكثر» .

واضاف خسائر حوادث السيارات لا تقتصر فقط على المتسببين بها بل تطال في الغالب أبرياء لا ذنب لهم وغالبا ما تترك أسرا بأكملها بدون معيل، وهذا بحد ذاته له تبعات اجتماعية كبيرة وخطيرة أيضا على الأسر . إضافة لاستنزافها لموارد الدولة وخاصة الموارد الصحية لافتا إلى أن 60% من موارد مستشفى راشد تذهب على الحوادث، في حين يمكن أن يتم الاستفادة منها في تطوير أقسام أخرى، ناهيك عن خسارة المجتمع للكوادر البشرية نظرا لتحول المصابين بالحوادث إلى عالة على المجتمع والدولة، وخسائر شركات التأمين التي تقدر باكثر من ملياري درهم سنويا.

وليس ثمة أدل على الخسائر التي تتكبدها الدولة سنويا على حوادث السيارات والازدحام سوى تاكيدات رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، مطر الطاير الذي قال خلال افتتاح ملتقى الاستثمار العربي بدبي مؤخرا بإن «دبي تخسر سنويا خمسة مليارات درهم بسبب ازدحام الطرق والحوادث». مشيرا إلى أن «حجم الخسائر خلال ال10 سنوات الماضية بلغ 50 مليار درهم».

المعضلة الكبرى والتجدي الاكبر لمستشفى راشد يتمثل في توفير الاسرة لهؤلاء المصابين ، فالسرير تحول الى عملة نادرة بسبب الضغط الكبير على المستشفى وتاخير اجراء بعض العلميات غير المستعجلة اصبح أمرا معتادا يحب ان يتفهمه ويتقبله الجميع فعدد الاسرة في المستشفى يصل إلى حوالي 620 سريرا وعدد المراجعين لمركز التروما وحده يتراوح بين 350 إلى 400 مريض ناهيك عن الاقسام التخصصية الاخرى التي لا تتوفر الا في مستشفى راشد .

و للتغلب على مشكلة الأسّرة يقول الدكتور فضل قامت هيئة الصحة بدبي باتخاذ سلسلة من الاجراءات منها ادخال القطاع الخاص كظرف في العملية من خلال تطبيق نظام التأمين الصحي لموظفي الدوائر المحلية والعديد من شركات القطاع الخاص وبالتالي بدأت أعداد كبيرة من المرضى تلجأ للقطاع الخاص للعلاج وادخال أجهزة وتقنيات متطورة لاجهزة التصوير بمختلف أنواعها ( السينية والمقطعية .. ) وزيادة عدد الكوادر الطبية والتمريضية والشروع في مستشفى آل مكتوم للاصابات والحوادث في جبل علي وكل هذه الاجراءات من شأنها تخفيف الضغط عن المستشفى وطواقمه الطبية .

ويرى الدكتور فضل ان عملية اسعاف المصابين في الجوادث تتوقف عليها حياة المصابين وقد تحسنت هذه الصورة بدرحة مبيرة خلال السنوات القليلة الماضية بسبب توفر اعداد كبيرة من سيارات الاسعاف وتوزيعها على مختلف مناطق دبي إذ باتت سيارة الاسعاف تتحرك من اكثر من 55 نقطة اسعافية وهذا بدوره ساهم في سرعة استجابة سيارات الاسعاف للحوادث،وسرعة الوصول بالمصابين إلى المستشفيات ، وهذا مهم جدا لان انقاذ حياة المصاب تقاس بالدقائق وليس بالساعات .

احصائية

وفاة لكل 100 ألف في حوادث السيارات

ألاكشفت هيئة الطرق والمواصلات عن أن معدل الوفيات بسبب حوادث السيارات في دبي بلغ 20 وفاة لكل 100 ألف من سكان دبي، في حين بلغ 6 عن كل 100 ألف في بريطانيا والسويد و8 وفيات سويسرا لكل 100 ألف فيما احتلت مصر المرتبة الأولى من بين 35 دولة في عدد الوفيات. وقد سجلت الإحصائيات 156 حالة وفاة لكل 100 ألف مركبة . وأوضحت أن سلوكيات السائقين تشكل 10 % من أسباب الحوادث وأن نسبة الوفيات في دبي تعد مرتفعة مقارنة بالدول المتطورة ولكنها تعد منخفضة إذا ما قورنت بالدول العربية، وأن دبي تسعى للتفوق على الدول المتطورة وليس مجرد مجاراتها.

دبي ـ عماد عبد الحميد