أطلق صندوق الزواج مؤخرا حملته الاعلامية «في خدمتكم يا شباب» والتي يهدف من خلالها لتغيير النظرة للصندوق من مجرد أداة لتقديم المنح المالية إلى كونه مؤسسة اجتماعية تسعى لتوعية الشباب بأصول بناء الأسرة المتماسكة. وكان الصندوق قد اعتمد في حملته هذه على ملامح فكرية جديدة اهمها التواصل مع الشباب ومحاورته بشكل حضاري يعتمد على المنهج العلمي.

«البيان» التقت معالي وزيرة الدولة الدكتورة ميثاء سالم الشامسي، رئيس مجلس إدارة صندوق الزواج، والتي تحدثت عن ملامح حملة «في خدمتكم يا شباب»، حيث بدأ الحوار:

بدأتم حملتكم الإعلامية الأولى مؤكدين على ان هناك فكرا جديدا يحكم أداء صندوق الزواج في الفترة المقبلة، فما هي معالم هذا الفكر الجديد؟

يقوم الفكر الجديد لصندوق الزواج على عدد من المفاهيم أهمها التواصل والحوار مع الشباب سواء المقبلون على الزواج أو المتزوجون حديثا بغرض التعرف على احتياجاتهم ومشاكلهم، وقد اتسع الصندوق كمؤسسة اجتماعية ليأخذ بيد الشباب ليكونوا رجالا للمستقبل، قادرين على اتخاذ القرار بأنفسهم ومزودين بالمعرفة التي تضمن لهم ترشيد سلوكهم الانفاقي المتعلق بالزواج.

وبلا شك إن أهم قرار يمكن أن يؤثر على حياة الشاب يتعلق باختيار شريكة حياته، وإذا ما نجح الصندوق في بناء ملكة التفكير وتنمية مهارات اتخاذ القرار نكون قد قطعنا شوطا كبيرا في اتجاه بناء أسرة ناجحة، وهذا أهم ما يميز التفكير الجديد للصندوق.

ويهمني التأكيد أيضا على أن استراتيجية الصندوق في هذا الصدد لا تقتصر على المستفيدين من المنحة ممن تنطبق عليهم الشروط بل تتسع لتشمل جميع الشباب لتهيئتهم وإعدادهم للزواج الناجح، ودورنا يكمن في تأهيل الشباب وتدريبه على حسن الاختيار سواء كانت تنطبق عليهم شروط المنحة أم لا.

جهد وصبر

وندرك أن تغيير الصورة النمطية التي انطبعت عن الصندوق تتطلب جهدا وصبرا كبيرين ليتفاعل معنا الشباب ويدرك أن دور الصندوق ليس مجرد تقديم منحة بل هو شريك أساسي في العمل التنموي، وأحد روافد التنشئة الاجتماعية، وهذا يتطلب محاورة الشباب، والتعامل مع هذه الشريحة يتطلب حسن الاستماع قبل أن نتحدث إليهم، وهذا هو المدخل المناسب لتشجيع الشباب على التفاعل مع الصندوق وتغيير النظرة التقليدية التي ترسخت خلال العقود الماضية.

ويستند الفكر الجديد أيضا إلى تحويل مفهوم الشراكة الاجتماعية إلى واقع، بدخول الصندوق مع غيره من المؤسسات الحكومية والخاصة، في شراكة تسمح بتبادل الخبرات والمعلومات، وتعزز من موارد الصندوق المالية وتسمح للآخرين أيضا بالاستفادة من خبرات الصندوق لتحقيق نهضة المجتمع.

كما يعتمد الصندوق في فكره على المنهج العلمي في اتخاذ القرار، والذي يسعى لجمع المعلومات من الواقع وتحليلها، لانشاء قاعدة معلومات شاملة وواقعية تؤخذ في ضوئها القرارات، وقد نعتمد على دراسات ميدانية من خلال مقابلة الشباب في أماكنهم المختلفة.

حيث يجيبون على استمارة الاستقصاء التي صممها خبراء يستعين بهم الصندوق لهذا الغرض، وقد نعتمد أيضا على تحليل مضمون ما ينشر عن الشباب في وسائل الإعلام سواء نيابة عنهم أو تعبيرهم المباشر، وهناك وسائل علمية كثيرة يوظفها الصندوق حسب طبيعة الهدف من الدراسة، ووفقا للمنطق العلمي أيضا يتم تحليل النتائج وإعداد التوصيات العملية التي نعتمد عليها لاحقا في التعامل مع الشباب، والحملات الإعلامية والإعلانية، حيث توضع لكل حملة أهدافها القابلة للقياس وفق مؤشرات معينة، وعلى ضوئها تتحدد الميزانية.

الاستثمار في الشباب

ويشدد الفكر الجديد على الاستثمار في الشباب وذلك بغرض دمجه في التنمية، فالشباب لا يمثل ظاهرة ديموغرافية بل هو ظاهرة اقتصادية بما لديه من طاقات يمكن أن تدفع عجلة التنمية، فالطاقات المخزونة لدى الشباب ما لم يتم توجيهها جيدا يمكن أن تأتي بنتائج سلبية، ومن هنا نتجه في الصندوق للتعرف على الاحتياجات التنموية للشباب بما يسمح بدمجها في السياسات التنموية، والاستثمار في الشباب يبدأ بحسن تعليمه وتربيته وتأهيله.

ولضمان النجاح، كان لا بد من تطوير الأداء فبدون التطوير الذاتي لا يمكننا التواصل مع الشباب أو الاستثمار فيهم، ولذلك فإن تركيزنا في المرحلة الحالية يتجه نحو جودة الأداء بحيث يمثل الصندوق نموذجا لبيئة العمل المنضبطة، التي يرتقي فيها الأداء.

ويتحقق فيها الرضا الوظيفي، ورضا المتعاملين من الشباب الذين يمكنهم تقديم أوراقهم الكترونيا والحصول على المنحة على حسابهم الخاص في البنك، وتذليل الصعاب أمام حصولهم على المنحة، وتطوير الموقع الإلكتروني للصندوق بما يجعله أداة للتواصل الفكري والعلمي بين ممثلي الصندوق والشباب، ويشمل تطوير الأداء أيضا اعتماد المحاسبة والشفافية والاستجابة الفورية لتساؤلات الشباب والعمل بروح الفريق.

الاستقرار الأسري

ما هي القضية الأهم التي تحتل القمة في أولويات صندوق الزواج؟

القضية الأهم هي المساهمة في تحقيق الاستقرار الأسري بمعناه الشامل ليس لصالح الزوج والزوجة فقط بل لحماية الأطفال من التفكك الأسري، ونعتمد في ذلك على استراتيجية الثقة في الشباب وقدرتهم على حسن الاختيار، فنحن نتعامل معهم من منطلق كونهم طاقات إبداعية قادرة على بناء مستقبلها، وبلا شك أن الاستقرار الأسري مهمة سامية تحتاج لتضافر جهود المؤسسات الحكومية والخاصة، وتحديدا وسائل الإعلام التي يقع عليها العبء الأكبر في تحصين الشباب من موجات التغريب.

ومن هذه القضية، تتفرع قضايا جزئية مثل تشجيع المواطنين على الزواج من المواطنات، والحد من ظاهرة المغالاه في المهور، والاعتدال في الانفاق، وتنمية ثقافة زواجية تقدس مفهوم الأسرة، وتحترم حق الشريك الآخر في إبداء الرأي والمشاركة في صنع القرار.

وتحقيقا لهدف بناء أسرة مستقرة بدأ الصندوق بإجراء دراسة علمية متكاملة من خلال المسح الميداني لعينة من المستفيدين من منح الزواج تهدف إلى قياس وعي الشباب بقواعد تأسيس أسرة سليمة، وستكون هذه الدراسة بمثابة نقطة انطلاق لمعرفة نقاط القوة والضعف في رؤية الشباب للاستقرار الأسري.

دوافع الحملة

ما هو الدافع لإطلاق حملة صندوق الزواج « في خدمتكم يا شباب»؟

انطلاق الحملة كان مرتبطا بعدد من الدوافع أهمها التغيرات العالمية المعاصرة على كل المستويات، والتحديات التي تواجهها الأسرة والشباب، فوسائل الإعلام المحلية المختلفة لم تعد قادرة على صياغة تفكير الشباب، ولم تعد المدرسة والجامعة والأسرة تمثل المصادر الرئيسية لتشكيل وعي الشباب، بل تنوعت مصادر التنشئة الاجتماعية وأصبحت ذات طابع عالمي غير خاضع للسيطرة من قبل الأسرة أو مؤسسات التنشئة وهذا واقع نعيشه وعلينا أن نعترف به لأن القفز عليه يعني عدم الواقعية في التعامل مع ظواهر تحيط بنا من كل جانب.

وانتشار وسائل الإعلام الحديثة بما تحمله من عولمة للقيم تعني أن شبابنا أصبح أكثر عرضة لموجات من التغيير، ويجب الانتباه لنتائجها على المدى القصير والبعيد، وتحديدا على الاستقرار الأسري. وهذا هو الدافع الحقيقي لحملتنا الإعلامية لنعلن من خلالها أننا بكل طاقاتنا وخبراتنا في خدمة شبابنا، وأن سبيلنا لتقديم هذه الخدمات هو التواصل معهم، وقد تم تجهيز موقع صندوق الزواج الالكتروني ليسمح للشباب بتقديم كل ما يرونه من مقترحات وانتقادات وسيجدون آذانا صاغية تناقش ما يطرحونه من مقترحات تعود بالخير عليهم.

وسوف نخصص أحد البرامج الإذاعية للتفاعل المباشر مع الشباب لنتعرف على قضاياهم وهمومهم، نستضيف فيه كبار المفكرين وعلماء النفس والاجتماع ممن يفهمون شخصية الشاب الإماراتي ولدينا عديد من الأنشطة التي صممت كلها لتحصين الشباب من موجات التغريب.

ويشمل ذلك المنتديات الحوارية في الجامعات والمدارس فضلا عن ورش العمل والحلقات النقاشية التي بدأ صندوق الزواج في الإعداد لها مع نخبة من مراكز البحث العلمي في الإمارات، نحاول من خلال هذه الأساليب رسم خريطة متكاملة نتعرف من خلالها على عقلية الشباب وما يؤثر فيها وتحديد نمط الحياة التي يفضلونها وكيفية نظرتهم إلى تراثنا الثقافي وإلى العالم.

أهداف الحملة

ما هي أهداف الحملة الإعلامية التي انطلقت مؤخرا بعنوان في «خدمتكم يا شباب»؟

أطلق الصندوق برعاية بنك أبوظبي الإسلامي حملته الإعلامية للعام 2009 وهي تنقسم إلى أربع مراحل تسعى لتحقيق عدد من الأهداف أهمها تقديم انجازات الصندوق، والتأكيد على رسالته التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمساهمة في بناء صورة إيجابية للصندوق، وحث المؤسسات الفاعلة في المجتمع وعلى رأسها الهيئات الاتحادية والمؤسسات الإعلامية، وغيرها للدخول في شراكة مع الصندوق ليحقق أهدافه النبيلة، كما تسعى الحملة لتزويد الشباب بكم ونوع المعلومات الضرورية لتيسير حصوله على منح الزواج وفقاً للشروط المعمول بها.

شروط المنحة

ما هي شروط الحصول على منحة الصندوق؟

لا يوجد هناك تغيير في شروط المنحة، ولكن هناك اتجاه حقيقي نحو تيسير الإجراءات، فنحن نتعامل مع ذوي الدخل المحدود ممن لا يزيد إجمالي دخلهم الشهري بعد استقطاع التقاعد عن 15 ألف درهم، على أن يكون مواطنا بالغا من العمر عند عقد القران 21 عاما، وأن تكون الزوجة مواطنة تبلغ من العمر 18 عاما، وألا يكون قد سبق له الاستفادة من المنحة من قبل إلا في حالات الضرورة ومنها وفاة الزوجة الأولى، أو انتهاء الزواج الأول بالطلاق قبل الدخول. وعلى الشباب أن يتواصل مع الصندوق الكترونيا ليباشر بنفسه الإجراءات الخاصة بالتقديم واستيفاء الطلبات.

غسان خروب