جاءت الحادثة المأساوية التي تعرضت لها الطالبة شهد التي لم يتعد عمرها الخمس سنوات لتعيد إلى الأذهان مجدداً المخاطر التي يواجهها أطفالنا على الطرقات، ومع تعدد أصابع الاتهام التي توجه دوماً إلى سائق حافلة مدرسية طائش أو مشرفين نادراً ما نجدهم بالحافلات أو قائدي مركبات ضربوا عرض الحائط بقوانين المرور فحصدوا أرواح الأبرياء على الطرقات، لايزال البحث جارياً عن حلول مناسبة تكفل تأمين وصول الطلبة إلى بيوتهم.

وتعتبر حادثة الطفلة شهد هي الثانية خلال ثلاثة أشهر مرت من 2009، فلا زالت تطفو على السطح الحادثة التي تعرضت لها طالبة رأس الخيمة في نهاية شهر فبراير الماضي بعد أن تعرضت للدهس من جانب سائق حافلتها المدرسية ما أدى إلى مصرعها ووفقاً للإحصاءات، أسفرت الحوادث المرورية التي تعرض لها طلبة مدارس حكومية خلال العام الماضي على مستوى الدولة عن وفاة ما يقارب 4 وإصابة 20 طالبا في حوادث متفرقة لحافلات مدرسية أثناء الدوام الدراسي.

فيما كشفت مؤشرات إحصائية صدرت مؤخراً في أبوظبي أن عدد الأطفال المتأثرين بالحوادث المرورية في أبوظبي خلال الخمس سنوات الماضية في الفترة من( 2004 إلى 2008) بلغ 3477 طفلا، وبلغت أعداد الوفيات والإصابات البليغة بينهم 554. وتعتبر حوادث الدهس من ابرز أنواع الحوادث المرورية التي تعرض لها الأطفال بابوظبى في الفئة العمرية اقل من 18 عاما حيث بلغ عدد الأطفال المدهوسين 765 طفلا توفي منهم 219 طفلا كما أصيب 335 آخرين بإصابات بليغة، واظهرت الإحصاءات أن الأطفال في الفئة العمرية اقل من 18 عاما يعتبرون في المرتبة الثانية بعد الشباب من ناحية التعرض للحوادث المرورية.

هذا وفتحت وفاة الطالبة شهد طالبة مدرسة الشارقة الدولية التي تعرضت لحادث دهس الأربعاء الماضي بعد ترجلها من الحافلة المدرسية سجالا حادا بين أطراف العلاقة، ففي الوقت الذي أدان فيه والد الضحية«عبد الرؤوف» مشرفة الحافلة التي تركت ابنته في الشارع العام دون إيصالها إلى الرصيف مما أدى إلى دهسها رفضت إدارة المدرسة بحسب إفادة سوسن عبد الفتاح تحمل المسؤولية القانونية باعتبار أن الحادث وقع من قبل سيارة كانت تمر في نفس الوقت.

وتبقى حوادث الدهس التي يذهب ضحيتها طلبة المدارس مثار استياء شريحة كبيرة من أقطاب الميدان التربوي خاصة أولياء الأمور الذين اختار عدد كبير منهم إيصال أبنائهم من والى مدارسهم بعد أن لمسوا قصورا واضحا في إجراءات الأمن والسلامة المتبعة في الحافلات المدرسية مؤكدين أنه لم تتخذ أي خطوات جادة من قبل الجهات المسؤولة رغم تزايد أعداد الضحايا الذين زهقت أرواحهم على الشوارع وهم يحملون حقائبهم على أكتافهم وبقيت آليات متابعة أداء المدارس الخاصة تبعا للإدارات المدرسية وهنا من وجهة نظرهم مكمن الخلل.

ووجهت بعض الإدارات المدرسية انتقادات حادة إلى المدارس التي تركز على الجانب المادي وتتناسى بشكل كامل الجانب الإشرافي على الطلبة وفي هذا السياق دعا إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة الى إلزام جميع المدارس بشقيها الحكومي والخاص بتعيين مشرفين ومشرفات للحافلات المدرسية ومخالفة كل من لا ينفذ القرار وعدم ترك التعيين تبعا لأهواء المدارس الخاصة بل إلزامهم قانونيا ومحاسبة كل مدرسة تخالف قرارات وزارة التربية والتعليم.

وقال ان تكرار الحوادث يدل على وجود قصور في الأداء وهو امر يجب ان لا نسكت عليه لان ضريبته عالية وتعني المزيد من الخسائر في أرواح الطلبة الذين لا ذنب لهم الا انهم ابنائنا الذين يجب ان نضع سلامة أرواحهم على سلم أولوياتنا.

وذكر بركة أنهم يتبعون نظاما في عملية إخراج الطلبة سواء الذين يستقلون الحافلات المدرسية أو عبر سيارات ذويهم إذ يخصص مخرج للحافلات مع وجود مشرفين فيما يخصص باب الإدارة للأسر التي تأتي لأخذ أبنائها كما تنظم فعاليات توعية نؤكد من خلالها على اهمية الالتزام بإجراءات الأمن والسلامة الخاصة خلال عملية الركوب او الترجل من الحافلة اضافة الى استضافة شخصيات ذات علاقة من الدفاع المدني والشرطة لتنفيذ دورات في السلامة العامة.

وفي أبوظبي دعت فعاليات تربوية إلى إعادة النظر في أوضاع الحافلات المدرسية وتأمين وصول الطلبة إلى بيوتهم من المدرسة وهو ما يتطلب توسيع قاعدة المشرفين في الحافلات المدرسية خاصة لطلبة المراحل التعليمية الأولى، كما دعوا إلى مزيد من الاهتمام بنشر الثقافة المرورية لطلبة المدارس خاصة طلبة الصف الثاني عشر الذين يعتبرون على أبواب الحصول على رخصة لقيادات السيارات.

ودعا محمد جمعة مدير مدرسة في أبوظبي إلى إعادة النظر بأوضاع الحافلات المدرسية في مختلف المدارس ونشر الثقافة المرورية في المدارس وتوعية الطلبة بمخاطر القيادة بتهور وطيش وأهمية الحفاظ على حياتهم وعدم تعريضها لمخاطر.

وشدد على أن هناك حاجة ملحة إلى زيادة أعداد المشرفين في الحافلات المدرسية خاصة بالنسبة لطلبة المراحل الابتدائية فلابد من وجود وسيلة لتأمين وصولهم إلى منازلهم دون التعرض لحوادث تؤدي إلى عواقب وخيمة.

وقال محمد الحوسني مدير مدرسة غنتوت في أبوظبي إن وضع الحافلات المدرسية يحتاج إلى إعادة نظر خاصة في ظل افتقار عدد كبير منها إلى شروط الأمن والسلامة وندرة المشرفين ما يكون سبباً مباشراً في وقوع الحوادث للطلبة خاصة الفئات العمرية الصغيرة التي تحتاج إلى وجود شخص مسؤول يضمن وصولهم إلى أماكن إقامتهم بأمان.

وأوضح أن غياب عناصر الأمان عن الحافلات المدرسية لا يعتبر السبب الوحيد في وقوع الحوادث وإنما يجب أيضاَ البحث عن الية لتوعية الطلبة وخاصة الصغار بكيفية التعامل مع الباص المدرسي ونظام الصعود والنزول من الباص لتجنب عدم وقوع أية حوادث تخلف ضحاياً من طلبة المدارس.

وقاية : مشرفات في حافلات المرحلة التأسيسية بالشارقة العام المقبل

أعلنت فوزية حسن بن غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية ان مدارس الحلقة التأسيسية ستشهد مطلع العام المقبل وجود مشرفين عليها كإجراء وقائي يحمي الطلبة لاسيما صغار السن ابان رحلة ذهابهم وإيابهم من والى مدارسهم ليتابعوا إجراءات الأمن والسلامة خلال ركوبهم وترجلهم من الحافلة المدرسية .

ودعت غريب إلى جعل الثقافة المرورية مادة رئيسية ضمن المناهج الدراسية حيث ترى أن التوعية والتبصير بداية لطريق صحيح في خطة بناء ثقافة مرورية لدى الأطفال، وتوعيتهم بإرشادات السلامة على الطريق و تعزيز قيمة الوطن والسلوك السليم لدى أبنائها الطلبة.

ابوظبي ـ أحمد جمال، الشارقة ـ نورا الأمير