أكدت إيمان إسماعيل عبد الله أن العنف الأسري مرفوض سواء مس هذا العنف الزوج أو الزوجة أو الأولاد، وقالت إن الإسلام دعا إلى بناء الأسرة على قواعد ومبادئ إنسانية رفيعة. وقالت إن الأولاد لهم حقوق متعددة كفلها الإسلام في جميع مراحل نموهم وقبل أن يوجدوا في الحياة، ومشيرة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أكد ذلك في سنته الشريفة وأحاديثه فقال صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
وأوضحت أن الراعي في أسرته إذا وجد خللا معينا فعليه أن يقوم بإصلاحه بسرعة وقبل أن يتفاقم حتى لا تكون عواقبه وخيمة، وقالت إن ما حدث للطفلة التي عذبتها زوجة أبيها عادة دخيلة على مجتمع الإمارات فهو مجتمع راقٍ.ولفتت إيمان عبد الله إلى أن نظام الأسرة مبني على المحبة والمودة وقد قال عز وجل في كتابه الكريم: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة»، والمودة والرحمة تعم الجميع بما فيهم الأولاد سواء كانوا أولادا للزوجة الأولى أو الزوجة الثانية في وجود تعدد للزوجات في الأسرة، ومؤكدة أن البيت الذي يوجد فيه تعدد للزوجات لابد وأن تكون مساحة الاحترام كبيرة، فليس من حق الزوجة الثانية أن تقوم بتعنيف أطفال ضرتها وإنما يجب أن تقدم لهم الحب والحنان وتكون لهم الأم الحنون وتحبهم أكثر من أولادها.
ويقول عابدين طاهر نائب مدير عام جمعية بيت الخير للشؤون الإدارية إنه مهما كان الطفل عنيدا فإن على الأب أو الأم أو غيرهما تعدي الحدود في تربيتهما حتى لا تؤثر هذه الطريقة في نفسياتهم. ودعا عابدين طاهر الجمعيات والمؤسسات المعنية بالقيام بدورها في التصدي لهذه الأفعال الاجتماعية السلبية، ومشيرا إلى أن دور الجمعيات الخيرية لا يتعدى تقديم المساعدات للمحتاجين من أرامل ومطلقات وأيتام ومحدودي الدخل.وقال إن زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد للطفلة التي تم تعذيبها من قبل زوجة أبيها بعثت برسالة للمجتمع مفهومة وواضحة بالاهتمام بالأطفال وعدم الإضرار بهم مهما كانت درجة عنادهم حيث إن على الآباء والأمهات التعرف على طرق تربية مثل هؤلاء الأطفال، فلا حجة لهم في ذلك.
ومن جهة أخرى ترقد طفلة من إحدى الجنسيات الآسيوية في مستشفى البراحة بدبي تبلغ من العمر ثماني سنوات، تعرضت لمعاملة من قبل والدها الذي قام بإطفاء أعقاب السجائر والكي بمطوى حديدي في مناطق حساسة من جسدها، ونتيجة لذلك تعرضت الطفلة لحروق وصفها الأطباء المعالجون حين إدخالها المستشفى بالدرجة الثانية. وقالت مصادر في مستشفى البراحة لـ «البيان» إن إدارة المستشفى ابلغت وبعد تأكيد الأطباء المعالجين الشرطة التي تولت التحقيق في الواقعة، وتم كذلك عرض الطفلة على الطب الشرعي الذي أكد بدوره تعرض الطفلة لإطفاء أعقاب سجائر في جسدها إضافة للكي مما أدى إلى إصابتها بحروق وصفت بالدرجة الثانية. وقالت المصادر بان الأب تم توقيفه من قبل الشرطة على ذمة التحقيق اسبوعا تقريبا وتم الإفراج عنه بموجب كفالة مالية وتم إحالة القضية إلى المحكمة.
وقالت المصادر بان الطفلة ورغم تماثلها للشفاء لاتزال ترقد في المستشفى منذ أكثر من شهر، بانتظار إيجاد مكان آمن لها يضمن عدم تعرضها للضرب، في حين يصر والدها على ضرورة استلامها بحجة رغبته في السفر إلى بلده بعد إنهاء خدماته من قبل الشركة التي كان يعمل بها. ولكن نظرا لعدم وجود ضمانات كافية تضمن عدم تكرار ما حدث للطفلة من قبل الأهل ما زالت الطفلة ترقد في المستشفى، رغم تصريح الأطباء لها بالخروج.
هناء طحوارة مديرة الشؤون المالية والإدارية في مستشفى الوصل أكدت بان حالات الاعتداء على الأطفال موجودة وهناك بعض الحالات يتم بالفعل إدخالها إلى المستشفيات بعضها يعاني من إصابات مبرحة والبعض الآخر إصابات سطحية. وتقول الإجراءات المتبعة عادة في مثل هذه الحالات تتمثل أولا بالكشف الطبي عن الطفل أو الطفلة من قبل لجنة خاصة من الأطباء لتحديد ما إذا كان الطفل قد تعرض للاعتداء من عدمه.
وفي حال أكد الأطباء تعرض الطفل للضرب أو التعذيب تتولى لجنة تتألف من متخصصين اجتماعيين ونفسانيين الاجتماع بالأهل لضمان لتثقيفهم وتوعيتهم حول كيفية التعامل مع الأطفال وضرورة إبعادهم عن المشاكل العائلية وغيرها لضمان تكرار ما حدث في المستقبل. وقالت في حال كانت الإصابات بليغة يتم إخطار الشرطة طبعا بعد تأكيد اللجنة الطبية بان الإصابة ناجمة عن تعرض الطفل أو الطفلة للضرب من قبل الأهل ويتم كذلك إخطار الطب الشرعي لاتخاذ الإجراءات المتبعة للتعامل مع مثل هذه الحالات.
وقالت بان معظم حالات الضرب التي يتعرض لها الأطفال من قبل الأهل غالبا ما تكون ناجمة عن مشاكل اجتماعية أو أسرية أو مادية أو مشاكل نفسية أحيانا وبالتالي يجب الوقوف على الأسباب التي أدت إلى ضرب الطفل وتحديد طريقة للتعامل مع الأهل سواء كان ذلك عن طريق الاختصاصيين النفسيين أو الاجتماعيين لإعادة تأهيلهم وضمان عدم تكرار ما حدث.
وترى طبيبة من قسم الشؤون الاجتماعية في احد مستشفيات دبي بان عدم وجود ملاذ امن للأطفال الذين يعترضون للاضطهاد من قبل الأهل يمثل مشكلة حقيقة لإدارات المستشفيات لان الطفل سيبقى في المستشفى لفترة قد تمتد لشهور وسنوات في وقت تعاني فيه مستشفيات دبي من أزمة حادة في توفير الأسرة للمرضى. وطالبت المسؤولة بضرورة توفير ملاذ امن يتبع الشؤون الاجتماعية أو جمعيات حقوق الإنسان أو هيئة تنمية المجتمع لاحتضان هؤلاء الأطفال لحين البت في الإجراءات والخطوات اللاحقة.
تعاليم: تنظيم حياة الأطفال في الإسلام
أوضحت إيمان إسماعيل عبد الله داعية في دبي أن الدين الإسلامي اهتم اهتماما كبيرا بالأطفال وأسس لهم أحكاماً تنظم حياتهم وتوفر لهم الأمن والرعاية والحماية والحياة الكريمة مع أسرهم، منوهة بأن هناك كثيرا من الاجتهادات من العلماء لتبيان دور الإسلام في حماية الأطفال وتفعيل دور المربين وواجبهم تجاه أبنائهم.
وقد كفل الإسلام للطفل الحق في التربية والعناية به صحيّاً ونفسياً واجتماعياً بحيث ينشأ على الفطرة السليمة السوية، ودعا الأبوين بحسن تربية الطفل والاهتمام به، وإبعاده عن المضرات البيئية، وأجمع فقهاء المسلمين على أن هذه الحضانة والكفالة واجبة على الوالدين فيجب عليهما حفظه من الهلاك، وجعلوا أحق الناس بحضانة الطفل أمه.
واشترط الفقهاء أن تكون الحاضنة سليمة العقل صحيحة الجسم، قادرة نفسياً على القيام بواجبات الحضانة وأن تتولى إحدى قريباته حضانته في حالة فقدان الأم للكفالة ولا تعطى الحضانة للرجل في حالة الانفصال بين الزوجين إلا لضرورة.
دبي ـ عماد عبد الحميد والسيد الطنطاوي



