أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإنشاء سد في وادي شرم بإمارة الفجيرة وذلك بعد سقوط الأمطار الغزيرة في بعض المناطق والقرى في الساحل الشرقي ما تسبب في تدفق مياه السيول وانهيار الحواجز الرملية التي تحمي بعض المنازل القريبة من الجبال والتي لم تكن تتوفر فيها مواصفات السدود.
وكلف سموه وزارة الأشغال العامة بإنشاء سد في وادي شرم بإمارة الفجيرة. صرح بذلك معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة الذي كلف جهات الاختصاص في الوزارة بموجب أمر صاحب السمو رئيس الدولة بالعمل على سرعة البدء بالتصاميم الخاصة بالسد وفق احدث المواصفات العالمية. وأضاف معاليه انه سيتم مستقبلا تنفيذ دراسة خاصة عن السدود التي تحتاجها المناطق الجبلية للحد من الأضرار المادية التي يمكن ان يتعرض لها قاطنو هذه المناطق. وقد سارعت وزارة الشؤون الاجتماعية بتوجيه من معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية بمتابعة أوضاع المواطنين المتضررين من الأمطار والسيول في منطقة شرم بالفجيرة.
وقام عبد الله راشد السويدي مدير عام الوزارة رئيس لجنة الإغاثة للنكبات والكوارث على رأس لجنة من الوزارة بزيارة المنطقة المنكوبة والإطلاع على الأضرار التي لحقت بالمنازل والمزارع. والتقت اللجنة بالمواطنين المتضررين واطلعوا على أوضاعهم وعملوا على صرف المساعدات المادية الضرورية لإغاثتهم بموجب أحكام قانون الضمان الاجتماعي بمعدل 300 درهم للفرد الواحد من الأسرة وقد بلغ عدد الأفراد المتضررين الذين صرفت لهم المبالغ النقدية 130 فرداً.
وسيستمر صرف تلك الإغاثة المستعجلة لمدة 14 يوماً يجوز تمديدها بقرار من الوزيرة إذا كانت هناك حاجة ماسة لذلك ولا تخصم هذه المبالغ من المساعدات النهائية للإغاثة. ويجري الآن حصر الأضرار بهدف تعويض المتضررين من قبل الوزارة في قرارات تصدر عن لجنة الإغاثة خلال مدة خمسة عشر يوما حيث ستصرف مبالغ نقدية عن الأضرار التي لحقت بالمنازل والأملاك والأثاث، وقد بلغ عدد المنازل
المتضررة 16 منزلاً تقيم فيها 20 أسرة.
من جهة أخرى صرح معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه خلال جولته التفقدية للمنطقة الشرقية ابتداء من صباح أمس بإعادة هيكلة الحاجز الرملي الذي يفصل منطقة شرم الجبلية عن منحدرات ومجاري الأودية. ببنية إسمنتية متينة تستوعب 100. 24 ألف متر مكعب من المياه. وذلك ضمن الخطة الجديدة التي تدرسها الوزارة حول إنشاء 34 سدا جديدا لإمارة الفجيرة والمنطقة الشرقية.
وتفقد الوزير بن فهد مع الوفد المرافق له عددا من سدود المنطقة الشرقية للاطمئنان على متانة السدود الموجودة، حيث كشف «سد الراكبي» الذي قاموا بزيارته في منطقة دبا عن منسوب المياه التي وصلت إلى 5. 4 أمتار مكعبة. حيث قام بإفاضة بعض من مياهه في البحيرة المجاورة له بمنسوب 5. 2 متر مكعب.
وأشار المهندس سيف الشرع مدير وزارة البيئة والمياه بالمنطقة الشرقية عن وجود 63 سداً وحاجزاً واحدا تابعا للمنطقة الشرقية بطاقة استيعابية تصل إلى حوالي 195. 23 مليون متر مكعب. وكشفت تقارير القياسات أمس بأن منسوب المياه في السدود بلغت إجمالي طاقة تجميعية 525 ألفا و221 مترا مكعبا لهطول الأمطار. وتركز أغلبها في كل من سد صفد الذي وصل ارتفاع المياه فيه إلى متر واحد، وسد فيف إلى متر واحد، وسد الرحيب أو العويس إلى 4. 1 متر، وسد زكت متر واحد.
وقد استمرت صباح أمس الأجواء الغائمة على الساحل الشرقي، صاحبها استمرار هطول الأمطار على كل من مناطق دبا وخور فكان بصورة خفيفة. وبادرت بلدية الفجيرة بفرق قسم النظافة بتنظيف آثار السيول الجارفة من طين وأشجار مقتلعة وغيرها، سواء داخل المنازل المتضررة أو خارجها على الشوارع الفرعية والطريق الرئيسي.
الأحوال الجوية
تسود الدولة اعتبارا من اليوم (الأربعاء) حالة من عدم الاستقرار الجوي نتيجة لتأثر المنطقة بتخلخلات في الضغط الجوي بالطبقة السطحية متزامنا مع امتداد تدريجي لمنخفض جوي في طبقات الجو العليا يعمل على تكاثر السحب تدريجيا على المناطق الغربية والساحلية تمتد إلى بقية المناطق مع فرصة لسقوط الأمطار خاصة على المناطق الساحلية والشمالية، وتزداد فرصة الأمطار في ساعات المساء والليل.
وناشد المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل السائقين بأخذ الحيطة والحذر على الطرقات السريعة بسبب الانزلاقات نتيجة للأمطار المتوقع هطولها خلال الأيام القادمة وتدني مدى الرؤية الأفقية أحيانا، كما حذر من عدم ارتياد البحر أو ممارسة الأنشطة البحرية اعتبارا من اليوم (الأربعاء) ظهرا نظرا لبدء اضطرابه وارتفاع الأمواج بالعمق.
ويتوقع المركز أن يكون طقس اليوم غائما جزئيا يصبح غائما على مناطق متفرقة وأن يطرأ ارتفاع طفيف في درجات الحرارة نهار اليوم على أغلب المناطق. وتكون الرياح جنوبية إلى جنوبية شرقية معتدلة السرعة تنشط أحيانا مثيرة للغبار والأتربة تؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية. ثم تبدأ رياح شمالية غربية معتدلة إلى نشطة أحيانا بالتأثير على المناطق الغربية والجزر في ساعات المساء والليل قد تكون محملة بالغبار ومثيرة للأتربة أحياناً، ويكون البحر معتدلا ثم يضطرب مساء.
كما توقع المركز استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي بالتأثير على الدولة خلال يوم غد الخميس، ويشتد تأثيرها من فترة إلى أخرى، خاصة مع تقدم الكتل الهوائية الباردة وتعمقها في الطبقات العليا من الغلاف الجوي بالإضافة لمساعدة المرتفع الجوي السطحي الذي يسيطر على بحر العرب والذي بدوره يقوم بتغذية المنطقة بالكتل الهوائية الرطبة.
ويستمر الطقس غائما على مناطق متفرقة مع سقوط الأمطار المتفرقة خاصة على المناطق الشمالية والساحلية، وتزداد شدة الهطول من حين إلى آخر وقد تكون رعدية أحيانا على بعض تلك المناطق في المساء والليل من يوم الخميس.
ويطرأ انخفاض في درجات الحرارة بوجه عام، ليكون الطقس معتدل الحرارة نهارا وباردا نسبيا ليلا خاصة على المناطق الجبلية وتكون الرياح خفيفة إلى معتدلة السرعة تنشط أحيانا مثيرة للغبار على بعض المناطق الداخلية والمكشوفة، ويكون البحر مضطربا خاصة مع تواجد السحب الركامية هناك.
وتتراوح درجات الحرارة المتوقعة اليوم ما بين 34 ـ 36 درجة مئوية للعظمى وبين 22 ـ 24 درجة للصغرى على المناطق كافة. وحول الطقس المتوقع خلال يومي الخميس والجمعة أشار المركز إلى أن الدولة ستظل تحت تأثير حالة من عدم الاستقرار الجوي، ويكون الطقس مغبرا وغائما جزئيا إلى غائم بوجه عام، خاصة على المناطق الشمالية والساحلية مع سقوط أمطار متفرقة قد تكون رعدية أحيانا.
والرياح جنوبية شرقية إلى شمالية شرقية معتدلة إلى نشطة السرعة على اليابس، مثيرة للغبار والأتربة ما يؤدي إلى تدني الرؤية الأفقية أحيانا بينما تكون نشطة إلى قوية فوق البحر تعمل على اضطراب البحر وارتفاع الموج الذي يصل إلى أكثر من 9 أقدام في العمق.
استطلاع «البيان»
«البيان» قامت أمس بجولة في منطقة شرم بالفجيرة بعد ان جرفت مياه الأمطار منازل عدد من سكانها وتسببت بخسائر مادية فادحة لهم، اثر جريان السيول والأودية وارتفاع أمواج البحر، ليعملوا على إنقاذ عائلاتهم من حوادث الغرق رغم فرحتهم بأمطار الخير والرحمة.
لم يدر بخلد سكان قرية شرم التي تقع على بعد حوالي 50 كيلومتراً من الفجيرة، وحوالي 21 كيلومتراً من دبا الفجيرة ويقطنها حوالي 2500 نسمة، أن تخطف مياه سيول الأودية القادمة من الجبال منهم فرحة هطول الأمطار المفاجئة التي دخلت قلوبهم بعد أجواء شديدة الحرارة غطت المنطقة الشرقية منذ أسابيع عدة، حيث فوجئ الأهالي بتدفق المياه وارتفاع منسوبها بشكل سريع ومفاجئ، ما أدى إلى تدمير جزئي لعدد كبير من المنازل والمزارع بالإضافة إلى تضرر ممتلكاتهم بفعل المياه. ورغم الخسائر المادية الفادحة إلا انه لم تحدث خسائر في الأرواح.
كما أفادت التقارير الواردة من القرية أمس بأن المياه غمرت 80% من مساحتها، حيث حاصرتها المياه بالكامل وتسربت للعديد من المنازل وخصوصا تلك الواقعة في أحضان الجبال. حيث تهدم عدد من المنازل وحدثت أعطال في مرافق الخدمات التي غمرتها المياه ما نجم عنه أضرار جسيمة بشبكة مياه الشرب، وأصبح التحرك منها وإليها من الصعوبة بمكان أعاق لفترة أجهزة الطوارئ والإنقاذ التابعة للجهات الأمنية كالشرطة والدفاع المدني.
«البيان» قامت بجولة في القرية محاولة تفقد الأضرار والخسائر التي خلفها السيل بدءاً من السد وحتى إزالة عدد من المزارع وتخريب بعض المنازل الداخلية والواقعة على البحر، على اعتبار وقوع شرم في جزأين الأول يطل مباشرة على البحر وهو الأقدم ويضم 30 بيتاً بناها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم قبل أكثر من ثلاثين عاماً لسكان البلدة.
فلما كثر الناس وتزايد عددهم بنى لهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، 40 بيتاً أخرى حول الجبال. ثم زادت وزارة الأشغال بيوتاً أخرى وأضاف الأهالي زيادات سنوية حتى وصل عدد البيوت على البحر وفي الداخل إلى حوالي مائة بيت كإجمالي لعدد تلك المساكن ويسكنها ما يقارب 2500 نسمة.
وخلال جولتنا التقينا بعدد من المواطنين الذين طالبوا بشدة بضرورة إنشاء سد بمعايير هندسية عالية الجودة، عوضا عن السد الترابي الذي يقي المنطقة، والذي انهار مع أول اختبار لهطول أمطار غزيرة بفعل أنهار جارفة من سيول الأودية التي تكونت.
وأكدوا بأنه قد يتكرر ما حدث وهذا مما لا شك فيه إطلاقا، لأن الوضع يتكرر بصفة سنوية وفي كل كارثة طبيعية قد تتعرض لها المنطقة وآخرها مثلما حدث بإعصار جونو، دون أن تجد نداءاتهم المستمرة اذانا صاغية. لافتين إلى أن القرية لا يوجد بها واد معين، ولكن حيثما تسقط الأمطار تنحدر من فوق الجبال عبر شعاب ووديان صغيرة خلف الزرايب، ثم تتجه إلى البحر وذلك لقرب «شرم» من البحر.
وناشد الأهالي في الوقت ذاته البلدية بأهمية الإسراع بتعويضهم عن مساكنهم، لأن عمليات الصيانة والترميم عجزت عن إخفاء ما اعترى منازلهم مع انتهاء عمرها الافتراضي ومع العيوب التي أظهرتها تلك الكوارث والتي باتت تحاصرهم بين فنية وأخرى وتعرض حياتهم للخطر.
قال سيف السعدي من أهالي «شرم» إن سبب هذه الكارثة انهيار السد الذي يتكون من التراب فقط، جراء ارتفاع مناسيب المياه فيه نتيجة غزارة الأمطار التي هطلت على المنطقة ما أدى إلى زيادة تدفقه وانهياره، وخروج مياه السيول إلى أحيائهم السكنية ابتداء من البيوت الشعبية القريبة من الجبال نزولا على مساكنهم الواقعة بالقرب من البحر. وتقدم بالشكر الجزيل إلى رجال الشرطة والدفاع المدني بالفجيرة لجهودهم الجبارة، ومباشرتهم الموقع فور تلقي بلاغات من المواطنين تفيد عن محاصرة المياه لأجزاء كبيرة من شرم، وتضررهم بسببها.
وذكر أحمد سعيد راشد من أهالي قرية شرم أن السد الترابي كثر الحديث عنه في كل مرة تكررت فيها ذات المشكلة بصورة سنوية، كما شهد زيارات ميدانية لعدد من الجهات المعنية في ضوء الأزمة إلا أن الوضع بقي قائما على ما هو عليه للآن دون تغيير.
مضيفا بأن جميع أهالي المنطقة كانوا يخشون من فرضية انهياره في أي وقت في ظل غياب الإجراءات التي تكفل صيانته بشكل علمي ودقيق إلى جانب عدم تأسيسه على بنية تحتية قوية وبأسلوب حديث مثل بقية الأودية في الساحل الشرقي.
فهم لا يعرفون حالته تحديدا وإلى ما وصل إليه، غير أنه عندما تتدفق المياه منه ينتج عنها تبعات كارثية وأخطار متعددة في مقدمتها تضرر منازلهم وممتلكاتهم الخاصة هذا إلى جانب ما تجرفه تلك المياه من مخلفات وشوائب قد تكون ضارة، ومن ثم لتتشكل على أثرها مستنقعات من المياه الآسنة وفي كل المناطق المنخفضة على طريق السيل، كما تنشأ بؤر لتكاثر البعوض والحشرات، وقد تصبح المنطقة موبوءة بكل ما تعنيه الكلمة.
وقال المواطن سعيد غريب أحمد بأن المشكلة حاصرتهم بشكل جذري وهددت حياتهم، وأدت إلى تضرر كل ممتلكاتهم وأيضا مزارعهم، حيث غدا الوضع خطيرا خصوصا وأنهم لم يلمسوا أية إجراءات جادة وعاجلة من الجهات المختصة، تساعدهم على عدم تخوفهم من حدوث هذه الكارثة سنويا. هذا إلى جانب تهدم منازلهم القديمة وتعريتها جراء خلوها من أية مواصفات فنية قياسية. لذا فهم يناشدون الحكومة والجهات المعنية بالنظر في حالتهم ومنحهم بيوتا جديدة في أي منطقة أخرى بدلا من هذه القديمة والمتآكلة.
وفي الإطار ذاته بين «بوراشد» بأن أهالي المنطقة كانوا يعيشون بأجواء لا مثيل لها حيث كانوا يستمتعون بشاطئ «شرم» الخلاب والجبال الشاهقة والأجواء الصافية، لكن كل شيء تغير منذ أن بدأت الآليات بحفر وتكسير الجبال المحيطة بالشعبية وفق «مشروع الدانة السياحي» ما أدى إلى تغير مجاري الأودية وانحرافها أثناء سقوط الأمطار عن مساراتها الأصلية.
وبالأخص في ظل أن المنطقة الشرقية لم تشهد منذ أكثر من 5 سنوات مناسيب عالية من تساقط الأمطار بالمقارنة مع الأعوام الماضية. وكل تلك المتغيرات تحدث بالقرب من هذه القرية، دون أن يحصلوا خلالها على تعويضات مناسبة لما يعانونه حاليا من أضرار وخسائر متكررة.
أبوظبي ـ الفجيرة ـ مصطفى خليفة ـ ناهد مبارك ـ ابتسام الشاعر و«وام»
