بدأ عابدين طاهر العوضي عمله الوظيفي الرسمي بعد تخرجه من جامعة الإمارات منذ عام 1983م كأخصائي اجتماعي في وزارة التربية والتعليم، وانتقل من مدرسة إلى أخرى لمدة سبع سنوات، ثم انتقل إلى المنطقة التعليمية في دبي في قسم العلاقات العامة ثم خمس سنوات أخرى كموظف في التعليم الخاص في إمارة دبي، ثم التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم، ثم رئيسا لقسم الخدمات الطلابية بالوزارة.
ورغم عمله في وزارة التربية والتعليم إلا أنه بجانب هذا العمل كان أول متطوع في الإمارات بجمعية بيت الخير وكان معه هذا الحوار:
كيف تنظر إلى طبيعة عملك وما وصلت إليه؟
عملي كأخصائي اجتماعي مواصلة لدراستي في مجال الخدمة الاجتماعية وعلم النفس وقد ارتبط بالطالب ومشاكله وظروفه مع المدرسين ومع بيئته الخارجية وأولياء الأمور، وعلى الأخصائي الاجتماعي حل هذه المشاكل التي تقابله سواء مع مدرسيه أو في البيت مع والديه، والتخطيط للرحلات المدرسية ومساعدة الإدارة في بعض المهام.
وأما مهمتي في العلاقات العامة بالمنطقة التعليمية بدبي هي تفعيل العلاقات والتواصل بين المنطقة وبين المجتمع الخارجي ومع إدارات المدارس، وترتيب زيارات مدير المنطقة للمدارس.
وكانت أبرز المشاكل التي تواجهني كأخصائي اجتماعي عدم اهتمام ولي الأمر بابنه الطالب، ولا يدري البعض في أي صف، يضاف على ذلك النواحي الدراسية مثل الشكوى من عدم انتظام الطالب في دراسته، وبالرغم من هذه المشاكل إلا أنه يمكن القول أن ما نجده اليوم من سلبيات كثيرة لم نجدها أو نعهدها في الطلبة أيامنا كالهروب من المدارس.
كما كانت اللائحة القديمة للتعليم الخاص موازية للتعليم العام حيث كانت الوزارة هي التي تقوم بمقابلة المدرس وتتدخل في رواتب المدرسين وتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية.
ومع عملي في التربية والتعليم بدأت في التطوع في جمعية بيت الخير كأول متطوع يقوم بهذا العمل وذلك في عام 1990م خلال أزمة الكويت والغزو العراقي، وبعد انتهاء الأزمة عملت في الجمعية كأول باحث اجتماعي، وهذا العمل يرتبط بعملي الأصلي كأخصائي اجتماعي، يدرس الحالات وكان عدد الأسر وقتها والتي تساعدها الجمعية حوالي 70 أسرة فقط، كنا نقوم بدراستها ميدانيا ومكتبيا، وعملي في بيت الخير والتطوع فيها كان بناء على طلب شخصي من رئيس مجلس إدارتها رجل الأعمال جمعة الماجد، ومازلت متطوعا فيها.
كيف تصف أول وآخر يوم لك في العمل؟
كان أول يوم عمل في حياتي بوزارة التربية والتعليم كأي موظف جديد تم تعيينه حيث تختلف الحياة الدراسية عن الحياة العملية رغم توافق الدراسة مع مهام العمل، لأن الوظيفة لها مسؤوليات أخرى غير مسؤوليات الدراسة، فكنت مسؤولا عن عدد كبير من الطلبة ولابد من متابعتهم، وفي البداية كانت الأمور صعبة ولكن بعد مرور الأيام أصبحت سهلة وميسرة مع زيادة الخبرة.
أما آخر يوم في عملي فأذكره جيدا، فبعد أن تقدمت بطلب للتقاعد إلى الوزارة وراجعت المسؤول لم ينظر لي ولم يقل لي لماذا تقدم استقالتك وهذا ما حز في نفسي، فبادرته بالقول: من المفترض أن تسألني لماذا تريد الاستقالة، ولكنه لم يبد أي اهتمام وقال لي: كل الناس تستقيل وهذا أحسن لك.
بعد هذه السنوات من العمل في وزارة التربية والتعليم، ما الحكمة التي خرجت بها؟
الحكمة التي خرجت بها من عملي في وزارة التربية والتعليم أن كل إنسان مرتبط بآخرين يجب أن يخلص في مساعدتهم، وعملي كأخصائي اجتماعي هو في المقام الأول المساعدة سواء للطالب أو ولي الأمر، وعملي بعد ذلك في بيت الخير مساعدة الناس وخدمة المجتمع.
هل لك أن تلخص لنا خبرة هذه السنوات التي عملتها في التربية والتعليم؟
الخبرة التي اكتسبتها من عملي في الميدان التعليمي ارتبطت من خلالها بالطالب والمدرسة وولي الأمر والوزارة، فهي جملة خبرات إنسانية متنوعة على مستوى الدولة.
ماذا تنصح الموظفين الجدد؟
يجب على الموظف الجديد أن يتعرف على أبعاد العمل الذي انضم له ودراسته من جميع النواحي، وتوثيق علاقته مع زملائه ورؤسائه، والاستعداد للتعاون والإخلاص في العمل، وأن يكون شخصا اجتماعيا مرتبطا بالمجتمع وأفراده سواء مجتمعه الداخلي وهو عمله، ومجتمعه الخارجي الذي تعامل مع مؤسسته أو وزارته.
ما أصعب المواقف التي تعرضت لها في عملك، وكيف تعاملت معها؟
أصعب المواقف التي تعرضت لها لم تأت من الطلبة الذين تعاملت معهم حيث كنت أعاملهم كالصديق، وعلاقتي بهم سارت على هذا المنوال وليست علاقة طالب بمعلم، كما كانت علاقتي مع أولياء الأمور جيدة، إلا من بعض المواقف والأفعال التي تصدر من الطلبة وهي تصرفات رغم سلبياتها إلا أنها لم تكن ظاهرة، وإنما أصعب موقف هو ما قوبلت به من تجاهل من موظف التربية والتعليم عندما قدمت إليه طلب الاستقالة.
وما هو أصعب قرار اتخذته في حياتك العملية؟
أصعب قرار هو ترك الوظيفة في وزارة التربية وتقديم الاستقالة، وعلى الرغم من أن الإنسان هو الذي يتخذ مثل هذه القرارات المصيرية بإرادته إلا أنه يتردد ويعز عليه ترك المكان الذي بدأ فيه حياته العملية بعد دراسته وربما أي عمل ارتبط فيه بعلاقات إنسانية واجتماعية مع الناس ومع البيئة المحيطة به، فالعمل ليس مكانا لبذل الجهد وخدمة المجتمع فقط بل هو بجانب ذلك مجتمع إنساني يرتبط به العاملون فيه برباط إنساني، ولذا كان القرار بتركي العمل في الوزارة من أصعب القرارات التي اتخذتها في حياتي.
لو عاد الزمن إلى الوراء هل كنت ستختار الوظيفة نفسها؟ وما ذا تتمنى أن يتغير؟
كنت أحب أن ألتحق بالسلك العسكري ولكن شاءت إرادة الله ووجود ظروف عائلية حالت دون أن ألتحق في هذا المجال، وقمت بالتسجيل ولكن لم أذهب إلى المقابلة.
كيف ينظر أبناؤك وأسرتك إلى طبيعة عملك؟
نظرتهم إلى عملي نظرة إيجابية وبشكل كبير جدا والسبب أن البيت هو عبارة عن مدرسة مصغرة أو منطقة تعليمية صغيرة، فالأبناء كلهم طلاب والزوجة تعمل مدرسة، وكلامنا ينصب كثيرا على التعليم وعلى التربية والطلاب.
ما هي خططك المستقبلية للعمل؟ وما هي أولوياتك؟
كان طموحي أن أعمل في السلك العسكري كما قلت، مع طموح آخر بتكوين أسرة متماسكة وتربية الأولاد التربية الحسنة وعلى الأخلاق وخدمة وطنهم، والحمد لله فإن الأبناء يسيرون بشكل ممتاز في الدراسة ومنهم من في الجامعة ومنهم من في المدارس.
هل تعتقد أن تلقى التقدير الذي تستحقه من المجتمع وأصدقائك؟
أعتقد أن المدرس لا يحصل على التكريم والتقدير الكافيين من المجتمع، فهو لم ينصف المعلم إلى الآن ولذا فإني أطالب وزارة التربية والتعليم أن تهتم أكثر بالمعلم.
وأما في العمل الإنساني فمطلوب من أفراد المجتمع أن يكون لديهم حافز للتطوع في خدمة مجتمعهم في أي مؤسسة اجتماعية، فالجمعيات الخيرية موجودة والجمعيات ذات النفع العام موجودة ومن يجد عنده الوقت عليه أن يشغله بعمل يعود عليه وعلى مجتمعه بالنفع، وعلى المؤسسات المعنية أن تبرز أهمية التطوع وتكرم وتقدر المتطوعين، وهناك كثير من المبادرات لتكريم العمل التطوعي للمؤسسات والأفراد ومنها جائزة الشارقة للعمل التطوعي، وقد حصلت على الجائزة في عام 2006م كأفضل متطوع.
فعاليات : طلاب جامعة عجمان يشاركون في يوم التوعية المرورية بدبي
شارك عدد من طلاب وطالبات فرق البحث الاجتماعي والعمل التطوعي التابعة لعمادة شؤون الطلبة بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا في فعاليات يوم التوعية المرورية الذي نظمه قسم التوعية المرورية بهيئة الطرق والمواصلات بإمارة دبي في قرية المعرفة بجامعة ولونغونغ.
وتضمنت الفعاليات محاضرات متنوعة حول النظام المروري وقواعد السلامة على الطرقات وسلامة المركبات وصيانتها، إضافة إلى المعرض المصاحب للفعاليات. وشارك الطلبة في عدد من العروض الميدانية والتجارب العملية .
دبي ـ السيد الطنطاوي

