قالت فوزية طارش مديرة ادارة التنمية الأسرية بوزارة الشؤون الاجتماعية ان ظاهرة العنف الأسري جاءت نتيجة للحياة العصرية، فالضغط النفسي والإحباط، المتولد من طبيعة الحياة العصرية اليومية، تعد من المنابع الأولية والأساسية لمشكلة العنف الأسري.
وتضيف أن العنف سلوكٌ مكتسبٌ يتعلمه الفرد خلال أطوار التنشئة الاجتماعية. فالأفراد الذين يكونون ضحية له في صغرهم، يُمارسونه على أفراد أسرهم في المستقبل. وتبين من جميع الدراسات التي تجريها الدول العربية على ظاهرة العنف الأسري في مجتمعاتها أن الزوجة هي الضحية الأولى وأن الزوج بالتالي هو المعتدي الأول.
يأتي بعدها في الترتيب الأبناء والبنات كضحايا إمّا للأب أو للأخ الأكبر أو العم. كذلك فإن القيم الثقافية والمعايير الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً ومهماً في تبرير العنف، إذ إن قيم الشرف والمكانة الاجتماعية تحددها معايير معينة تستخدم العنف أحياناً كواجب وأمر حتمي. وكذلك يتعلم الأفراد المكانات الاجتماعية وأشكال التبجيل المصاحبة لها والتي تعطي القوي الحقوق والامتيازات التعسفية أكثر من الضعيف في الأسرة،وهذا ينبطق أحياناً بين الإخوة والأخوات.
وتوضح فوزية طارش أن مواجهه ظاهرة العنف الأسري تدخل في نطاق برنامج التوعية الأسرية التي تقوم بها الادارة من خلال الحملات المتعددة في امارات الدولة وخاصة الامارات الشمالية والتي دخلت الحيز التنفيذي بداية من العام الجاري.
وترى فوزية طارش أن الحملات التي قامت بها الادارة كشفت عن أن العنف الأسري يقف وراء غالبية حالات الطلاق في تلك المناطق سواء كان العنف لفظيا أو جسديا أو توجيه اهانة للزوجة أمام الأبناء وهو ما يتسبب أيضا في العنف ضد الأطفال، فالعنف لا ينحصر فقط في سلوك الايذاء البدني.
كذلك نركز في حملات التوعية على المسنين فقد اكتشفنا أن حالات كثيرة من تلك الفئة تتعرض للعنف الأسري والذي يتجلى في العقوق والاهمال من قبل الأبناء ولذلك نقوم بالاهتمام بتلك الفئة عبر الوحدة المتنقلة لرعاية المسنين سواء بزيارتهم في البيوت أو في المستشفيات وخاصة المسنات اللائي يتعرض لحالات استغلال أو سرقة.
أما بالنسبة لحالات الطلاق فليس هناك حصر بكافة الأسباب التي تقف وراءها وانما مجرد معلومات أولية ورصد مبدئي للاسباب التي يأتي في مقدمتها العنف الأسري ضد الزوجة. وكشفت مديرة ادارة التنمية الأسرية أن الادارة ستبدأ في اعداد برامج توعية خاصة ضد العنف الأسري وتنظيم ورش عمل في مناطق مختلفة في الدولة والتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى المحلية والاتحادية وتبادل الخبرات والاستفادة منها.
وتوضح فوزية طارش أن هناك حاجة لتعديل التشريعات وتطويرها لمواجهه ظاهرة العنف الأسري، كما أن هناك حاجة ملحة لاجراء دراسات اجتماعية وميدانية متعمقة لرصد الظاهرة والوقوف على أسبابها وكيفية علاجها ووضع الخطط والبرامج الملائمة لها.
دبي ـ عادل السنهوري
