شدد العقيد خليل المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات بشرطة دبي على أن دبي ليست مستهدفة ولا تعاني من الجريمة المنظمة، مشيراً إلى أن مقتل سوزان تميم الاستثناء الوحيد في هذا النوع من الجريمة، وأن جريمة مركز وافي وداماس، تم التخطيط لهما بالخارج وبالتالي لا تعتبران ضمن الجرائم المنظمة داخل الإمارة.

وقال إن تنوع الجرائم في دبي جاء نتيجة طبيعية لاختلاف الجنسيات الموجودة على أرض الإمارات، نافياً أن تكون دبي مقصداً لممارسة الدعارة أو لقضاء الأوقات الممتعة. ولفت مدير الإدارة العامة للتحريات في حوار خاص لـ «البيان» إلى أن القيادة العامة لشرطة دبي بصدد إعداد مشروع قانون تتضمن بعض مواده عقاباً لضحايا عمليات النصب ممن يثبت تورطهم في الجريمة بسبب أطماعهم في مضاعفة أموالهم.وأشار العقيد المنصوري إن شرطة دبي لا تستخدم أي نوع من التعذيب للحصول على اعترافات المتهمين وإنما الأمر يتعلق بالكفاءة العالمية التي تتميز بها شرطة دبي، كذلك أوضح أن الاقتصاد الحر لا يعتبر السبب الرئيسي لحالات النصب التي تشهدها دبي منوها الى ان هذه الحرية هي من اوصلت دبي الى ان تكون قدوة للعالم.

وفيما يلي نص الحوار: زاد في الآونة الأخيرة وجود عصابات متخصصة في بطاقات الائتمان، فما السبب في تفشي هذه الجرائم في دبي، وهل دبي مستهدفة من هذه العصابات؟ تصنف عصابات بطاقات الائتمان بأنها عصابات فردية تعمل بشكل فوضوي وغير منظم حيث يقوم مجموعة من الأشخاص بالدخول إلى حسابات الأفراد، وغالبا ما يجلبون هذه البطاقات المزورة جاهزة من الخارج ويتم وضع الصورة وتغليفها ومغنطتها هنا. وقد زادت في الفترة الأخيرة هذه العصابات لاعتماد أغلب الناس في عمليات الشراء على بطاقات الائتمان، وأنا انفي أن تكون دبي مستهدفة فهي كأي بلد آخر يقصدها المقيمون والسائحون وهناك ضبط تام من شرطة دبي لتعقب هذه العصابات في دبي وفي الإمارات الأخرى، وحتى ملاحقتهم في دول أخرى، وبعض من هذه العناصر لم تكن تدرك قوة شرطة دبي، ولكنهم وقعوا في أيدينا دون أن يفلت احد منهم إضافة إلى حرص شرطة دبي على الحفاظ على المشتريات الثمينة وعدم تهريبها للخارج.

العصابة التركية

ما العصابة التي كان القبض عليها صعبا بعض الشيء؟ ولماذا؟

لا توجد صعوبة بتاتا في القبض على أي عصابة، ولكن عامل الوقت هو الذي يؤخر القبض عليها لجمع الأدلة الكافية لإدانتها، وتعتبر العصابة التركية التي قبضنا عليها مؤخرا من أكثر العصابات خبرة، وكانت تتضمن شخصين وسيدة وقد استحوذوا على مبالغ كبيرة، حيث مارسوا نشاطهم في العديد من الإمارات الأخرى، وتمت متابعتهم لمدة 15 يوما، كذلك حرصنا على عدم تهريب المسروقات إلى الخارج حتى نرد الأموال إلى أصحابها. وإجمالا فقد وصل عدد البلاغات المسجلة 12 بلاغ تزوير في قضايا ائتمانية.

هل هناك جنسيات معينة متخصصة في هذا النوع من النصب؟

تأتي الجنسية الروسية (الأرمينية) في مقدمة العصابات المتخصصة في هذا النوع يليها الجنسية الصينية، وبعدها التركية.

هل تعتقد ان ضعف الإحكام البنكي على حسابات العملاء شجع البعض على احتراف هذا النوع من الإجرام؟

لا استطيع الجزم بذلك ولكننا دائما ما ننبه على البنوك بضرورة ضمان عدم تسريب أي معلومات عن العملاء حتى لا يتم استغلالها، وننسق جاهدين مع البنوك ومع قسم تهريب الاموال والجريمة المنظمة في دبي.

الجريمة المنظمة

بخصوص الجريمة المنظمة هل تعاني دبي من هذا النوع من الجرائم خاصة وقد سجل عدد منها بالفعل داخل دبي منها جريمة وافي سنتر ومقتل سوزان تميم؟

لا تعاني دبي قطعا من الجريمة المنظمة، وبالنسبة لجريمة وافي سنتر وداماس فقد تم التخطيط لهما خارج دبي وبالتالي لا تعتبر منظمة داخل دبي، اما جريمة سوزان تميم فهي الاستثناء الوحيد، وباقي الجرائم تعتبر فردية ولا يمكن ان نطلق عليها منظمة وجميعها تمت السيطرة عليها.

من حق أي جهاز شرطة أن يحتفظ بالمعلومات لبعض الاحتياطات الأمنية، فهل حدث هذا في دبي في ظل تداعيات الأزمة العالمية؟

لم تقم شرطة دبي بإخفاء أي معلومات مهما كانت فنحن نتعامل بمبدأ الشفافية ويستحيل أن تتلاعب شرطة دبي بأي معلومات أو تخفيها فلا يوجد ما نخاف منه، وبالنسبة لتداعيات الأزمة العالمية، فلم يسجل إلا عدد قليل من البلاغات ضد بعض الشركات الذين ترك أصحابها الدولة.

ما الآلية التي تعتمدها شرطة دبي للحصول على اعترافات المتهمين في اقصر وقت ممكن مهما كانت الجريمة؟ وهل هناك استخدام للتعذيب الجسدي أو النفسي في بعض الحالات؟

لا نستخدم أي نوع من التعذيب وهذا الأمر مرفوض تماما ولا توجد أي وسائل مخالفة للقوانين في شرطة دبي، ولكننا نقوم بتضييق الخناق على المتهم، بمعنى مواجهته بالأدلة المادية والجنائية وبالشهود والاستدلالات، ويمتلك المتهم حرية كاملة أن يبوح بما لديه مهما كان للنيابة العامة وللشرطة، اضافة الى استخدامنا تقنية أخرى حديثة مع ضباط مدربين على أعلى مستوى.

ما المعوقات التي تعاني منها إدارة التحريات في دبي؟

أؤكد انه لا يوجد معوقات أمام شرطة دبي، ولكن هناك تحديات تتعلق بثقافة أفراد المجتمع ودرجة وعيهم التي تمثل شراكة في الجريمة وتعوق عمل الشرطة أحيانا، وأتمنى أن يُقدم الناس على التعاون مع الشرطة، ويقوموا بالإبلاغ عن أي سلوك إجرامي أو غريب على المجتمع، كما أؤكد أن شرطة دبي تضم عناصر مدربة ومؤهلة للتعامل مع كافة أنواع الجرائم لدرجة أن هناك دولا كثير تستعين بخبرة شرطة دبي وطريقة تعاملها مع بعض القضايا ومن ضمنها دول عربية وخليجية، إضافة إلى ذلك تعقد التحريات اجتماعا بعد كل قضية للبحث في الايجابيات والسلبيات للتحسين من أسلوب العمل والارتقاء للأمام.

سجلت دبي مؤخرا أكثر من حادث قتل في أوقات متقاربة، فهل هناك علاقة بين مرتكبي هذه الجرائم؟

جميع قضايا القتل التي شهدتها دبي والتي تم التعرف على الجناة فيها حوادث متفرقة، واغلبها يكون الشخص فيها مخمورا أو تأتي نتيجة خلاف بين اثنين وتعتبر جرائم شخصية وليست انتقامية باستثناء قضية سوزان تميم، والغريب ان اغلب هذه القضايا لا تقترن بسرقات، وعموما قضايا القتل لا ترتبط بزمان أو مكان.

ينظر البعض إلى دبي نظرة طامعة ويجد فيها بيئة مثالية للنصب والاحتيال خاصة وان قانون «من أين لك هذا لا يطبق في دبي» في ظل اقتصاد حر واستثمارات مفتوحة، فما تعليقكم؟

هؤلاء الأشخاص غالبا ما يمارسون نشاطهم في دول أخرى وينقلون نشاطهم إلى دبي في زي رجال أعمال، ولا يمكنني الجزم أن الاقتصاد الحر هو السبب في طمع هؤلاء في دبي بل بالعكس فمن خلال هذا الاقتصاد الحر وصلنا إلى هذا العمران والتطور، وإذا اتبعنا نظام من أين لك هذا فلن يقصدنا المستثمرون، ولكن هناك ضوابط وقوانين تحكم هذه الآلية.

كما ان بعض الجناة الذين يقصدون النصب والاحتيال في دبي واغلبهم من الجنسية الإفريقية، يعتمدون على طمع الكثيرين من التجار ورغبتهم في تحقيق ربح سريع، مثل قضايا مضاعفة الأموال، وهو ما يجعل من دبي مطمعا لهم.

الاتجار بالبشر

هل استطاعت دبي القضاء نهائياً على قضايا الاتجار بالبشر؟

أنشأت شرطة دبي قسماً خاصاً يسمى قسم مكافحة الاتجار بالبشر وقد تمكن القسم من القبض على عدد كبير من العصابات التي تتاجر بالبشر وصل عددها في 2008 إلى 6 قضايا شارك فيها مجرمون من 8 جنسيات، وبلغ عدد المتهمين فيها 31 شخصا، ونحن لدينا عناصر في جميع أنحاء الإمارة، ويمكننا القول إننا بصدد القضاء على هذه التجارة التي تعتبر عودة إلى الرق. تقصد بعض الجنسيات الخليجية دبي لاعتقادهم بأن هناك سياحة خاصة في دبي والتي تتعلق باللذة والمتعة «الدعارة»..

أنا ارفض هذا المقولة تماما، فدبي تكافح مثل هذه الأفعال وتضع قوانين رادعة لكل من يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال ، كما ان دبي ليست مقصدا للدعارة، وانا ارجع سبب هذه الأقوال والادعاءات إلى حقد الآخرين على المكانة الكبيرة التي وصلت إليها دبي، وهم مجموعة خالية من الضمائر.

ما القضايا التي تؤرق شرطة دبي؟

شرطة دبي جهاز متكامل يضم قوة وصفوة من الضباط يستطيعون التعامل مع جميع أنواع القضايا داخل الإمارات وخارجها، وهناك استعانة بخبرة شرطة دبي من الإمارات الأخرى ومن بعض دول المنطقة العربية والخليجية، كما أننا نقوم بابتعاث ضباطنا إلى الدول الأوروبية لتدريس الآلية التي تتعامل بها شرطة دبي مع القضايا المختلفة حتى يستفيد منها الآخرون، وهناك قضايا قبضت فيها شرطة دبي على الجناة في نفس الوقت التي عجزت دول كبرى عن القيام بذلك مثل قضية وافي وداماس.

البويات» المسترجلات

ظاهرة «البويات» المسترجلات إحدى الظواهر الجديدة على المجتمع الإماراتي والتي زادت مؤخرا، فما التدابير التي تتخذها شرطة دبي للقضاء عليها، وما هي العقوبات التي تفرض على من تضبط في مثل هذه الحالات؟

تقوم الفرقة النسائية من قسم الآداب بالانتشار في الأماكن العامة لضبط هؤلاء الفتيات وبعدها يتم تسليمهن إلى مراكز الشرطة، وفي أول مرة يستدعى ولي الأمر ويقوم بتسلم ابنته دون تسجيل أية قضايا حفاظا على سمعة هذه الفتاة.

ماذا عن المتشبهين بالنساء؟

نفس الأمر ينطبق على ضبط هذه السلوكيات حيث تتواجد عناصر من التحريات في المراكز التجارية، وقد استطعنا الإمساك بـ 15 رجلا من المتشبهين بالنساء ومن خلال الحملة التي أطلقها الفريق للقضاء على هذه الظاهرة، التي يعاقب عليها القانون بتهمة التحريض على الفجور حيث تنص المادة رقم (359) من قانون العقوبات الاتحادي بانه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تزيد على عشرة الاف درهم او باحدى هاتين العقوبتين من تعرض لانثى على وجه يخدش حياءها بالقول او بالفعل في طريق عام او مكان مطروق، كما يعاقب بذات العقوبة كل رجل تنكر بزي امرأة او دخل متنكرا مكانا خاصا بالنساء او محظورا دخوله آنذاك لغير النساء.

ممارسات : اهتمام كبير بمحاربة الشعوذة والتسول

استحدثت شرطة دبي قسما خاصا لمكافحة جرائم السحر والشعوذة تابع لإدارة المباحث الجنائية حيث ينتشر أفراد التحريات في المراكز التجارية والأماكن التي يكثر تواجد هؤلاء الأشخاص فيها، كما أن القانون منع ممارسة مثل هذه النشاطات حيث يتم تقديم السحرة والمشعوذين للمحاكمة، وبالنسبة للتسول فقد استحدث القائد العام لشرطة دبي ضاحي خلفان قسما خاص لملاحقة هؤلاء تابع لإدارة المخالفين وتعمل على ضبط المتسولين ومحاسبة كفلائهم الذين أتوا بهم إلى داخل الدولة. وعلى الرغم من ذلك فلم تسجل سوى 4 قضايا، وصل عدد المتهمين فيها إلى 6 متهمين من ثلاث جنسيات آسيوية.

دبي ـ شيرين فاروق