تطبق الإمارات قوانين صارمة تحكم استخدام المبيدات الكيميائية في الزراعة بهدف حماية الصحة العامة وتخفيف الآثار السلبية على البيئة، حيث حظرت وزارة البيئة استيراد 82 مبيداً كيميائياً إلى الآن، وأوضحت الوزارة أنها لا تسمح باستيراد أية منتجات إلا أن تكون حاصلة على تراخيص للاستخدام في الزراعة في الدول المتقدمة في هذا المجال مثل الولايات المتحدة الأميركية وكندا واليابان ودول المجموعة الأوروبية.
وترفض الدولة إعطاء التراخيص لإنتاج المبيدات الحشرية الكيميائية داخل الدولة. ويأتي حظر دخول الـ 82 مبيدا إلى الدولة لخطورته على صحة الإنسان والحيوان والبيئة، ويتم التحقق من خطرها بناء على معلومات من المنظمات الدولية مثل منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية الأخرى.
لجنة خاصة
ويؤكد المهندس علي عبد الله مهدي مدير إدارة الوقاية والحجر الزراعي بوزارة البيئة والمياه أن الوزارة لديها لجنة خاصة بتسجيل وتداول المبيدات تضم كلا من إدارة الوقاية والحجر الزراعي ورئيس قسم الوقاية والمكافحة المتكاملة ورئيس وحدة الأدوية البيطرية وأخصائي المبيدات وأخصائي الوقاية. وقال إن من ضمن اختصاصات اللجنة دراسة وتقييم طلبات تسجيل المبيدات المقدمة من الشركات والمؤسسات، ودراسة مدى الحاجة للمبيدات ذات الاستعمال الخاص في الدولة، وبناء عليه يتم تسجيل المبيد والأخذ في الاعتبار انخفاض خطورته على صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
وقال إن تسجيل المبيدات والسماح بتداولها تتطلب معايير كثيرة منها أن يكون المبيد غير محظور من قبل الوزارة أو أي بلد آخر، ومشيرا إلى أن اللجنة تقوم بالتحقق من ذلك خلال الاتصال بكل من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» ومنظمة الصحة العالمية أو أية منظمة دولية ذات علاقة بالمحافظة على البيئة.
برامج إعلامية
ولفت المهندس علي عبد الله مهدي إلى أن اللجنة تقوم بالاجتماع بشكل دوري لمراجعة طلبات التسجيل الواردة إليها من وحدة تسجيل وتداول المبيدات، ويتضمن طلب التسجيل للمبيد ذات الطبيعة الخاصة والوقوف على مدى الاحتياج إليه من قبل الدولة وحسب الآفة والمحصول وذلك في حالة المبيدات الزراعية، أو مدى حاجة البلديات في حالة مبيدات الصحة العامة. وأضاف أن من ضمن اختصاصات اللجنة حصر المبيدات منتهية الصلاحية وإيجاد الحلول المناسبة لها، وتشجيع استخدام بدائل المبيدات الكيماوية، واقتراح البرامج الإعلامية للتوعية الإرشادية بالاستخدام الآمن للمبيدات.
وقال مهدي إن إعادة تسجيل المبيدات تأتي بعد تقييمه كل خمس سنوات، ويحظر تسجيل واستيراد المبيدات إلا من الشركات المنتجة والمصنعة، ومبينا أنه يحظر تسجيل واستيراد المادة الفعالة المكونة للمبيد بصورة منفردة للأغراض التجارية، كما يحظر استيراد أو تداول لأي صنف من أصناف مبيدات الآفات الزراعية المختلفة إلا بعد تسجيلها بسجلات الوزارة وموافقة لجنة تسجيل وتداول المبيدات والحصول على الترخيص اللازم من الجهة المختصة.
وعن استيراد المبيدات قال إن تصريح الاستيراد يصدر شخصيا ولا يجوز التنازل عنه للغير، وتسري صلاحيته لمدة ستة أشهر من تاريخ صدوره، كما أنه لا يتم الإفراج عن إرسالية المبيدات إلا بعد التأكد من مطابقتها للمواصفات الكيميائية والطبيعية، وصدور شهادة تحليل بذلك من مختبرات الوزارة ومطابقة عبوة المبيد مع العبوة المعتمدة من قبل الوزارة.
اشتراطات وقائية
وقال: أما بالنسبة لفحص المبيدات فإنه يتم أخذ عينات عشوائية من المبيد المستورد لتحليلها بالمختبر حسب النظم المعروفة في أخذ العينات، وتثبت في محضر يحرر بمعرفة مفتش الحجر الزراعي، وترسل نتيجة التحليل إلى صاحب الشأن خلال مدة لا تزيد على أسبوعين من تاريخ أخذ العينة، ولصاحب الشأن أن يتظلم إلى اللجنة من نتيجة التحليل خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغه، وله أن يطلب إعادة التحليل وإلا سقط حقه واعتبرت النتيجة نهائية.
وعن مراقبة محلات الاتجار في المبيدات قال إنه يتم التنسيق بين الإدارة المختصة واللجنة والسلطة المختصة لاتخاذ إجراءات الرقابة على مبيدات الآفات الزراعية، بما في ذلك أخذ عينات للتحليل بواسطة لجان إحكام الرقابة على مستلزمات الإنتاج الزراعي بدون رسوم إضافية، ومراقبة تنفيذ الاشتراطات الصحية والوقائية والمخزنية، ومراقبة محلات البيع للتأكد من عدم وجود أي مخالفات أخرى. وتؤكد هند محمد عمران رئيس قسم الوقاية والمكافحة المتكاملة بوزارة البيئة أن الوزارة تعتمد في تسجيل المبيدات على الدول المتقدمة والتي تتميز بوجود نظام صارم لتداول المبيدات، وتعتمد على الدراسات الصحية للتأكد من عدم خطورتها على الإنسان والأسماك والبيئة.
الضبطية القضائية
وقالت إن هناك عددا من المهندسين لديهم سلطة الضبطية القضائية في حال وجود بلاغات عن المبيدات من الشركات أو من مستخدميها، ومشيرة إلى أن هذه الشكاوى تتضمن وجود مبيدات شبيهة بالمنتج الأصلي و التحقق من مطابقة المبيدات للمواصفات وهل هي مسجلة داخل الدولة أم لا، والتأكد من وجود التصريح الخاص بالشركة المستوردة، وجميع المستندات التي تدل على مطابقة المبيدات للمواصفات.
ولفتت إلى أن مصادرة المبيدات غير المطابقة للمواصفات تكون من خلال منافذ الدخول، وخاصة إذا وجد أن المبيد غير مطابق للمواصفات، أو عدم وجود تاريخ الإنتاج وتاريخ الانتهاء، أو تركيبته غير سليمة. وقالت إن المبيدات غير المطابقة لا يتم إتلافها داخل الدولة بل يتم إرجاعها إلى مصدرها على نفقة المستورد حتى لا يكون الإتلاف سببا في تلوث البيئة، ومشيرة إلى أن صاحب طلب الاستيراد عليه الالتزام بجميع الشروط واللوائح التي قررتها وزارة البيئة والمياه حتى يكون طلبه صحيحا، مبينة أن بعضا من الشركات الكبيرة تقوم بمتابعة ما قامت ببيعه من المبيدات وبيان كيفية استعماله من جانب المزارعين والمستخدمين لتكفل الاستخدام الآمن والصحيح.
وأضافت أن هذه الشركات تهتم اهتماما كبيرا بسمعتها قبل اهتمامها بالربح، ودعت الشركات والمؤسسات المعنية أن تكون شريكة للوزارة في التنمية والمحافظة على البيئة، ولذا فإن عليها مهمة التوعية والإشراف على ما قامت ببيعه وتوزيعه من المبيدات لتضمن السلامة في استخدامه، وقالت إن هدفنا هو المحافظة على البيئة من جميع جوانبها. ومن المقرر أن ينفذ مشروع للتعاون بين وزارة البيئة والمياه ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» للتخلص من مخلفات المبيدات المنتهية والمتراكمة ويستفيد من المشروع دول مجلس التعاون للخليج العربية، وخاصة أن التخلص النهائي للمبيدات المتراكمة يجب أن يتم في أماكن معالجة تتوفر فيها المواصفات ومعايير التشغيل الدولية.
ويشجع برنامج منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الدول على مواجهة هذه المشكلة وفي نفس الوقت الذي يتم فيه التخلص من المبيدات، وهذا يساعد على عدم حدوث مشكلة مخزون المبيدات التالفة في المستقبل، وتسمى هذه المنهجية بالوقائية لأنها تهدف إلى منع تكون مخزون جديد من المبيدات المتراكمة. ويهدف المشروع إلى مساعدة دول مجلس التعاون على التخلص من المبيدات التالفة، وستكون المساعدة في صورة دعم تقديم الدعم الفني والتوجيه المناسب لمساعدة هذه الدول في صياغة البرنامج المناسب، والتأكد من أن وثيقة المشروع متطابقة مع الإرشادات العامة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وتقديم أفضل الأدوات لتنفيذ المشروع بنجاح.
المبيدات المصادرة تعاد إلى المصدر على نفقة المستورد أو البائع
قال المهندس علي عبد الله مهدي إن الحالات التي يصادر فيها المبيد بغرض إعادة تصديره إلى المصدر أو التخلص منه يتم على نفقة المستورد أو البائع، موضحا أن حالات المصادرة تشمل الحالات الآتية وهي: إذا أدخل المبيد إلى الدولة وتم توزيعه بدون إذن إفراج من السلطة المختصة، أو إذا عثر على مبيد بملصق لا يطابق المتطلبات الواردة في مواد اللائحة، وكذلك المبيدات غير المسجلة والتي تضبط في السوق أو في نقاط الدخول إلى الدولة أو التي تضبط بصحبة المسافرين مهما كانت الكمية.
وأوضح أنه لا يجوز لأي شخص أن يتخلص من المبيدات أو عبواتها المعطوبة أو العلب الفارغة بطريقة تؤذي صحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة، حيث تقوم السلطة المختصة بتحديد السياسات المناسبة والمتطلبات والتعليمات الخاصة بالتخلص من المبيدات منتهية الصلاحية والتالفة والعلب الفارغة، وهذه السياسات تتوافق مع الخطوط التوجيهية ذات الصلة التي وضعتها منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الصحة العالمية.
دبي ـ السيد الطنطاوي


