تعتبر مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال أول دار رعاية إنسانية غير ربحية مصرح بها في دولة الإمارات لرعاية النساء والأطفال من ضحايا العنف المنزلي والإساءة للأطفال، وضحايا الاتجار بالبشر، وقد أنشئت المؤسسة في أواخر عام 2007 بمرسوم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وتهدف المؤسسة إلى توفير الملجأ الآمن والرعايتين الصحية والنفسية لكل النساء والأطفال الذين تضرروا من أية ممارسات لا إنسانية أو أعمال اضطهاد، أو ممن يعانون من ظروف قسرية مزرية داخل إمارة دبي لكافة الجنسيات.
وأوضحت عهود السويدي مدير إدارة التسويق والاتصال في المؤسسة ان المؤسسة تمنح الضحايا خدمات حماية ودعم فورية، وبما يتفق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، كما توفر المؤسسة خدمات خط المساعدة والإيواء الطارئ، وخدمات الدعم للنساء والأطفال الناجين، إذ تعمل بشكل دؤوب لحماية أولئك النساء والأطفال ولمنع استمرار الإساءة لهم، علاوة على تنمية وعي المجتمع من خلال برامج التثقيف والتواصل المجتمعي.
وأشارت عهود السويدي إلى أن مفهوم العنف المنزلي يشمل إلى حد كبير العنف الذي يحدث بين أفراد العائلة، وعادة يحدث في المنزل، حيث يتم استخدام القوة من قبل شخص لفرض سلطته وتحكمه بشخص آخر، ولا يقتصر العنف المنزلي على العنف الجسماني فقط، بل يشمل أيضاً سوء المعاملة والإساءات اللفظية والعاطفية، وأن المواقف والتوجهات المجتمعية والمعتقدات، والتاريخ الشخصي للمُسيء ورغبته في التحكم بشريكه هي أهم العوامل المؤدية إلى العنف المنزلي، ولا توجد ضحية (نموذجية) لهذا النوع من العنف، ولا يمكن اعتبار سوء المعاملة ذنب الضحية.
وأضافت إنه توجد علامات تدل على تعرض الشخص للعنف سواء كانت المرأة أو الأطفال من الذكور والإناث، وهي أولاً إصابات وجروح جسمية متكررة يصعب تفسيرها، ثانياً امتلاك القليل من المال أو تعذُّر الحصول عليه، ثالثاً العزل عن الأصدقاء والعائلة، وادعاء المرض باستمرار أو أخذ إجازات قصيرة بشكلٍ متقطع، خامساً الإشارة إلى الغضب والعصبية وغيرة الشريك في أغلب الأحيان، سادساً استلام مكالمات أو زيارات متكررة ومتقطعة من شريكه أثناء تواجده في العمل أو المدرسة، سابعاً التردد في التحدث أو الاختلاف في الرأي أمام الشريك، ثامناً كثيراً ما يكون الشريك متحكماً أو مسيئاً أمام الآخرين، تاسعاً يبدو مكتئباً ويذكر التوتر والضغط في البيت، عاشراً يُلام على كل الأمور التي تسير بشكل خاطئ، والحادي عشر يفتقر للثقة في النفس وتجده يسهل عليه تحديد احتياجات الآخرين، وأخيراً إن الأطفال العدوانيون أو الذين يظهرون تصرفات فائقة النضج أو يرعون شخصاً من أعمارهم، لربما يعيشون في منازل يسود فيها العنف.
وذكرت ان معدل انتشار العنف في العالم حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية يشير إلى أن أكثر من 6,1 مليون شخص يموتون سنوياً بسبب العنف، وتتفاوت نسب تعرض النساء للعنف المنزلي في حياتهن من 10-50% في دول مختلفة من العالم، ويتعرض ما بين 133 إلى 275 مليون طفل في العالم إلى أعمال العنف المنزلي سنوياً.
سوء معاملة الأطفال
وأشارت عهود إلى وجود العديد من أنواع سوء المعاملة أو الإساءة التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال، منها الإساءات الجسدية والعاطفية والجنسية والإهمال، وقد يظهر أو لا يظهر على الطفل أي من علامات الإنذار التي تدل على تعرضه حالياً للإساءة أو تعرضه لها في السابق.
وذكرت أنه توجد علامات لكل إساءة ولابد من التنبه لها، حيث ان علامات الإساءة الجسدية تتمثل في وجود كدمات وآثار ضرب مبرح أو حروق لا يمكن إيجاد تفسير شاف لها، وخاصةً عند وجود الكدمات في الوجه أو الشفاه أو في فم الطفل، أو في أجزاء مختلفة من الجسم في نفس الوقت، وأيضاً يبدو الطفل منطوياً وخائفاً، أو مفرط التصرفات، في حين أن الأطفال شديدي العدوانية أو الذين يظهرون سلوكاً بالغ النضج، أو يعتنون بشخصٍ من أعمارهم ربما يعيشون في منازل يسود فيها العنف.
أما علامات الإساءة الجنسية فتتمثل في صعوبة في المشي أو الجلوس، وألم أو حكة في المناطق التناسلية، أو وجود بقع دم في الملابس الداخلية، والشكوى المتكررة من آلام في البطن أو صداع، وحدوث أمراض تناسلية أو أمراض منتقلة جنسياً، ووجود كدمات أو دم في الأعضاء التناسلية، وشعور الطفل بأنه مهدد ويخاف من أي اتصال جسدي مع الآخرين، وظهور أفعال جنسية غير سليمة، أو لديه استيعاب مبكر وغير ناضج للجنس، وأخيراً حدوث التهابات بولية أو فطرية متكررة.
وفي حال الإساءة العاطفية فتتمثل علاماتها في صعوبة في النطق، وعدم القدرة على اللعب كغالبية الأطفال، واضطرابات في النوم، وسلوك غير اجتماعي أو سلوكيات مبالغ فيها، وتأخر في النمو العاطفي والذهني، أما علامات الإهمال فتتركز في افتقار الطفل للرعاية الطبية أو لرعاية صحة الأسنان، وتبدو عليه القذارة بشكل دائم أو يبدو غير مغتسل، ولا يحظى بتعليم مدرسي ملائم، ويفتقر لرعاية الوالدين، ويفتقر للتغذية المناسبة والمأوى الملائم، ويظهر مشاعر أو سلوكيات هدامة.
وذكرت بأنه حسب تقديرات اليونيسيف في 2004، هناك 300 مليون طفل في العالم ضحايا لسوء المعاملة والاستغلال، وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية هناك 53 ألف طفل في العالم لاقوا حتفهم بسبب القتل في العام 2002، وما بين 133و 275 مليون طفل في العالم يشاهدون أعمال العنف المنزلي سنوياً، و50% ممن يتم إجبارهم على العمل في قطاع الجنس التجاري هم من الأطفال، و220 مليون طفل ينخرطون في عمالة الأطفال في العالم.
دور المؤسسة في حماية الأطفال
وقالت السويدي إنه في حالة استقبال المستشفيات في إمارة دبي لأية حالة طفل تعرض للعنف المنزلي يتم التواصل مع المؤسسة ويعامل الضحية كحالة خارجية، وبعد الانتهاء من فترة العلاج أو الرعاية الصحية وإنهاء الإجراءات الأمنية، يتم استقبال المُعنَفين من الأطفال سواء كانوا إناثاً دون سن محددة أو ذكوراً حتى سن 11 عاماً في المؤسسة، ولا تسمح المؤسسة بإبقاء المعنفين مع الأشخاص الذين أساؤوا إليهم حتى وإن كانوا والديهم، إلا أن توفر أشخاصاً من العائلة يمكنهم تأمين سلامة المُعنَفين، وتتولى المؤسسة توفير العلاج النفسي والطبي للضحايا الذين يتم إيواؤهم.
وذكرت ان المؤسسة ارتأت ان يكون الرقم الخاص بالخط الساخن سهلاً ويسهل حفظه على الأطفال والأفراد بشكل عام، واعتمدت رقم 800111 كرقم مباشر ويعمل على مدى 24 ساعة، وفي حال تعذر الاتصال بهذا الرقم يمكن للضحايا الاتصال على رقم المؤسسة 6060300 في أوقات ساعات العمل من الثامنة صباحاً حتى الثالثة ظهراً، منوهة إلى أن أكثر الاتصالات التي تلقتها المؤسسة جاءت عن طريق الشرطة والنيابة وهيئة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية أو الجيران، ونادراً ما تأتي الاتصالات من الضحايا أنفسهم، مؤكدة أنه عند تلقي المكالمة يتم توجيه الضحايا كل بحسب حالاته للإجراءات التي يجب اتباعها لحماية نفسه، وفي حالة صعوبة تطبيق هذه الإجراءات نطلب منهم تحديد عنوانهم للوصول إليهم، وتقوم المؤسسة بإبلاغ الشرطة التي تنتقل لمكان الضحية ويتم فتح بلاغ ومتابعة الإجراءات الأمنية.
وأضافت عهود ان المؤسسة استقبلت بشكل عام خلال عام 2008 عدد 152 حالة، منها 56 حالة من ضحايا العنف المنزلي وشكلت نسبة 37%، ناهيك عن متابعة المؤسسة ومساعدتها للحالات الخارجية وتقديم الاستشارات اللازمة لهم، وشكلت نسبة الأطفال الذين تعرضوا للعنف المنزلي نسبة 34% لعدد 13 حالة من أصل 48 حالة استقبلتها المؤسسة من ضحايا سوء المعاملة، وبلغ عدد الأطفال الذين تعرضوا منهم للعنف الجسدي 14 حالة بنسبة 37% والذين تعرضوا للعنف اللفظي أو العاطفي 19 حالة بنسبة 50%، والأطفال الذين تعرضوا للعنف الجنسي 4 حالات بنسبة 10%، أما الأطفال الذين تعرضوا للإهمال 11 حالة بنسبة 29%.
الذكور المراهقين
وأوضحت عهود السويدي أن المؤسسة تستقبل النساء والأطفال دون تحديد سن لهم، أما الذكور فيتم استقبالهم حتى سن 11 عاماً، ولا توجد مراكز إيواء للضحايا الذكور من المراهقين فوق 11 عاماً، وفي حال ورود أي اتصال من هؤلاء الضحايا يتم إيصالهم بالجهات المختصة مثل الشرطة أو التوجيه الأسري في المحاكم أو الوزارات التي تقدم خدمات لهم أو مراكز التنمية الاجتماعية التي لها دور في خدمة هذه الحالات، والخيار الثاني يتم تحويلهم على مجلس الطفل في الشارقة الذين نشكرهم على جهودهم وتعاونهم مع المؤسسة، موضحة أن إمارة أبوظبي هي الجهة الوحيدة التي تؤوي الضحايا المواطنين فقط من هؤلاء الشباب في دار زايد للرعاية الشاملة وفي مؤسسة التنمية الأسرية.
وفيما يخص الحالات التي ترد للمؤسسة من الإمارات الأخرى، فإن المؤسسة تقوم بالتواصل مع مراكز التنمية الاجتماعية في إماراتهم، وفي حال تعذر خدمتهم فإن المؤسسة لا توصد أبوابها أمامهم، بل تقدم لهم المساعدة والدعم اللازمين.
تثقيف
حملات توعية لتعزيز العلاقة الأسرية
أكدت عهود السويدي مدير إدارة التسويق والاتصال في مؤسسة دبي لرعاية الأطفال والنساء أن المؤسسة وضعت حملة تثقيف وتوعية للمجتمع، تتضمن برامج تثقيفية تهدف إلى تعزيز العلاقة الأسرية بين أفراد المجتمع وتوعية طلبة المدارس حول ظاهرة العنف، إضافة إلى إعداد برنامج تثقيفي يتم من خلاله إشراك طلبة المدارس في التوعية بظاهرة العنف الأسري، والمساهمة في رفع مستوى الوعي لدى الأطفال حول ظاهرة العنف الأسري من خلال تنظيم برامج تثقيفية لهم تناسب أعمارهم وتقيم سلوك الطفل وترفع ثقافته الأسرية، علاوة على إعداد برنامج متخصص يقوم على توعية الأمهات العاملات وربات البيوت حول كيفية الاستفادة من المصادر الترفيهية للأطفال.
وأشارت إلى أن المؤسسة تعمل على إعداد برنامج تثقيفي وتأهيلي للأخصائيات الاجتماعيات في المدارس، يمكنهم من خلال البرنامج التدريبي التعرف على الأطفال المعنفين وطرق التعامل مع هؤلاء الضحايا، وإرشاد الأطفال لكيفية تجنب العنف الذي يتعرضون إليه.
دبي ـ سامية الحمودي
