كشفت الدكتورة عالية الكعبي مسؤولة مشروع الرعاية المنزلية للمسنين في منطقة رأس الخيمة الطبية التابعة لوزارة الصحة عن أن الحاجة إلى الرعاية المنزلية تتزايد بصورة كبيرة في دولة الامارات كما هو الحال مع بقية أنحاء العالم، بسبب الزيادة المضطردة في اعداد المسنين والتقدم التكنولوجي الذي ادى الى ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في المستشفيات.
وأوضحت الدكتورة عالية خلال الندوة الخليجية الثانية التي عقدت في الرياض خلال يومي السابع والثامن عشر من مارس الماضي تحت شعار «صحة المسنين مسؤولية الاسرة والمجتمع» مميزات برنامج الرعاية المنزلية مقارنة بالرعاية في المستشفيات، خصوصا من ناحية تعزيز الشعور بتحسن الحال والأمان والراحة والمساندة وسط الجو العائلي والتقليل من نسبة الاصابة بالعدوى وتقليل الحاجة للدخول الى المستشفى لمرضى الامراض المزمنة الذين يحتاجون الى رعاية اساسية فقط والمحافظة على هيبة وخصوصية المرضى وتشجيع افراد العائلة على المساهمة في تقديم الرعاية المنزلية وتقديم رعاية صحية بنتائج اكثر ايجابية وتكلفة اقل.
وقالت إن المجتمعين أصدروا في نهاية اجتماعاتهم «ميثاق الرياض حول رعاية المسنين» تضمن إنشاء هيئة «لجنة وطنية وخليجية لرعاية المسنين» في غضون خمس سنوات بمشاركة اعضاء من وزارات الصحة، والعمل والشؤون الاجتماعية والثقافة والاعلام والاسكان والبلديات والشؤون الاسلامية تتولى اعداد قاعدة بيانات حول الوضع الحالي للمسنين من اجل دعم صناع القرار استنادا الى البيانات وانطلاقا من المرتسمات الوطنية لصحة المسنين، وتتضمن قاعدة البيانات المؤشرات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والصحية ومؤشرات بناء القدرات ومشاركة المجتمع ومؤشرات التنسيق والتعاون ومؤشرات اداء النظام الصحي ومؤشرات الاستعمال.
وأوضحت الدكتورة عالية بان الميثاق حث الجهات الصحية على تفعيل المبادرات العالمية مثل الرعاية الصحية الاولية الصديقة للمسنين، والمستشفيات الصديقة للمسنين والمدن الصديقة للمسنين والشيخوخة النشطة وتطويع النظم الصحية بما يحقق الأهداف، والتأكيد على أهمية تحسين أنظمة الرعاية الصحية الاولية لتلبية احتياجات المسنين تلبية فعالة لتحقيق هدف «مراكز الرعاية الصحية الاولية الصديقة للمسنين».
وتضمين الرعاية الصحية للمسنين في مناهج تعليم وتدريب العاملين الطبيين والصحيين والعاملين بالرعاية المجتمعية والعمل على بناء القدرات الوطنية في مجال الشيخوخة ورعاية المسنين وتنمية الكوادر الوطنية من اطباء وتمريض وفنيي تأهيل علاج طبيعي واخصائيي علم النفس والاجتماع من اجل توفير رعاية صحية للمسنين تتسم بالجودة وتكثيف الدراسات البحثية واعداد التقارير النوعية بخصوص رعاية المسنين للبناء على نتائجها في اعداد الخطط الوطنية وتمكين قاعدة معطيات من اجل الرعاية المبنية على الادلة والبراهين للمسنين والارتقاء بالاوضاع الصحية والنفسية لكبار السن.
كما تضمن الميثاق ايضاً التركيز على خدمات الرعاية الصحية المجتمعية المرتكز مثل الرعاية النهارية «الرعاية الصحية النهارية وبرامج التمرين والترويح والمواصلات ومراكز كبار السن والاحالة ومجموعات الدعم وكذلك الخدمات المنزلية مثل استجابة الطوارئ للرعاية الصحية والزائر المؤانس ـ جليس المسن» وتقديم الوجبات وتدبير المنزل والمرافقة وخدمات الايواء مثل المعيشة المدعومة ودور المسنين، ومجتمع المسنين، السكن المشترك حسب الاحوال المحلية والظروف والعادات والتقاليد في كل مجتمع.
واضافت بان الميثاق ركز على ضرورة العمل على اقامة منشآت طبية خاصة مجهزة على نحو متكامل وملائم لاغراض ضمان الخدمة الخاصة لفئة كبار السن والعمل على تقديم رعاية صيدلانية متكاملة لكبار السن في اطار النظام الصحي والطلب من مجالس الخدمات الصحية الوطنية او الهيئات الوطنية المشابهة في دول الخليج العمل على ادخال الرعاية الصحية المنزلية كخدمة اساسية وليست كخدمة اضافية وذلك لفعالية هذا النظام مقارنة بالتكاليف.
وزارات الشؤون الاجتماعية
واوضحت الدكتورة عالية ان الميثاق شدد على ضرورة تزويد المسنين بالامتيازات والتسهيلات الضرورية وبخاصة منحهم الاولوية في الاماكن العامة وتخصيص مقاعد لهم في وسائل المواصلات العامة والحدائق والمسارح والنوادي الثقافية والاجتماعية وتأمين وسائل الحركة للمعاقين والعاجزين ومنحهم حسومات مناسبة في اجور المواصلات البرية والبحرية والجوية واجور العضوية في النوادي وغيرها من المؤسسات التي تقدم الخدمات الاجتماعية والترفيهية والرياضية وغيرها، وتمكين كبار السن من المشاركة الفاعلة والمتكافئة في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية داخل المجتمع المحلي والدولي وضمان حقهم في التعليم المستمر والتنمية المهنية لهذه الفئة.
وتحضير المسنين نفسيا قبل التقاعد من اجل اجتناب الصدمة التي قد تنتج عن العزلة والتعطل والتأكيد على النظرة الايجابية للمسنين بانهم خبرات متراكمة يمكن الاستفادة القصوى منهم في مجالات مختلفة في مناشط الحياة واعتبارهم بيوت خبرة في مجال التخطيط وخاصة فيما يخص الترابط الاسري والتكامل الاجتماعي.
وتضمن الميثاق كذلك تفعيل برامج الرعاية الاجتماعية للمسنين.
بحيث تشمل الانشطة الخاصة بمتابعة المسن وتسجيل كافة التغيرات الاجتماعية والسلوكية من اجل تحقيق افضل سبل التكيف بينه وبين الحياة في دور الرعاية مع العمل على استمرار علاقة المسن بأسرته كلما امكن ذلك بالتنسيق بين الدار واسرة المسن واستمرار الصلة بينه وبين البيئة الخارجية اذا سمحت حالته الصحية وتمكين المسنين من تحديد احتياجاتهم الخاصة واعطائهم الفرصة لاستعمال خبراتهم ومهاراتهم بشكل كامل من اجل منفعتهم ومنفعة مجتمعاتهم وتعزيز اخذهم للمبادرة وتدريبهم على الاعتماد على النفس ومساعدتهم في انجاز النشاطات التي تناسب سعتهم ومقدرتهم وايجاد روابط تدار من قبل المسنين بالمشاركة الفعالة في المجتمع.
وبحث ايجاد فرص العمل وايجاد الانشطة للقادرين من المسنين وايجاد فرص واماكن للترفيه وممارسة الرياضة والحركة المناسبة لكل حالة من المسنين والطلب من وزارات الشؤون الاجتماعية في ربط عمر التقاعد بتقديم المساعدة الاجتماعية المالية بحيث لا يتعدى سقف محدد للاعالة الشمولية «وذلك بقيام دراسة الحالة الاجتماعية» والشروع بتقديم بدل مالي عن مساعد او خادم لفئة المسنين ذوي العجز.
بحيث يتم تدريبه للقيام بكل خدمات المسن ذو العجز داخل المنزل وانشاء لجنة طبية استشارية يكون عملها بالمشاركة مع عضو من الشؤون الاجتماعية للنظر بالخدمات المقدمة للمسنين من مساعدة اجتماعية وبدل خادم وغير ذلك من الامور التي تعمل على الارتقاء بالخدمات الاجتماعية للمسن.
التشريعات وحقوق الانسان
وفيما يتعلق بالتشريعات اوضحت ان الميثاق تضمن انشاء هيئة «لجنة وطنية وخليجية لرعاية المسنين» في غضون خمس سنوات بمشاركة مختلف الجهات المعنية واعداد خطة عمل استراتيجية وطنية تكون مبنية على الادلة وتقوم على المشاركة ويتم تحديثها بانتظام، وان تكون ذات مؤشرات لتقييم اثر تنفيذ هذه الاستراتيجية، وتحديث وإعادة تقييم السياسات الوطنية حول رعاية المسنين، والمساهمة في اعداد الاتفاقية العالمية لحقوق المسنين وتقديم المشورة والنصح للدول الاعضاء.
فيما يتعلق بجهود التخطيط للبرامج الوطنية لرعاية المسنين باستخدام المنهجيات الحديثة والمبادرات العالمية المعتمدة، ومراعاة تأسيس إطار عمل قانوني ملائم لتعزيز التشريعات وتقوية الجهود القانونية والمبادرات المجتمعية المصممة للتخلص من ايذاء المسنين النفسي والجسدي والاقتصادي واتخاذ الاجراءات التشريعية اللازمة بغية ضمان احتفاظ كبار السن الذين بلغوا السن القانونية بالسقف الاعلى لدخل العمل الذي كانوا يتقاضونه مثل بلوغ سن الستين بغير مساس بما قد تقرره.
كذلك تضمن لهم هذه التشريعات مكافآت نهاية الخدمة مع ضمان الزيادة السنوية للراتب التقاعدي والعمل على تضافر الجهود بشأن تعزيز حقوق المسنين وتقوية الشراكات الرامية الى تأمين مشاركتهم الكاملة في المجتمع وتحقيق الهدف والحلم المنشود «مجتمع لكل الاعمار».
وقالت ان الميثاق شدد على ضرورة تنظيم حملات توعية منهجية واتاحة الفرص التدريبية لتقديم المعارف والمهارات الملائمة حول قضايا حفظ وتعزيز صحة المسنين انفسهم واسرهم ومن يقومون برعايتهم وللمجتمع ككل، وحث السلطات وصانعي القرار على وعي اهمية المسنين واحتياجاتهم الخاصة في ضوء المجتمع الاسلامي المتضمن رفع العمر التقاعدي وادخال عقوبات على عدم طاعة الوالدين ومساعدة المحتاجين في دعم المسنين لديهم.
المعاشات والتقاعد
وفيما يتعلق بالمعاشات والتقاعد طالب الميثاق بالعمل على ضمان حق المؤمن عليهم من كبار السن في الجمع بين معاشهم التأميني والمعاش التأميني للزوج او الزوجة الراحلة او للابناء الراحلين غير المتزوجين واتخاذ الاجراءات التشريعية الملائمة بغية ضمان الحق في الاعاشة الكريمة لكبار السن الذين لم ينضووا تحت لواء انظمة التأمينات الاجتماعية.
وقالت ان الميثاق طالب البلديات والاسكان بالعمل على تخطيط المناطق السكنية على النحو الذي يلبي بصفة خاصة الاحتياجات الخاصة لفئة كبار السن وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة مع ضمان السكن الملائم لمن يعوزه السكن من هذه الفئة.
وفيما يتعلق بالمجتمع المدني فقد نص الميثاق على ضرورة احياء جمعيات أصدقاء المسن وتعزيز انشطة هذه الجمعيات وتعميمها في الاحياء السكنية وتشجيع قيام وانشاء جمعيات المجتمع المدني المعنية برعاية المسنين وتشجيع المنظمات الطوعية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني للقيام بدورها في تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية للنساء والرجال المسنين وخاصة من لا يتمتعون بحظ وافر مع اسرهم وتشجيع توجيه الاوقاف لهذه الفئة ورعايتها والدعوة لقيام جمعية خليجية معنية بالمسنين والقائمين على رعايتهم.
بحيث يمثل عضوين من كل دولة في مجلس الادارة ويكون اجتماعهم سنويا والقيام بمؤتمر مرتبط بنشاطها والاستفادة من مؤسسات المجتمع المدني في تنفيذ برامج دعم كبار السن في المنزل والمجتمع، وتحسين التكامل والتنسيق بين البرامج والخدمات في كافة القطاعات في الوزارات المختلفة واشراك جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص في هذه البرامج وانشاء الشبكات متعددة التخصصات من اجل تيسير رعاية المسنين.
خدمة
معايير دخول المريض برنامج الرعاية المنزلية
قالت الدكتورة عالية الكعبي مسؤولة مشروع الرعاية المنزلية للمسنين في منطقة رأس الخيمة الطبية التابعة لوزارة الصحة إنه يشترط لدخول المريض برنامج الرعاية المنزلية في رأس الخيمة أن يكون من مواطني الإمارات ومكان إقامته في رأس الخيمة «ويؤجل تقديم الخدمات لغير المواطنين لحين وضع رسوم لهذه الخدمات».
وأوضحت الدكتورة عالية الكعبي أنه يقتصر القبول في هذه المرحلة على المرضى من كبار السن والمرضى المصابين بالجلطات الدماغية وان يكون المريض طريح الفراش وغير قادر على الوصول الى أماكن تلقي العلاج.
كما أضافت مسؤولة مشروع الرعاية المنزلية أن من معايير القبول الأخرى وجود تحويل من الطبيب المعالج وان تكون حالة المريض الصحية مستقرة ويتم قبوله اذا كان يحتاج الى زيارة أقصاها مرة واحدة في الاسبوع والا تزيد الرعاية المطلوبة على ساعتين في كل زيارة وأخذ موافقة خطية من المريض وعائلته.
دبي ـ عماد عبد الحميد
