انتقد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية ما تعرضت له الطفلة نوف وقال إن أجهزة الشرطة لن تنظر بعين الرأفة أو تقبل بأي عذر لمن يلحق الأذى بالطفولة مهما كان نوعه أو مستواه وهي الرسالة الواضحة التي تجسدت في زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وكريمته الشيخة شما بنت محمد بن زايد، للاطمئنان على الحالة الصحية للطفلة «نوف» وتوجيه سموه إلى تقديم أقصى درجات الرعاية والتأهيل الطبي والنفسي لتمكينها من تجاوز تلك الآثار.

كما أعرب سمو وزير الداخلية عن بالغ امتنان وزارته لهذه اللفتة الإنسانية الصادقة لقيادة البلاد التي تحرص دوما على توفير اكبر قدر من الأمن والأمان إلى جانب تحقيق الرقي والعدالة لكافة أبناء المجتمع. واعتبرت وزارة الداخلية أن الممارسة المأساوية التي تعرضت لها الطفلة المواطنة «نوف» جراء سوء معاملة زوجة ابيها المواطنة تعكس بكل وضوح أهمية الوعي الاسري والتربوي لدى بعض الأزواج الذين يعتقدون ان العنف احد وسائل التربية والتهذيب، داعية في الوقت نفسه الى طلب النصح والارشاد عبر الاستشارة الهاتفية لمراكز الدعم الاجتماعي او أي من المراكز المختصة في هذا المجال.

جاء ذلك اثر ما أقرت به عائلة الضحية من ان الهدف وراء القسوة والتعذيب الجسدي الذي تعرضت له «نوف» يكمن في دافع التربية والتهذيب وأن الطفلة كانت «عنيدة ولا تنصاع بسهولة لما يطلب إليها». وكشف اللواء محمد بن العوضي المنهالي مدير عام العمليات الشرطية بالإنابه تفاصيل الواقعة التي عزا نشرها في وسائل الاعلام الى الشفافية التي امتازت بها وزارة الداخلية في تعاملها مع قضايا المجتمع الهامة، الى جانب تأكيد البعد التوعوي لدى افراد الجمهور، قائلا «ان الطفلة نوف.

وخلال وجودها في مستشفى المفرق لوحظ على جلدها آثار حروق و دماء وكي ورضوض وكدمات متفرقة، فيما زعم والدها عدم معرفته بالاسباب مختلقا تبريرات أخرى، الا أن اجهزة الشرطة لم تقتنع بتلك المزاعم وباشرت بفتح تحقيق لكشف ملابسات الواقعة.

وأضاف المنهالي أنه و بعد مواجهة والد الطفلة وزوجته بالبراهين والادلة الدامغة التي أكدها التشخيص الطبي السريري، لم يجد الأب مفرا من الاعتراف بان زوجته هي من اعتدت على الفتاة وعذبتها حتى وصلت الى هذه الحالة المزرية دون ان ينكر علمه ايضا بكل ما كانت تقوم به الزوجة من تعذيب للطفلة التي لم تجد الرحمة مطلقا الا من اخويها غير الشقيقين .

كما برر الزوج عدم قيامه بالابلاغ السابق عن تلك الممارسة الى قناعته بأهمية التربية الشديدة فيما بررت الزوجة سلوكها هذا بأنه ناتج عن عناد الطفلة وعدم تنفيذها لما يطلب اليها من الاوامر والارشاد. واختتم المنهالي حديثه بدعوة كافة مؤسسات المجتمع المعنية بالتربية والتثقيف الاسري الى بذل المزيد من الجهود لنشر ثقافة التنشئة الاجتماعية السليمة ورفع سوية الوعي الاسري بطرق التهذيب والتعامل الحضاري مع الطفل بالشكل الذي يضمن سلامته الجسدية والنفسية والعاطفية وهو ما تحرص عليه قيادة البلاد التي اولت الاستثمار في بناء الانسان جل اهتماماتها.

ادارة الدعم الاجتماعي في شرطة ابوظبي التي تواجدت منذ اللحظة الاولى لقدوم الفتاة الى المستشفى، قامت بتوفير مجموعة من الاختصاصيين للاقامة مع الطفلة بشكل متواصل اثناء العلاج ودراسة البيئة الاسرية والحالة الاجتماعية والنفسية للوقوف على الاسباب التي ادت الى ذلك وضمان عدم تكرارها لاحقا.

وقالت الملازم اول زمزم علي سعيد المعمري من ادارة الدعم الاجتماعي ان زيارة سمو ولي عهد ابوظبي قد اثلجت صدور العاملين الذين اذهلتهم هذه الحادثة الدخيلة على مجتمعنا المحافظ والذي امتاز ابناؤه بالتكاتف والتراحم فيما بينهم وتقديم العون للغريب كما القريب، قائلة ان زيارة سموه وكريمته اعادت البسمة والامل الى الطفلة نوف رغم ما كانت تعانيه من حزن و ألم واجهاد.

واضافت زمزم ان سلوك الاطفال مهما بدت انماطه انما يعد سلوكا مكتسبا من اجواء الاسرة، مؤكدة ان العنف لا يزيد الطفل الا عنادا ورفضا للقيم الايجابية التي تفرض عليه فرضا دون قناعة او حوار سليم يتخلله الدفء والحنو اللازمين للتربية الصحيحة.

وجددت وزارة الداخلية استنكارها الشديد لهذا السلوك الشاذ الذي لا يمت بصلة الى عادتنا العربية الاصيلة وشرعنا الحنيف فضلا عن شرع الانسانية وحتى انماط السلوك الغريزي لدى باقي المخلوقات التي تحرص على رعاية صغارها، حسب قول الداخلية، معربة عن املها في ان تكون هذه الحادثة عبرة وحافزا للمحافظة على مستوى الوعي الاسري المعهود لدى مجتمع دولة الامارات.

وشددت الوزارة على انها لن تتهاون مع اي تجاوز أو مساس بحقوق الانسان بشكل عام وحقوق الطفل في العيش الامن والكريم على وجه الخصوص. كما حثت كافة افراد المجتمع على عدم التردد في الابلاغ عن اي شبهة اعتداء على الطفولة مهما كان مستواها، مؤكدة على مد حمايتها التامة للفئات الاضعف في المجتمع من الاطفال والنساء وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم.

وفي إطار تدعيم ألاالجانب الاجتماعيألاحرصت شرطةألاأبوظبي على إدراجه ضمن أهدافهاألاالإستراتيجية وبلورة ذلك من خلال ألاإنشاء مراكز الدعم الاجتماعي وقسم رعاية الأحداث باعتبارهماألاإضافةألامهمةألاللإسهام في معالجة القضايا البسيطة التي لا تحتاج إلى فتح بلاغات رسمية خاصة قضايا العنف الأسري والمدرسي والخلافات بين الجيران وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لضحايا العنف والجريمة والحوادث البليغة وتفعيل دور الأسرة في الوقاية من الجريمة وتأهيل وإصلاح الأحداث الجانحين.

وانتهجت إستراتيجية القيادة العامة لشرطة أبوظبي رؤية حديثة في التعامل مع قضايا المجتمعألاعبر تركيز الجهود لإعداد خطط وبرامج ومشروعات عملية بهدف وقاية المجتمع من مخاطر الجريمة والانحرافات السلوكية والتصدي لها وتعزيزألاالدور الاجتماعي للشرطة لحماية الأفراد والأسر لتحقيق الأمن والاستقرار المجتمعي وإصلاح وتقويم الأحداث الجانحين وفق أسس ومعايير علمية حديثة لإعادة إدماجهم في المجتمع أفراد أسوياء.

وقال المقدم محمد احمد الحوسني نائب مدير إدارة مراكز الدعم الاجتماعي أن مختلف الخدمات الاجتماعية التي نقدمها مكنت شرطة أبوظبي من أن تكون قريبة من الجمهور وأحدثت نوعا من المبادرات التي قلما نجدها وهي تجاوب الجمهور وسعيه طواعية نحو الشرطة لتأكده من خدماتها المتميزة.

وأكد ان إدارة الشرطة المجتمعية في شرطة أبوظبي نجحت في بلورة توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخليةألا لإبراز الدور الاجتماعي للشرطة وتفعيل دور المجتمع بإشراكه في حل قضاياه من خلال وضع الحلول بما يتلاءم مع واقع وعادات وتقاليد مجتمع دولة الإمارات وشملت ألاالجهود الإنسانية التي تقدمها مراكز الشرطة للمجتمع العديد من الخدمات من بينها التدخل نحو حل المشكلات بطرق ودية و تفعيل التواصل مع أفراد المجتمع.

وأشار الحوسني إلى إن مراكز الدعم الاجتماعي في شرطة أبوظبيألا تعاملت خلال العام الماضي مع 2311 حالة مختلفة في المجتمع شملت إنهاء وحل العديد من الإشكاليات والتي انعكست ايجابياً في تعزيز الترابط الاجتماعي والأسري ألامشيرا إلى انهألا تم تقديم الدعم اللوجيستي لمختلف الحالات وتخفيف الضرر المترتب عليها و تدارك كثير من السلوكيات من هذه الحالات وغيرها في مراحل مبكرة قبل وصولها إلى مستوى الجريمة.

وأوضح الحوسني أن توجيهات سمو وزير الداخليةألا تنصب دائماً على دعم أفراد المجتمع وفئاته بجميع الوسائل والسبل الممكنة لافتاً إلى أن إستراتيجية القيادة العامة للشرطة أولت اهتماما كبيرا بأفراد وشرائح المجتمع إيمانا منها بأن صلاح المجتمع وسلامته هو خط الدفاع الأول لمواجهة الجريمة والوقاية منها .

وأضاف ان شرطة أبوظبي انطلاقا من ذلك حرصت على متابعة تلك التأثيرات بعناية واهتمام كبيرين وعملت بجهود حثيثة على معالجة حدة سلبياتها وتعزيز القيم الايجابية في مجتمعنا مشيراألا إلى ان مراكز الدعم الاجتماعي نجحت وبفضل التعاون مع شركائها في حل العديد من المشاكل الاجتماعيةألا جذرياً في مراحل مبكرة قبل ان تتفاقم.

وقال الحوسني ان سمو وزير الداخلية ألاقاد شرطة أبوظبي الى مصافألا الأجهزة الشرطيةألا المتطورة لتطبيق أفضل نماذج العمل الشرطي المتقدم، انطلاقا من فكر سموه الاحترافي ألاالذي أسهم في تعزيز الشراكة والتواصل والمبادرة في التعامل مع المشاكل والظواهر الإجرامية، مما جعل مخرجات المجتمع الأمنية وبتقارير دقيقة تصل إلى مستويات متميزة تحقق مفهوم الأمن الشامل برغم كل التحديات والصعوبات الراهنة في عالم اليوم.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي