ارتبط اسمه بكثير من الأعمال الخيرية والإنسانية والأعمال الثقافية والعلمية، إنه رجل الأعمال جمعة الماجد النموذج والقدوة لرجال الأعمال في الدولة وفي العالم العربي والإسلامي حيث يرى أن الفرد في أي مجتمع يجب أن يكون له دوره الإيجابي والفعال في خدمة مجتمعه.
ويؤكد دائما على أهمية الوقف وإسهاماته العلمية والثقافية كما كان عليه العرب والمسلمون في السابق الذين كانت إسهاماتهم الخيرية لا تقف عند مساعدة الفقير بمبلغ من المال بشكل دوري، بل بإسهاماتهم في جميع المجالات. ويدعو رجل الأعمال جمعة الماجد أفراد المجتمع إلى التطوع ويراه حافزا من محفزات تطور المجتمعات، وكل فرد بما يستطيعه سواء ببذل الوقت أو الجهد أو المال.
وتاليا نص الحوار: كان لكم دور كبير في إنشاء جمعية بيت الخير لمساعدة الأسر والأفراد داخل الدولة، كيف كانت نشأة الجمعية؟ ـ في العام 1989م أسست ومجموعة من رجال الأعمال في دبي جمعية بيت الخير وهي جمعية ذات نفع عام تختص بالعمل داخل الدولة وتم إشهارها بالقرار الوزاري رقم 41 للعام 1989م، وكان أول مجلس إدارة لبيت الخير يضم ثمانية أشخاص هم جمعة الماجد رئيساً، وناصر عبد اللطيف السركال نائباً للرئيس، وأحمد محمد بورحمة أميناً للسر، وخليفة جمعة النابودة أميناً للصندوق وعضوية كل من راشد عبد العزيز المخاوي ومحمد إبراهيم عبيد الله وعبد الرحمن سيف الغرير وعبد الواحد حسن الرستماني، وقد شارك الجميع بأموالهم وجهودهم في دعم الجمعية الوليدة، كما وثق الناس في دور الجمعية فساندوها من أجل أن تقوم بدورها في خدمة مجتمعهم خاصة وانها وجهت لخدمة الأسر المواطنة داخل الدولة، ورفت شعار «من الإمارات وإلى الإمارات».
وقد نجحت الجمعية فعلا في الوصول إلى شرائح متعددة من الأسر المحتاجة ومن بعض الفئات التي يجب مساعدتها مثل أسر الأيتام وأسر ذوي الاحتياجات الخاصة والطلبة، والتزمت الجمعية بنظام ثابت وواضح في تقديم المساعدات وفق اللوائح والأنظمة الحديثة من اجل الارتقاء بعملها، والتواصل مع أفراد المجتمع.
احتياجات الناس
تؤمنون بأن الوقف هو وسيلة من ضمن الوسائل التي استطاعت أن تساعد في تقدم المجتمعات، من خلال إنشاء المدارس والمساجد والجامعات عبر التاريخ، كيف ترون مساهمة الأفراد في ذلك؟
الوقف أعتبره من أهم العناصر التي تساند الجهود الحكومية وجهود الدولة في التنمية، وهو رافد حيوي لو أحسن تسويقه من جانب الجمعيات الخيرية حيث يمدها بجزء من إيراداتها بجانب الزكاة والصدقات وغيرها من برامج التمويل، ولذا فإن كل إنسان عليه أن يوقف أرضا أو شقة لعمل الخير، كما كان يفعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون الأوائل الذين أسسوا المدارس والجامعات ودور الثقافة والعلم والمستشفيات وغيرها، وهؤلاء تيقنوا أن هذه الأوقاف ستكون خيرا لهم في دنياهم وأخراهم، وقد قرن الله عز وجل الإيمان بالإنفاق، كما قال سبحانه «الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون».
ما برامج ومشاريع «بيت الخير» التي تساهم بها تقديم المساعدة للمحتاجين؟
يوجد العديد من البرامج والمشاريع ابتكرتها الجمعية من خلال اجتهادات واقتراحات القائمين على الجمعية، وكلها جاءت لتنوع احتياجات الناس، وتهدف إلى تقديم المساعدة والإعانة لمن هم في حاجة إليها من الفئات المستفيدة وهم الفقراء والأرامل والمطلقات والمرضى وضعفاء الدخل وأسر نزلاء السجون والمعاقين وأصحاب الاحتياجات الخاصة والأيتام والطلبة والكثير من الفئات التي تثبت الدراسات الاجتماعية استحقاقها للمساعدة.
كيف ترى العمل الخيري والإنساني في الماضي وبعد قيام الاتحاد؟
العمل الخيري متأصل في دولة الإمارات، فقد قام الكثير من الشخصيات بأعمال خيرية وإنسانية صبت في العديد من المجالات ومنها تأسيس وبناء المدارس وإعانة المحتاجين ومنهم احمد بن محمد بن دلموك الذي أنشأ المدرسة الاحمدية سنة 1912 م، وانفق عليها بسخاء وعلى المساجد وعلى العلماء الذين يزورون هذه المنطقة.
وهناك آخرون في أبوظبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة قاموا بدور كبير في المجالات الخيرية المتنوعة، ففي أبوظبي خلف العتيبة الذي أنشأ مدرسة وأتى بمعلمين من الخارج، وبعد الاتحاد وتولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله زمام الأمر صار النشاط الخيري مؤسسيا.
كلية خيرية وقفية
كيف كان إنشاء كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي ولماذا فكرتم في إقامتها؟
أنشئت كلية الدراسات الإسلامية والعربية في عام 1987 لنشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية، واستقبال الطالبات اللاتي تحول ظروفهم الالتحاق بجامعة الإمارات، ويردن إكمال تعليمهن الجامعي في فروع الثقافة الإسلامية، والكلية تقبل أبناء وبنات الدولة ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي، وشهاداتها معادلة من جامعة الأزهر الشريف ومن كلية دار العلوم ومن قبل وزارة التعليم العالي بالدولة، وهي كلية خيرية وقفية وهي صورة للوقف الإسلامي الذي عرفه المسلمون على امتداد تاريخهم الطويل، في إنشاء الجامعات ومراكز العلم الإسلامية العربية الأولى كجامعة الأزهر وجامعة القرويين وجامعة الزيتونة.
وتضمّ الكلية فرعين: واحدا للطلاب وآخر للطالبات، وبها تخصصان رئيسان هما الدراسات الإسلامية واللغة العربية.
وقد سارت الكلية بخطوات في مجال الدراسات العليا حيث تم افتتاح برنامج الماجستير في الشريعة الإسلامية يضم الفقه الإسلامي وأصوله عام 19951996م، وبرنامج الماجستير في اللغة العربية عام 20022003م، ويدرس في الكلية ثلاثة آلاف و700 طالب منهم ألفان و500 طالبة وألف و200 طالب.
الاهتمام بالفكر العربي والإسلامي
ذكرتم في مؤتمر صحافي أن جمعة الماجد مسؤول عن ترميم وإنقاذ أي مخطوطة أو كتاب في أي مكان وبأي لغة وذلك بمناسبة ترميم أكبر مصحف في سوريا، فهل دور مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث البحث عن هذه المخطوطات والكتب وإنقاذها؟
أنشئ مركز جمعة الماجد ليكون من المراكز المتخصصة في الحفاظ على التراث، وهو هيئة خيرية أنشئت في ابريل عام 1991م، وتعود البداية في فكرته إلى عام 1988م، فقد بدأ العمل في اقتناء الأوعية الثقافية بمختلف أشكالها والحفاظ عليها وفهرستها وتصنيفها، وفي عام 1993م كانت المرحلة الثانية المتمثلة في تقديم الخدمات للباحثين وطلاب الجامعات.
ويهدف المركز إلى الاهتمام بالفكر والثقافة والتراث العربي والإسلامي، وتيسير السبل لدراسته وتحقيقه وإظهاره والتعريف به، وجمع الأوعية الثقافية القيمة من الثقافة العالمية والإسلامية وحفظها في مكتبة مرجعية لتيسير سبل الانتفاع بها لكل راغب، وتشجيع البحث العلمي في حقول الثقافة وفي الفكر الإنساني وبخاصة الدراسات والبحوث المتعلقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي عامة، والسعي لجمع التراث العربي والإسلامي المخطوط بروافده المختلفة.
وقد وقع المركز64 اتفاقية مع هيئات ومؤسسات عربية وإسلامية وعالمية للتعاون في مجال الحفاظ على التراث ورعايته وتوثيقه، وأصدر المركز خلال سنوات عمله 60 إصداراً شملت جوانب المعرفة والثقافة على اختلاف أنواعها.
وتم أيضا خلال الفترة الماضية من إهداء عدد من المختبرات الخاصة بالترميم إلى 30 دولة، والقيام بتدريب عدد من المهتمين بالمخطوطات واستقدامهم إلى المركز ويبلغ عددهم ما بين 15 إلى 20 متدربا في العام، ويتكفل المركز باستخراج تأشيرات الدخول والإقامة والتدريب والعودة لبلدانهم، مساهمة من المركز في إنقاذ الكتب والمخطوطات من التلف.
وأنا مؤمن أن الكتاب ليس ملكا لفرد وإنما هو ملك للبشرية ولابد أن يصل للباحث وللعالم في أي مكان، ولا يجب منعهما أو التضييق عليهما لأن منع أي كتاب هو ضرر للبشرية.
بيت الخير
مؤسسة متكاملة في جميع أعمالها
يقول جمعة الماجد ان «بيت الخير» استطاعت أن تكون مؤسسة متكاملة في جميع أعمالها ولها مقر رئيسي في دبي وفرعان أحدهما في دبا الفجيرة والآخر في رأس الخيمة، وقد تم افتتاح فرع دبا الفجيرة عام 1998م لخدمة الأسر المواطنة في مناطق دبا وخور فكان وكلباء والفجيرة،، وأما فرع رأس الخيمة فقد تم افتتاحه في عام 2000م، ويخدم إمارة رأس الخيمة وأم القيوين وجميع المناطق والضواحي التابعة لها.
ويضيف أنه وبناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، تم الاتفاق بين جمعية «بيت الخير» وهيئة آل مكتوم الخيرية، لافتتاح وإدارة أربعة مراكز للهيئة في مناطق حتا والليسيلي والبرشاء والعوير، وقد باشرت بيت الخير بعد افتتاح هذه الفروع عملية اختيار وتدريب العناصر التي تم توظيفها وتطبيق المعايير الإدارية المستخدمة بالجمعية، في توزيع الزكاة والصدقات، وتطبيق جميع البرامج والمشاريع من خلال هذه المنافذ باعتبارها أفرعاً لبيت الخير في دبي.
وقال: بسبب جهود بيت الخير الكبيرة حصلت على جوائز وشهادات تقدير منها شهادتا الآيزو 9001/2000 والتي تعتبر من أرقى الشهادات الإدارية التي تحصل عليها جمعية خيرية على مستوى الدولة وعلى مستوى العالم العربي، وجائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للبر، وجائزة الشارقة في العمل التطوعي عام 2004 م.
جوائز وشهادات تقديرية
تقديرا للجهود والأنشطة التي قام بها رجل الأعمال جمعة الماجد فقد تم منحه العديد من الجوائز المحلية والدولية منها: كرمته وزارة العدل الكويتية لاستضافة الأسر الكويتية في العام 1990م، ولدوره في تأسيس لجنة الإخاء الإماراتية الكويتية 1990م، جائزة سلطان بن علي العويس، شخصية العام الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة 1992م، جائزة دبي للجودة «رجل أعمال العام» من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم 1994م، جائزة المساهمين في محو الأمية وتعليم الكبار من وزارة التربية والتعليم 1995م، شهادة تقدير من جمعية المؤرخين المغاربة تكريمًا لجهوده في خدمة الثقافة والتراث 1996م،
جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام في عام 1999م، جائزة البر من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام 1998 م، شهادة فخرية من المجلس العلمي بجامعة سانت بطرسبورغ تكريمًا لدوره في الحفاظ على التراث الإسلامي 1999م، جائزة الشخصية الدولية لخدمة الثقافة والتراث من قبل الرئيس المصري حسني مبارك 2000م، شهادة تقدير من المركز الإسلامي في آخن ـ ألمانيا 2000م، شهادتا تقدير من جمعيتي الصلاح الفلسطينية وجمعية الأعمال الخيرية تقديرًا لجهوده الخيرية والإنسانية 2000م،
كرمه المجمع العربي الثقافي في بيروت لجهوده في حماية التراث العربي والإسلامي سنة 2001 م، شهادة تقدير من وزارة الإعلام الكويتية لجهوده المتميزة في خدمة الإسلام 2001م، جائزة الشارقة للعمل التطوعي 2003م من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، تم تقليده نوط القدس من الدرجة الأولى بقرار من الدكتور محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، كما نال جائزة مهرجان القرين الثقافي 12 في عام 2005م، ثم نال جائزة سلطان العويس الثقافية في مارس 2008م
حوار ـ السيد الطنطاوي


