شدد علي صقر السويدي مؤسس مجموعة الإمارات للبيئة البحرية على أن المجموعة منظمة غير ربحية تمثل الأذرع التي تساعد المؤسسات البيئية في حماية البيئة والمحافظة عليها، وقال إن هناك جهات تشرع القوانين ويقتضي دور المجموعة تنفيذها، حيث تسير على منهجية تعريف المجتمع بواقع البيئة المحلية ورفع الوعي البيئي لأفراد المجتمع.
وحاز علي السويدي مؤخراً على جائزة جمعية الإمارات للتاريخ الطبيعي وهو أول مواطن يحصل عليها منذ 30 عاما، وهي تعطى تتويجا لجهود القائمين على مشاريع تسهم بدور حيوي في التوعية البيئية وتنفيذ العديد من المشاريع لحماية البيئة ومكافحة التلوث، ويتم رصد أعمال وانجازات الفائز على مدى خمس سنوات وتقييمها.
ويرى السويدي أن الإنتاجية باتت مطلوبة لرد الجميل للوطن الغالي، ورداً على سؤال عن أسباب تأسيسه للمجموعة خلال حوار معه في محمية رأس غنتوت، قال: أنا ابن الإمارات ولي جذور ممتدة فيها، واهتمامي بالبيئة من باب حبي للدولة، لذا أحرص على توصيل الموروث الثقافي للأجيال القادمة واعمل على غرس حب الوطن وأهمية المحافظة عليه في نفوس الطلاب من خلال حماية البيئة.. وتاليا نص الحوار:
انطلقت المجموعة بهدف توعية المجتمع والحد من انتشار التلوث، فهلا أعطيتنا نبذة تعريفية عن المجموعة؟
تعد المجموعة منظمة غير ربحية أنشئت تحت رعاية حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، وتأسست لمكافحة التلوث البحري في منطقة الخليج بعد تأثر مياهه بحرب الخليج، وانطلقت بهدف توعية فئات المجتمع، وجرى التركيز على الحد من انتشار التلوث بأنواعه الأربعة وهي تلوث البترول والالكتروني، محطات التحلية ومخلفات الإنسان في الشواطئ والموانئ والصيد الجائر.
وتبني المجموعة استراتيجيات وخططا وبرامج لتحقيق أهدافها، وتولي المجموعة أهمية في المحافظة على التنوع الحيوي في دولة الإمارات من خلال حماية الحياة الفطرية المهددة بالانقراض والمواقع ذات الأهمية الخاصة والمشاركة الفعالة في الجهود المبذولة والقيام بأبحاث علمية وتعزيز التثقيف البيئي والمحافظة على النظم الايكولوجية للأجيال المقبلة.
تأسست النواة الأولى لمجموعة الإمارات للبيئة البحرية منذ 30 عاماً ولم يتجاوز عدد الأعضاء وقتها 20، فهل تحدثنا عن مسيرة المجموعة والجوائز التي حصلت عليها؟
منذ 30 عاما قمت بتأسيس مجموعة سميت برحلات الوصل، بهدف القيام برحلات بسيطة في جزر الإمارات وتصويرها، وكان عدد أعضاء المجموعة من المتطوعين حوالي 15 الى 20 عضوا، ونلت وأعضاء المجموعة أول جائزة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، 1988 لأفضل فيلم، وحصلنا على تلك الجائزة لسنتين على التوالي، وبعدها انضممت لنادي الإمارات العلمي وأسست قسم علوم البحار والبيئة البحرية، وبدأ القسم يتعمق في الحياة البحرية والظواهر الطبيعية التي تجتاح المنطقة بين الفينة والأخرى.
وطلب مني آنذاك تمثيل دولة الإمارات في اجتماع يعنى بالبيئة والغوص والتدريب في الدول العربية والمقام بشرم الشيخ، والتقيت خلال الاجتماع بأحد علماء البحار ويدعى كريستو الفرنسي الذي أبدى استعداده لدعم جهودي في مجال البيئة البحرية ولكن ليس على المستوى الفردي، فكرست جهودي لإنشاء جمعية تهدف إلى الاهتمام بالبيئة البحرية، ورفعت تقريرا إلى وزارة الشباب والرياضة في عام 1995 والتي وافقت على دعمي في تأسيس جمعية الغوص في العام ذاته، وعملت بها كأمين عام لمدة سنة، وبدأ أول نشاط للجمعية في تنظيف ميناء الحمرية في الشارقة وانتقلنا بعدها إلى خور الشارقة، وحرصنا خلال تلك الفترة على نشر الوعي العلمي والبيئي في المجتمع، ولم نكتف بذلك حيث ساهمنا في مشروع المحافظة وتأهيل جزيرة صير بونعير، وتوالت أعمال الجمعية ووصلت إلى جزيرة دلما للمحافظة على مغاصات اللؤلؤ، كما تبرعنا في حراسة جزيرة صير بني ياس والجزر التي حولها وهي عبارة عن حوالي 5 جزر.
خدمات وحلول
إلى أين وصلت مشاريع المجموعة في الوقت الراهن؟
بدأت المجموعة في الآونة الأخيرة تأخذ منحى علميا اكبر، وبعد تلك السنوات ارتأينا إنشاء مجموعة عالمية للمحافظة على البيئة، وذلك على اعتبار أن المجموعة تعد الأولى من نوعها في الدولة تختص في البيئة البحرية وتقدم الخدمات والحلول لمجموعة متنوعة من المشاريع التي تركز على القضايا البيئية البحرية والبرية على مستوى الدولة.
ما هو الدور الأساسي الذي تضطلع به المجموعة في المجتمع؟
تقوم المجموعة بإدارة وتنظيم المحمية الساحلية والجهة الغربية من إمارة دبي (محمية رأس غنتوت)، وتستخدم المنطقة كقاعدة لتطوير وتنظيم المخيمات التعليمية والتثقيفية للمدارس والجامعات والشركات والمجتمع المحلي، بالإضافة إلى استقبالها الوفود الخارجية وذلك لزيادة الفهم والوعي حول التهديدات التي تواجه البيئة، وتركز المجموعة في برامجها وأنشطتها على التراث الثقافي لدولة الإمارات والقيم المحلية والعادات الموروثة، كما تنتهج المجموعة سياسة الأخذ بأيدي الشباب وتقديم الدعم الكامل لهم في تعليمهم أساليب الغوص للحفاظ على الحياة البحرية، بالإضافة إلى المساهمة في تأهيل المهتمين بالبيئة البرية وتوفير دورات تخصصية لهم في هذا المجال.
ما هي مجالات عمل المجموعة؟
كما ذكرت سالفا بأن المجموعة تهتم بالبيئة البحرية والبرية، ونحرص على غرس الموروث الثقافي لدولة الإمارات في الطلاب والأفراد المهتمين بالبيئة من خلال إخضاعهم للتجارب العملية، كما نتيح لهم المجال لاستكشاف ورصد الحياة البرية لتزويدهم بمعلومات تاريخية وطبيعية وتقليدية لبيئة الإمارات، واكتشاف الحياة البرية من حيوانات ونباتات، والتعرف على التراث المحلي من خلال تقاليد الغوص والبحث عن اللؤلؤ، بالإضافة إلى الاهتمام بالظواهر الطبيعية مثل ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تعكف المجموعة على الحد من ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون من خلال زراعة أشجار القرم حول المحمية.
وتمتد مجالات عمل المجموعة في إنقاذ صغار السلاحف البحرية والتي تسمى بـ (صقرية المنقار)، وتندرج ضمن القائمة الحمراء المهددة بالانقراض، حيث تظهر هذه السلاحف على الشواطئ في شهر يناير إلى ابريل من كل عام في دبي وأبوظبي
إعادة تأهيل السلاحف
وكيف يتم التعامل مع تلك السلاحف؟
تقوم المجموعة بنقل السلاحف إلى مركز إعادة تأهيل السلاحف في برج العرب وميناء السلام بدبي، وأود أن الفت انتباه الجمهور إلى انه تم العثور على هذه السلاحف مرمية على شواطئ الإمارة في الآونة الأخيرة مع أنواع أخرى من الكائنات القشرية ملتصقة على أصدافها، ما يشكل خطورة تهدد حياة السلاحف، حيث ان بعض القشريات تلتصق على أفواه السلاحف وتمنعها من التنفس وتناول الغذاء على النحو الذي يؤدي إلى موتها، لذا أناشد الجمهور في دعم جهود المجموعة في إنقاذ السلاحف من خلال الاتصال بالمجموعة على الرقم (3630581 04) فور مشاهدتها على الشواطئ وعدم تنظيفها أو إزالة القشريات من عليها.
حدثنا عن البرامج والأنشطة التي تنظمها المجموعة؟
تقدم المجموعة نشاطاتها لمختلف الجنسيات وبدون أية رسوم، وتتضمن برامجها معسكرات خلال موسمي الصيف والشتاء وتقام فيها العديد من الأنشطة والفعاليات منها صيد الأسماك باستخدام الأدوات التقليدية مثل الليخ وقيادة الزوارق التراثية والغوص القديم (بدون استخدام المعدات الحديثة) وكيفية الاعتماد على الأدوات التراثية في صنع الأشرعة والالياخ وفلق المحار للحصول على اللؤلؤ بهدف تعريف الزوار على أنواع اللؤلؤ وغيرها، كما نحرص على تعليمهم صيد الأسماك بواسطة الشباك وعملية إرجاعه إلى البحر لتكاثره، والتعرف على الأسماك الموجودة في المحمية وإطعام سمك الهامور، ولا تقتصر الأنشطة على الحياة البحرية بل تمتد ليشمل الاهتمام بالحياة البرية من خلال إنقاذ الحيوانات البرية ونقلها إلى محمية الشيخ محمد للحيوانات البرية لتكاثرها، وتمثل المحمية مصدر جذب للطيور البحرية منها الطليلي والخصيفي والنقدة وأنواع من النوارس مثل الحريشة والصلال والغواي والباشق والصر والخشاش واللوهة والفلامنغو او الفنتير باللهجة المحلية، حيث يستمتعون خلال زيارتهم للمحمية بمشاهدتها وهي تتغذى.
ماهي الصعوبات التي تواجه المجموعة؟
نواجه صعوبة في تفهم دور المجموعة في المحافظة على البيئة والاستماع إلى الإرشادات التي توجهها المجموعة للمجتمع في سبيل حماية الحياة البحرية والبرية المهددة بالانقراض، وعدم تجاوب الشركات الكبيرة التي تقوم بتدمير البيئة بالتقارير والأبحاث التي تنفذها المجموعة، حيث تعتبرها تقارير شكلية فقط.
ما هي أوجه التعاون بين المجموعة والدوائر والمؤسسات، وما هي آلية التنسيق مع الجهات التعليمية؟
تشارك المجموعة سنويا في اليوم الوطني للبيئة وتتعاون مع الهيئة الاتحادية للبيئة للاحتفال بتلك المناسبة من خلال إطلاق فعاليات مختلفة وأنشطة متنوعة تتناول تأثير الأنشطة البشرية على السواحل والبيئة البحرية، وتتعاون مع بلدية دبي ووزارة البيئة والمياه في حملة نظفوا العالم من خلال تنظيف الشواطئ وتنظيف قاع الخور وتجميع المخلفات وغيرها من المؤسسات والجمعيات.
وتعد محمية رأس غنتوت مركزا لطلاب المدارس والمهتمين بالبيئة، حيث يتم التنسيق مع الجهات التعليمية مثل المدارس والكليات والجامعات لاستقبال الزوار في المحمية، ويبلغ عدد زوار المحمية حوالي 10 آلاف طالب خلال السنة.
كيف يتم التعامل مع تلك المخلفات؟
تحرص المجموعة على التواصل مع مصانع إعادة التصنيع كهدف رئيسي لإعادة تصنيع المخلفات في إطار الحد من عمليات طمر المخلفات.
كلمة أخيرة
أتمنى تعاون الأفراد والمؤسسات لدعم جهود المجموعة في الحفاظ على البيئة.
الحد من استخدام أكياس البلاستيك
من الجهود التي تبذلها المجموعة في المحافظة على البيئة، توعية أفراد المجتمع بالحد من استخدام أكياس البلاستيك، وقال علي السويدي إن البلاستيك مادة لا تتحلل بسهولة وهي عدو للبيئة، وتصل مدة تحللها من 70 إلى 80 عاما في اليابسة والبحار، وقامت المؤسسة بصناعة آلاف من الأكياس المصنوعة من مادة الكتان وتوزيعها على زوار المحمية تشجيعا على استخدامها لحماية البيئة، وتمثل أكياس البلاستيك خطرا على حياة الثروة الحيوانية، وعندما يتغذى عليها الجمال على سبيل المثال عن طريق الخطأ تواجه صعوبة في إنزالها، ما يؤدي إلى موتها.
حوار ـ نادية إبراهيم

