الدالي بلقاسمي المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشرق أوروبا وجه نداء عاجلا لدول العالم عبر حديثه لصحيفة البيان من أجل إنقاذ مئة مليون شخص يقوم برنامج الأغذية العالمي بمساعدتهم للخروج من دائرة الجوع محذرا من أنه لن تكون هناك تنمية متكاملة بدون غذاء متكامل مذكرا باعتماد أعداد هائلة من الفقراء والجوعى في العالم على مساعدات برنامج الأغذية العالمي داعيا العالم إلى عدم خذلان هؤلاء.

وشدد بلقاسمي على أنه سيكون خطأ مأساويا إذا ما سمح العالم للأزمة المالية العالمية الراهنة أن تصبح ذريعة لعدم تمويل الاحتياجات الحرجة للغذاء في جميع أنحاء العالم. وأضاف بلقاسمي قائلا نحن نتحدث عن 1% من إجمالي تريليونات الدولارات التي خصصتها الدول الغنية والتي سارعت إلى نجدة البنوك للتغلب على الأزمة المالية الراهنة. وكشف بلقاسمي عن ارتفاع أعداد الفقراء في العالم إلى مليار نسمة في حين ساهمت الأزمة المالية العالمية الراهنة إلى رفع أرقام الجوعى في العالم إلى 115 مليون نسمة.

أياد بيضاء

ويؤكد بلقاسمي على المكانة المهمة التي تحظى بها دبي في عالم تقديم المساعدات حيث يصفها بالقاعدة الإنسانية لانطلاق المساعدات إلى دول العالم ويقول إن برنامج الأغذية العالمي لديه مراكز مساعدات في دبي حيث يقوم البرنامج بشراء المواد الغذائية وكل ما هو غير غذائي ويتم تخزينه في مستودعات في دبي ومن ثم إرسالها إلى دول العالم المتضررة من الحروب والكوارث والتي تعانى شعوبها من الفقر والجوع حيث تنطلق تلك المساعدات إلى دارفور وفلسطين وإلى كل الدول التي هي بحاجة لتلك المساعدات.

ويعرب بلقاسمي عن امتنان برنامج الأغذية العالمي والقائمين عليه للدعم اللامحدود والذي تقدمه دبي وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لبرنامج الأغذية العالمي من أجل تخفيف معاناة الفقراء والجوعى والمنكوبين في العالم ويصف سموه بالرجل العظيم والذكي كما يعرب عن امتنان البرنامج كذلك لجهود حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين ويصف سموها بأميرة الإنسانية .

حيث يقول بلقاسمي قد لعبت سموها دورا هاما في مساعدة برنامج الغذاء العالمي ومساعدة الفقراء والتخفيف من آلام الفقراء والمحتاجين حول العالم كما يشيد بمكانة دبي في هذا الجانب حيث يقول إن دبي باتت من المراكز الهامة لبرنامج الأغذية العالمي فيما يتعلق بتوزيع المساعدات لدول العالم المنكوبة. ويرى أن احتضان إمارة دبي لمؤتمر دبي للإغاثة والمساعدة مؤخرا هو أكبر دليل على إنسانية إمارة دبي وحرصها على مساعدة الفقراء والمعوزين في العالم.

ارتفاع أسعار الغذاء والأزمة

يصف بلقاسمي الوضع العالمي بالمقلق فقد بدأ على حد قوله بأزمة الغذاء تبعتها أزمة الوقود وحاليا نعيش الأزمة المالية العالمية الراهنة وتلك الأزمات كان لها مردود رهيب على الاقتصاد العالمي ويذكر بلقاسمي قائلا علينا أن لا ننسى أن أغلب الدول النامية اتجهت إلى غلق حدودها أمام التجارة الغذائية وكان لذلك مردود غير طيب.

ويعلل بلقاسمي استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية في المنطقة العربية بالرغم من الانخفاض الكبير في أسعار الوقود وأيضا انخفاض أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية بفعل الأزمة الراهنة بالقول جميع تلك العوامل كان يجب أن تؤدي إلى خفض أسعار المواد الغذائية في الأسواق العربية إلا أننا لازلنا نرى وبعد إجرائنا لمسح.

وتقييم أن أسعار المواد الغذائية في المنطقة بالفعل لازالت مرتفعة نظرا لتوجه بعض الدول في المنطقة لتقليل حجم دعمها للمواد الغذائية من أجل الإبقاء على ارتفاع أسعار المواد الغذائية كما أن هناك تخوفا من احتمالات أن تشهد أسعار المواد الغذائية مزيدا من الارتفاعات مجددا وهذا أمر غير مستبعد كما أنه لا يوجد أي دلالات تؤكد على أن أسعار المواد الغذائية لن تعود للارتفاع مجددا.

تأثر المخزون العالمي من الغذاء

يؤكد بلقاسمي على أن المخزون العالمي للمواد الغذائية وصل إلى وضع سيئ جدا خلال الأزمة الغذائية والتي لازالت قائمة والتي شكلت تهديدا حقيقيا للعالم ولكن للأسف الشديد وبالنظر إلى نتائج الأزمة الغذائية لاحظنا أن هناك تزايدا في أعداد المحتاجين للغذاء والذين يتعرضون إلى نقص في الفيتامينات والأملاح المعدنية والبروتينات فقد لاحظنا أن قبل الأزمة الغذائية كان تعداد الأشخاص الذين كانوا يعانون من نقص في الغذاء 850 مليون نسمة واليوم وصل الرقم إلى مليار شخص على مستوى العالم وهذا من محصلة أزمة الغذاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ويضيف قائلا لو نظرنا إلى مستقبل العالم بحلول 2050 فإن تعداد العالم سيصل إلى حوالي 9 مليارات نسمة تقريبا أي أن 6 إلى 9 مليارات بزيادة 2 مليار نسمة في هذا التعداد مما سيرفع من أرقام الجوعي والفقر في العالم ما لم نقوم بعمل دراسات والقيام بالتزامات حقيقية فعلية لخفض إحصائيات الجوع والفقر في العالم المتضرر الأكبر في العالم سيكون الفقير بالدرجة الأولى وعندما ننظر للأزمة الاقتصادية والمالية الحالية.

وكيف أن الدول الغنية لجأت إلى نجدة البنوك من خلال ضخ مليارات من الدولارات لحماية تلك البنوك من تداعيات الأزمة أقول أنه على دول العالم أن تتذكر أن هناك التزاما أخلاقيا تجاه الفقراء في العالم حيث قرر ووقع رؤساء وملوك العالم على وثيقة في عام 2000 يتعهدون من خلالها بخفض أعداد الفقراء إلى النصف بحلول 2015 عندما كان عدد الفقراء في حدود 850 مليون نسمة لابد أن نتذكر ذلك وأن نقوم بإيجاد حلول ناجحة من خلال مشاريع التنمية الغذائية.

قمة العشرين وأحلام الفقراء

يرى بلقاسمي في مبادرة قمة مجموعة العشرين إشارة طيبة ويضيف قائلا نحن في برنامج الغذاء العالمي نعتز بهذا القرار وننتظر لنرى كيف سيفعل القرار على الأرض من خلال الدخول في شراكات مع الحكومات والمجتمعات المدنية والمنظمات غير الحكومية من أجل المساهمة في إيجاد حلول ناجحة للأزمات التي يعاني منها العالم اليوم.

ويتابع بلقاسمي قوله برنامج الغذاء العالمي يشتغل حاليا في أكثر من 75 دولة في العالم والبرنامج يعمل على محاربة الجوع ولتحقيق التنمية الحقيقية وقد حولنا المساعدات الغذائية والآتية من الدول الغنية التي لديها وفرة غذائية إلى منظمة تبني لمساعدة المزارع على الشراء من خلال شبكات الأمان وأيضا من خلال المساعدة في توزيع وصول الغذاء للمحتاجين.

أيضاً وفرنا نظام الكوبونات في مناطق ودول أخرى كتلك التي تستخدم في فرنسا الآن والتي تستفيد منها الفئات الفقيرة هناك بحيث يحصل الفقير على احتياجاته من الغذاء والمساعدات من الأسواق بكل كرامة. وأيضا نعمل على توفير الغذاء الغني بالفيتامينات والأملاح المعدنية لضمان نشأة أجيال سليمة ومعافاة لا تمثل عبئا على اقتصاديات دولها.

سنكون مسرورين لو دعيت المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي في قمة العشرين المقبلة لتعريف اقتصاديات العالم الكبرى كيف أن الأزمة ساهمت في مضاعفة أرقام الفقراء والمعوزين في العالم. وعما إذا ما كانت الأموال التي تقرر ضخها في قمة العشرين كافية لتلبية احتياجات الفقراء في العالم والتي ضاعفت الأزمة إحصائياتهم يقول بلقاسمي بهذا الصدد إن الأموال التي تقرر ضخها في قمة العشرين ستستخدم من أجل إنقاذ البنوك بالدرجة الأولى.

ونجدة الشركات الكبرى المتعثرة ونحن في البرنامج بحاجة إلى 1% فقط من الثلاثة مليارات التي قرر قادة العالم ضخها لإنعاش الاقتصاد العالمي حتى نتمكن من إنقاذ 100 مليون شخص وهذا هو النداء الذي نوجهه للعالم اليوم.أي برنامج الغذاء العالمي اليوم بحاجة إلى ما إجماله 5 مليارات دولار للمساهمة في إنقاذ 100 مليون شخص وهم من أكبر المحتاجين من إجمالي المليار فقير في العالم وهذا نداء نوجهه عبر صحيفتكم للعالم. ويرى بلقاسمي أن مسارعة العالم لنجدة البنوك والمصارف في العالم أمر طيب نتفهم دوافعه.

ولكن نجدة الإنسان تحتاج لتحرك أسرع وأوسع وبنظري لا يوجد أي معجزة لحل مشكلة الفقراء والمعوزين في العالم ولكن على دول العالم أن تتكاتف وتعمل معا لحل هذه المشكلة فالفقير والذي يفتقر للغذاء ويفتقر جسده للفيتامينات والأملاح المعدنية يصبح مريضا ومعاقا وعالة على مجتمعه واقتصاده فعلى سبيل المثال هناك ما إجماله 350 مليون طفل يعانون من نقص التغذية وهذا برأينا أمر لا يمكن القبول به أخلاقيات في قرننا الحالي.

ولو عدنا في الماضي إلى الثمانينات لوجدنا أن المساعدات في القطاع الزراعي والفلاحي في العالم تمثل حوالي 16% واليوم المساعدات التي تقدم للدول التي هي في طور النمو في القطاع الزراعي لا تتجاوز 5%، لذلك هناك ما يقال وما يفعل في حقيقة الأمر. لابد أن نكون مسؤولين عن مستقبلنا ومستقبل إنتاجنا وأن يكون لنا إستراتيجيات زراعية.

الحمائية الغذائية

وصف بلقاسمي الحمائية الغذائية بكونها كارثة على العالم وقال إن بعض الدول اتجهت لتغيير إنتاجها من القمح إلى الأرز لأن الأرز كانت أسعاره قد شهدت ارتفاعا على مستوى العالم بنسبة 60 إلى 70% كما أن استهلاك الأرز للمياه مضاعفة مقارنة بمنتجات الحبوب الأخرى إلى جانب استهلاك الأرض والتربية لذلك مثلت الحمائية الغذائية أزمة حقيقية مازالت شعوب العالم تعاني من تداعياتها حتى الآن وتحدث القاسمي عن الافتقاد لوجود مقيمين حقيقيين لمردود ونتائج الأزمة الغذائية على الاقتصاد في الدول النامية.

وعود

قرارات مجموعة العشرين تنتظر التفعيل

في ظل مرور أكثر من عشرة أعوام على قمة الغذاء والتي وعدت بتقليل أعداد الفقراء في العالم إلى النصف نتساءل هل حققت قمة الغذاء أهدافها المنشودة والجواب طبقا لبرنامج الغذاء العالمي بالتأكيد لا... فأعداد الفقراء في تزايد مطرد فقد بلغت حاليا وطبقا لآخر إحصائيات البرنامج مليار نسمة فيما ساهمت الأزمة المالية العالمية الراهنة في رفع أرقام الجوعى في العالم إلى 115 مليون نسمة وهناك ما يزيد عن 400 مليون طفل جائع في العالم يموت منهم 18 ألف طفل يوميا بسبب نقص وسوء التغذية.

منذ عام 1996 وحتى عام 2000 كان هناك إجماع دولي وإجماع من كافة القيادات السياسية على أن هذا الملف هو أولوية بالنسبة للبشرية وينبغي فعل شيء ما وهذا لا يعني بالضرورة أن الجهود بكاملها لمحاربة الفقر والجوع قد فشلت فهناك دول حققت إنجازات وأخرى تدهور الوضع فيها أكثر وأكثر.

وجاءت أزمة الغذاء التي خنقت الفقراء وتبعتها الأزمة المالية لتزيد الطين بلة. هناك خطط وطنية في دول العالم لمعالجة الفقر والجوع بعضها ينجح وبعضها الآخر يفشل ولكن على المستوى العالمي نرى أنه لا يزال هناك الكثير والكثير مما ينبغي فعله كمنظومة عالمية. قمة مجموعة العشرين التي انعقدت مؤخرا في لندن اتفقت خلالها الاقتصاديات الكبرى على ضخ تريليون دولار في صندوق النقد الدولي لمساعدة الدول الفقيرة مبادرة طيبة تنتظر التفعيل.

حوار ـ كفاية أولير